دعت النيابة العامة يوم الأحد المحكمة العليا إلى التشديد من العقوبة التي فُرضت على شرطي حرس حدود تسبب بقتل فتى فلسطيني بعد إطلاق النار عليه في الضفة الغربية في عام 2014 في ما اعُتبرته المحكمة الابتدائيه إهمالا جنائيا.

وتم إطلاق النار على نديم صيام نوارة (17 عاما) خلال مظاهرة لإحياء “يوم النكبة” في قرية بيتونيا القريبة من رام الله في الضفة الغربية، في 15 مايو، 2014.

في شهر أبريل، حُكم على شرطي حرس الحدود بن درعي بالسجن لمدة 9 أشهر بعد إدانته “بالتسبب بالقتل بسبب الإهمال”. وكان درعي استخدم الذخيرة الحية بدلا من الرصاص المطاطي، وقضت المحكمة بأنه أطلق النار دون داع على نوارة، الذي لم يكن يشكل تهديدا حينها.

وقضت المحكمة بأن الشهرين اللذين قضاهما درعي في السجن خلال محاكمته سيحسبان من فترة عقوبته، ما يعني أنه سيخرج من السجن بعد حوالي سبعة أشهر – ما لم لم يتم إطلاق سراحه مبكرا من قبل لجنة الإفراج المشروط في نهاية شهر أغسطس، عندما يكون قد قضى ثلثي المدة.

بالإضافة إلى الحكم عليه بالسجن، أمرت المحكمة درعي بدفع تعويضات بقيمة 50,000 شيقل (14,000 دولار) لعائلة نوارة.

لقطة شاشة تظهر اللحظات التي تلت تعرض فتى فلسطيني لرصاص أطلقه شرطي حرس حدود ما أسفر عن مقتله خلال مظاهرات لإحياء ’يوم النكبة’ في 15 مايو، 2014 (YouTube/Defence for Children Palestine)

في استئنافها لمحكمة العدل العليا، قالت النيابة العامة إن حكم المحكمة المركزية في القدس “لا يعكس بشكل كاف خطورة الحادثة التي أدين بها درعي”.

وجاء في الإستئناف أن المحكمة في القدس لم تأخذ بالحسبان “الاعتبار الجوهري” لعقوبة درعي كرادع للآخرين ضد ارتكاب جرائم مماثلة.

وكتب المدعي الرئيسي في القضية يوسف إش “كان على المحكمة المحكمة الابتدائية فرض عقوبة أشد بكثير من تلك التي أصدرتها”.

بداية، اتُهم درعي بالقتل غير العمد، حيث ادعت النيابة العامة بأنه استخدم الذخيرة الحية عمدا بدلا من الرصاص المطاطي، وتم تخفيف التهمة في وقت لاحق إلى تهمة التسبب بالموت بسبب الاهمال، في إطار صفقة إدعاء، اعترف بموجبها درعي بإطلاق النار من سلاحه من دون مبرر ولكن من دون تعمد استخدام الذخيرة الحية.

في حين أن المحكمة المركزية أشارت إلى أن نوارة ألقى الحجارة في وقت سابق من المظاهرة، إلا أنه عند إطلاق النار عليه كان على مسافة بعيدة عن المظاهرة ولم يشكل أي تهديد على وحدة درعي.

شرطي حرس الحدود بن درعي، الذي أدين في وقت لاحق بقتل فتى فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاما خلال احتجاجات في بلدة بيتونيا في الضفة الغربية في عام 2014، خلال جلسة في المحكمة المركزية في القدس، 7 ديسمبر، 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكتبت المحكمة الابتدائية في حكمها في شهر أبريل “خلافا للبروتوكول وعلى الرغم من أن المتوفي لم يمثل خطرا على الوحدة، صوب المتهم سلاحه على مركز جسد المتوفي وأطلق النار عليه بقصد ايذائه”.

الرصاص الحي الذي أطلقه درعي على صدر نوارة تسبب بانهيار الفتى على الفور، وأُعلن عن وفاته في مستشفى قريب بعد وقت قصير.

في قرارها، قالت المحكمة إن استخدام درعي للذخيرة الحية بالخطأ يلزم إدانته بجريمتي إهمال جنائي وليس بجريمة واحدة فقط. الطريقة التي تستخدمها شرطة حرس الحدود لإطلاق رصاص مطاطي كبير من بندقية “ام-16” يتطلب استخدام محول، يُعرف بإسم “روما”، الذي يتم تثبيته على فوهة البندقية. ويتم وضع الرصاص المطاطي في ال”روما” ويتم تحميل خراطيش فارغة في البندقية نفسها. قوة الانفجار من الفراغات هي التي تدفع بالرصاص المطاطي.

