أبلغت دولة إسرائيل محكمة العدل العليا الأحد إنها تستعد لإخلاء مبنى “الماخبيلا” في الخليل، حيث اقتحمت 15 عائلة من المستوطنين المبنى بشكل غير قانوني على مدى الشهر الماضي.

ردا على التماس تقدمت به مجموعة من السكان الفلسطينيين في الخليل، قال النائب العام أفيحاي ماندلبليت إنه سيتم منح الدخلاء أسبوعا لإخلاء المبنى الذي يقع بالقرب من الحرم الابراهيمي بشكل سلمي قبل إصدار الأوامر للجيش الإسرائيلي بإخلائهم بالقوة.

وأقر ماندلبليت بالمفاوضات المكثفة بين المسؤولين الأمنيين والدخلاء، الذين دخلوا المبنى المكون من خمس طوابق في 25 يوليو، ولكن بسبب عدم النجاح في التوصل إلى اتفاق، وعلى ضوء قرار للمحكمة العليا في عام 2012، قرر النائب العام أنه يجب إخلاء المبنى.

وكتب ماندلبليت “لا توجد هناك نية للمصادقة على إشغال المبنى قبل إكمال عملية الشراء”، في إشارة إلى عدم وجود أدلة على أن المستوطنين قاموا بشراء المبنى بصورة قانونية، وهو ما منع السلطات من السماح لهم من البقاء هناك في الماضي.

جنود إسرائيليون يشتبكون مع فلسطينيين خارج ’بيت الماخلبيلا" في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 26 أغسطس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

جنود إسرائيليون يشتبكون مع فلسطينيين خارج ’بيت الماخلبيلا” في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 26 أغسطس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

في عام 2012، استقر عدد مماثل من العائلات لفترة وجيزة في المبنى المتنازع عليه، لكن الإدارة المدنية – الهيئة التابعة لوزارة الدفاع التي تقرر في قضايا ملكية أراضي في الضفة الغربية – خلصت إلى أنه لا يوجد لدى المستوطنين أدلة كافية تثبت شرائهم للمبنى. وتم إخلاء العائلات من الموقع بعد أسبوع من دخولهم إليه.

تعليقا على رد الدولة، قالت حاغيت أوفران، من منظمة “سلام الآن” المناهضة للإستيطان، إن الإخلاء كان يجب أن يتم قبل أسابيع. “من المؤسف حقا أن الدولة احتاجت لالتماس في المحكمة العليا من أجل الحفاظ على القانون”، كما قالت.

منظمة “هارحيفي”، التي قادت الإستيلاء على مبنى “الماخبيلا”، وكذلك على محاولات مشابهة لشراء منازل في الخليل، قالت في بيان لها إن رد الدولة “لا أساس له وليس له أي سند قانوني”.

جنود إسرائيليون يشتبكون مع فلسطينيين خارج ’بيت الماخلبيلا" في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 26 أغسطس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

جنود إسرائيليون يشتبكون مع فلسطينيين خارج ’بيت الماخلبيلا” في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 26 أغسطس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وزعمت المجموعة إن وثيقة التسجيل الناقصة التي تمنع إعطاء المصادقة النهائية على صفقة شراء المبنى ليست مطلوبة في الواقع للسكن في المبنى.

وقالت “هارحيفي” في بيان لها “يجب أن تتوقف العنصرية ضد اليهود الذين اشتروا منزلا في الخليل. في كل مكان آخر في الدولة، يشتري اليهود منزلا، يدفعون ثمنه، ومن ثمن ينتقلون للعيش فيه… من غير المعقول أنه لا يُسمح لليهود دخول مبنى قاموا بشرائه”.

المتحدثة باسم المجموعة يفعات أريئيلي رفضت التعليق حول ما إذا كان الدخلاء يعتزمون البقاء في المبنى حتى تأتي قوات الأمن لإخلائهم بالقوة.

وانتهت سيناريوهات أخرى بهذه الصورة في مبان أخرى في الخليل في الماضي. وتبدأ هذه الحالات عادة باحتلال مجموعة من المستوطنين اليهود لمبنى خال يزعمون أنهم قاموا بشرائه بشكل قانوني من مالكيه الفلسطينيين الأصليين. عندها يقوم الفلسطينيون بتقديم التماس على عملية الشراء، ما يترك للإدارة المدنية أو المحكمة العليا مهمة الحكم بشأن صحة وثائق الشراء المقدمة من المستوطنين.

في حادث منفصل يتعلق بمبنى آخر في الخليل، المعروف باسم “بيت السلام”، رفضت المحكمة العليا في عام 2014 التماسا تقدم به رجل فلسطيني زعم أن شراء المبنى من قبل يهود كان مزورا. بعد شهر من صدور القرار، سمح الجيش لمجموعة الملاك اليهود دخول المبنى والسكن فيه مع عائلاتهم.

وحاولت منظمة “هارحيفي” أكثر من مرة التقدم بالتماس على قرار من عام 2012 يمنعهما من شراء مبنى “الماخبيلا”، وفي شهر يونيو، وافقت الإدارة المدنية على إعادة الاستماع لمطالب المستوطنين. مع ذلك، لم يتم بعد إجراء تحقيق، ولا يزال أمر الجيش الذي يمنعهم من الإقامة في المبنى في حيز التنفيذ.

على الرغم من ذلك، تمكن الدخلاء من دخول المبنى والخروج منه بحرية على مدى الشهر الماضي، وحتى أنهم يتمتعون بحماية كبيرة من الجيش بعد الإعلان عن المبنى ومحيطه منطقة عسكرية مغلقة.

بعد ساعات من دخول المستوطنين إلى المبنى، أمر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان بتعليق أي خطة لإخلاء المبنى. والتقى ممثلون عن الرجلين بقادة دخلاء مبنى “الماخبيلا” في وقت لاحق من المساء، في محاولة للتوصل إلى حل. مصادر مقربة من رئيس الوزراء قالت في ذلك الحين إن نتنياهو يسعى إلى تجنب إخلاء العائلات. رد الدولة يوم الأحد يدل على أن هذه الجهود فشلت على الأرجح.