عندما أبرم حزب “يهدوت هتوراه” الإتفاق الإئتلافي مع حزب “الليكود” في 29 أبريل، أشاد أعضاء في الحزب بإنتصارهم في قلب مجموعة من الإجراءات التشريعبة التي مررها عدوهم اللدود يائير لابيد، بما في ذلك زيادة في مخصصات الأطفال الشهرية – ولكن جاء ذلك مع شرط واحد.

بموجب اتفاق الإئتلاف، الذي تم بحسبه تعيين عضو الحزب يعكوف ليتسمان نائبا لوزير الصحة، “سيتم تعديل قانون التأمين الوطني، مثل أن مخصصات الأطفال لن تُعطى في حالات يرفض فيها الأهل تطعيم طفلهم”.

في حين أن الإجراء التشريعي لا يشكل سابقة في العالم (أستراليا ستشترط إعطاء المخصصات بإعطاء اللقاحات بدءا من عام 2016)، بعض المجموعات الحقوقية في إسرائيل إنتقدت هذا القرار، واتهمت الحكومة بالتمييز ضد أضعف قطاعاتها وسط تعمق نسب الفقر، ومعاقبة الأطفال على قرارات أهلهم. تقول هذه المجموعات أن التشريع بكل بساطة لن يغير تفكير أولئك الذين يعارضون بشدة اللقاحات، المعروفون بإسم “رافضي التطعيم”.

إحياء معركة قديمة

يعود تاريخ هذا النقاش إلى عام 2009، عند المصادقة على تعديل يقلص من مخصصات الأطفال لأولئك الذين لم يتلقوا تطعيما – كذلك، من قبيل الصدفة، كجزء من إتفاق إئتلاف حكومي. التعديل، الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ بحلول ديسمبر 2010، تم تأجيله بعد أن ادعت مجموعات حقوقية أن للبدو في النقب صعوبة في الوصول إلى خدمات الرعاية الطبية. المحكمة العليا أيدت قرار الحكومة، ورفضت الإلتماسات التي قدمتها المجموعات الحقوقية وفسرت قرارها بأن إشتراط منح المخصصات بالتطعيم كان “معتدلا” وليس “تعبيرا عن الدوس على الحقوق بل عن التزام الحكومة برفاه الأطفال في إسرائيل، وهو التزام ينبغي التشديد على أهميته بأقصى صورة ممكنة”.

في حين بدا أن المحكمة العليا قامت بتسوية النزاع في عام 2013، قامت وزيرة الصحة في حينه ياعيل غرمان في وقت لاحق بتقويضه من جانب واحد، وقالت أنه “غير عادل”.

مع احتواء إتفاق الإئتلاف الحكومي الذي وقع عليه “يهودت هتوراه” على صيغة أشد مما كانت عليه من قبل، إنتقد مقدمو الإلتماس عودة ظهور الرابط بالمخصصات الإجتماعية هذا الأسبوع.

في بريد إلكتروني قال يتسحاق كدمان، مدير المجلس الوطني للطفل في إسرائيل، “هذا تشريع خطير، حتى أنه أخطر من المحاولة السابقة عام 2010 للمس بالمخصصات. عندها، تمت مناقشة تخفيض المخصصات… الآن يدور الحديث عن إلغاء المخصصات بالكامل”.

واصفا الخطوة بأنها “قاسية وغير مسبوقة وخطيرة” أشار كدمان إلى أن مخصصات الأطفال، في حين أنه يتم دفعها للأهل، فهي مخصصة للأطفال. في حين أنه يؤكد على أهمية اللقاحات، يقول كدمان أنه بما أنه لا يوجد هناك إلتزام قانوني بتطعيم الطفل، فلا يجب أن ينطوي ذلك على عقوبة قانونية.

قائلا: “دولة إسرائيل لم تضع أبدا شرطا للتطعيم، ولكنها لا تتردد في ضرب جيوب الأسر مع أطفال التي لا تقوم بالإيفاء بالتزام لم يتم وضعه أبدا”.

تقول سوسن زهر، وهي محامية تمثل “عدالة”، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل في تصريح، “إذا تم تطبيق التعديل، سيكون هذا إجراء عقابي آخر ضد الأطفال في القرى البدوية الغير معترف بها التي ترفض الحكومة من جهة أن تقدم لها رعاية صحية يمكن الوصول إليها، ومن جهة أخرى، تعاقبهم من خلال منع المخصصات عنهم إذا لم يحصلوا على التطعيم”.

بالمثل، وصف مور ساغمون من “رابطة المعلومات عن اللقاحات” الخطوة بأنها سابقة خطيرة ستسمح بتقليص مخصصات الأطفال بالإستناد على أهواء وزارة المالية وأصحاب مصلحة آخرين في المستقبل. ويقول ساغمون، “ربما سيقومون في المستقبل بتخفيضها لأولئك الذين لا يرفعون علما في يوم الإستقلال أو أولئك الذين يدخنون؟”

وتقول المنظمات الثلاث، مقدمي الإلتماس إلى المحكمة العليا بهذا الشأن، أنها تدرس إتخاذ إجراءات قانونية إذا مضت الحكومة في هذا الأجراء.