بحسب القضاة، فإنه لم يتم فقط وضع رصاص حي في خزان البندقية بدلا من الخراطيش الفارغة التي كان يفترض وضعها – ولم تشر المحكمة إلى كيف حصل ذلك أو من قام بذلك – لكن درعي فشل في الانتباه إلى هذه الحقيقة وفشل أيضا في وضع رصاص مطاطي في الـ”روما” قبل إطلاق النار.

وقالت المحكمة في قرارها في أبريل أن “المتهم لم يقم بفحص أن خزان بندقيته يحتوي فقط على خراطيش فارغة ولم يقم بوضع رصاص مطاطي في الروما كما هو مطلوب. هاتان الهفوتان، اللتان ترتقيان إلى حد الإهمال الجسيم، تسببتا بمقتل الفقيد”.

وقُتل متظاهر آخر يُدعى محمد أبو طاهر (22 عاما) بالرصاص خلال المظاهرة التي أصيب فيها فلسطيني ثالث أيضا. وقامت الشرطة بإغلاق الملف في هذه الحادثة لعدم وجود أدلة على ارتكاب مخالفات.

في طلب الإستئناف، ادعى إش إن المحكمة الابتدائية ركزت على جوانب الإهمال الجنائي في القضية أكثر من التركيز على استخدام درعي المتعمد وغير الضروري للقوة، وهو ما اعترف به الشرطي بنفسه، بحسب ما أشار إليه المدعي الرئيسي.

وكتب إش “لو لم يقم المتهم بالضغط على الزناد بشكل متعمد بهدف إصابة الضحية، فإن إهماله ما كان سيؤخذ بالحسبان، وكان بالإمكان منع النتيجة المأساوية”.

وأضاف إن “درجة الذنب من جانب المتهم في القضية المعروضة أمامنا هي على أعلى مستوى ولا تقتصر على الإهمال في الطريقة التي أطلق فيها النار [من سلاحه]. هذه الحقيقة لم تلقى التعبير بشكل كاف في تحديد مدة العقوبة، وتسبب ذلك بخطأ في قرار المحكمة الإبتدائية”.

في القرار الأولي، قال القاضي دانييل تبربيرغ الذي ترأس القضية في المحكمة الابتدائية، إن أفعال درعي تمثل “ضرار خطيرا وشديدا” لقيم المجتمع الإسرائيلي المتعلقة بـ”قدسية الحياة وحق الانسان بضمان سلامته”.

وأشار القاضي إلى الألم الذي تسببت به وفاة نوارة لأفراد عائلته، وخاصة والده، الذي أدلى بشهادته خلال المحاكمة.

وكتب تبربيرغ إن “الفقيد كان فتى يحب الحياة، ومنخرط في حياة عائلته ومليء بالحب لها”.

وكانت عائلة نوارة قد تعهدت باستخدام كل الوسائل الممكنة لرؤية العدل يتحقق، بما في ذلك تقديم دعوى للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال والد نوارة لأخبارة القناة الثانية في ديسمبر 2016: “هناك فيديو يثبت أنها كانت جريمة قتل بدم بارد، وجميع الأدلة وتشريح الجثة تثبت أن درعي هو القاتل. لسنا بحاجة إلى صفقة إدعاء، لدينا 70 شاهد عيان كانوا هناك، وأدلة قوية”.

في رسالة إلى النيابة العامة، كتب محامي العائلة، فراس عاصلة، أنه من غير الواضح لماذا تم السعي إلى هذا الاتفاق ولماذا “يتم المس بحقوق الضحايا”، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

وقد شاب الإجراءات القانونية التي دامت أربع سنوات العديد من الحالات التي شهدت تأجيلا وإلغاء للجلسات، واستبعاد القاضي الأول في القضية لصلته بأحد شهود العيان، تلاه تأخير في تعيين قاض ثان. وتم تعيين قاض جديد أخيرا في أعقاب التماس تقدم به المحامون لتجنيب عائلة الضحية مزيدا من المعاناة.

بداية ادعى درعي، الذي كان قائدا لوحدته، بأنه أطلق الرصاص المطاطي فقط. بحسب روايته الأولى للأحداث، قام باستخدام الرصاص المطاطي تماشيا مع الأوامر التي تلقاها. إلا أن النيابة العامة قالت في لائحة الاتهام إن الشرطة عثرت على أدلة تثبت أن درعي تعمد استخدام الذخيرة الحية في ظهر المتوفي، على الرغم من أنه لم يشكل أي تهديد، مع نية واضحة لإحداث ضرر جسيم وربما الموت. واتُهم درعي أيضا بمحاولة التغطية على أفعاله في ذلك الوقت.

وكان محامي درعي، تسيون أمير، هو من أجرى المفاوضات مع النيابة العامة على الصفقة.