صعود حركة رافضي التطعيم

في حين أن إسرائيل ما زالت تتمتع بنسبة تطعيم تصل إلى 90%، شهدت السنوات القليلة الماضية ازديادا خفيا في عدد الأهل الذين يختارون عدم تطعيم أطفالهم. ولكن على عكس الولايات المتحدة، لم تشهد إسرائيل احتجاجات ومناقشات قوية ولم يحظى الموضوع بتغطية إعلامية كبيرة أو بنشاط ذات قاعدة شعبية.

في التقرير الذي نشره لعام 2014، حذر مراقب الدولة يوسف شابيرا من “الخطر الكبير” في انتشار أمراض بين قطاعات السكان حيث نسب التطعيم أقل من المعدل العام في البلاد (90%-97%).

وكتب شابيرا، “على الرغم من أن النسبة تُعتبر مرتفعة نسبيا، تظهر هذه الحقيقة أن عشرات الآلاف من الأطفال في إسرائيل إما أنهم لم يحصلوا على جزء من أو على كل اللقاحات”، مضيفا أن “هناك قطاعات بين السكان، على سبيل المثال أحياء الحاريديم في القدس والبدو في النقب، حيث نسب التطعيم أقل من المعدل الوطني، وهناك خطر كبير لانتشار أمراض(قد يكون بعضها معديا) بينهم”.

جاء هذا التقرير في أعقاب تفشي مرض الحصبة الذي حمله سائح بريطاني شارك في حفل زواج حريدي في بيت شيمش الذي انتشر بعد ذلك بين العديد من الحضور الغير ملقحين. بحلول نهاية العام، سُجلت أكثر من 1,400 حالة في البلاد.

في الدوائر الحريدية، يتم تشجيع معظم اللقاحات بشكل عام من قبل القيادة الحاخامية الأشكنازية، مع بعض الإستثناءات (على سبيل المثال، تطعيم إنفلوزا الخنازير وُصف من قبل الحاخام أهارون ليب شتاينمان بأنه “لا يستحق المخاطرة” كما ورد، في حين أنه تم التشجيع على الحصول على تلقيح شلل الأطفال خلال إنتشار المرض عام 2013، بحسب ما ذكر موقع “كيكار هشابات”).

أظهر تقرير لوزارة الصحة عام 2012 أنه في مدينة بني بارك التي تسكنها أغلبية حريدية، تصل نسبة الغير ملقحين إلى 18%، بحسب “كيكار هشابات”.

وخلص تقرير قامت به جامعة حيفا عام 2011 إلى أن معارضة اللقاحات هي “توجه يكتسب زخما في السنوات الأخيرة”. وأشارت الدراسة إلى أنه إلى جانب المجتمعين الحريدي والبدوي، فهذا التوجه شعبي أيضا قي صفوف إسرائيليين من الطبقة الوسط والعليا الذين يمتنعون عن التلقيح لأسباب “أيديولوجية” ويحصلون على معظم المعلومات التي أوصلتهم إلى قرار الإمتناع عن التطعيم من مواقع على الإنترنت والتلفزيون. وأشارت دراسة عام 2013 إلى نتائج مشابهة، حيث أظهرت إرتفاعا بين الإسرائيليين أصحاب الدراسات العليا.

وفيما يتعلق بالمجموعات التي تبدو متباينة والأسباب المتنوعة للتهرب من تطعيم أطفالهم، يؤكد ساغمون أن “معظم” الأهل الذين يمتنعون عن تطعيم أطفالهم يتخذون “قرارا مدروسا” بالإعتماد على الإطلاع على المخاطر “ولن يغيروا قرارهم بسبب مخصصات الأطفال”.

كادمان يبدي حذرا أكبر ويميز بين الغير ملقحين بين الحارديم والبدو وبين “العدد الصغير نسبيا” من رافضي التطعيم من حيث المبدأ.

ويقول أن “تخفيض مخصصات الأطفال ستضر من دون داع بالأسر الفقيرة والقطاعات الضعيفة بين السكان التي يتم إستبعادها أحيانا من خدمات الرعاية الصحية”، وتابع قائلا، “في المقابل، فيما يتعلق بالمجموعات التي تمتنع عن التطعيم لأسباب أيديولوجية (عدد صغير نسبيا)، فإن الغرامة ستكون من دون فائدة لأنهم لن يتخلوا عن معتقداتهم بسبب خفض مخصصات الأطفال الزهيدة”.

يوافق كل من الدراسات المتعددة في هذا الشأن ومراقب الدولة على أن هذا التوجه في ازدياد، ولكنهم أشاروا إلى أن الأرقام الدقيقة حول عدد غير الملقحين غير متوفرة، ويعود ذلك جزئيا إلى عدم وجود كفاءة مهنية في وزارة الصحة قادرة على جمع البيانات بشكل فعال. ما زالت وزارة الصحة في خضم عملية تجميع قاعدة بيانات وطنية للتلقيح، وقد يكون تطبيق التشريع الطموح مستحيلا حتى يتم إستكمال نظام تحديد الغير ملقحين في إسرائيل.

قالت الوزراة في بيان لها أنها في خضم عملية جمع البيانات من مكاتبها في جميع أنحاء البلاد ومن صندوق المرضى “لئوميت”. وقالت أن صناديق المرضى الأخرى “ستنضم قريبا”.

حتى ذلك الحين، ستظل مجموعة معارضي التطعيم وغير الملقحين قائمة بشكل سري، بغض النظر عن التشريع، من دون عائق.