طلبت الدولة من محكمة العدل العليا يوم الخميس حظر أي نشر لإفادات مسؤولي الدفاع السابقين التي تم تضمينها في التماس يطالب بإجراء تحقيق جنائي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فضيحة فساد تتعلق بصفقة غواصات بقيمة 2 مليار دولار مع شركة ألمانية.

وجاء ذلك بعد أيام من تسريب مقتطفات من إحدى الإفادات المكتوبة، والتي قدم فيها دان هاريل، المدير العام السابق لوزارة الدفاع، شهادة ربما تربط نتنياهو بالقضية، المعروفة بإسم قضية الغواصات أو القضية 3000.

وتم تقديم الالتماس قبل عدة أشهر من قبل حركة جودة الحكم في إسرائيل. وتنتهي فترة التقادم في قضية الغواصات الشهر المقبل، وبعد ذلك لن يكون للمحاكم الاختصاص القضائي لمعالجة القضية إذا لم يتم فتح تحقيق.

وومن المقرر أن ينشر أفيخاي ماندلبليت، المستشار القضائي للحكومة، الساعة الواحدة بعد ظهر الخميس رد الدولة على الالتماسات التي تطالب بالتحقيق مع نتنياهو بشأن القضية. وتجمع عدد من المتظاهرين أمام المحكمة العليا الأربعاء للمطالبة بفتح تحقيق.

وفي حين أن العديد من المقربين من نتنياهو يواجهون تهما في القضية 3000، التي تتضمن شكوكا بأنه تم رشوة مسؤولين إسرائيليين للضغط من أجل شراء سفن بحرية وغواصات بمليارات الشواقل من شركة “تيسنكروب” الألمانية، لم يتورط نتنياهو شخصيا وقال المستشار القضائي إنه ليس مشتبها به.

وتشمل الفضيحة أيضا بيع غواصتين من طراز “دولفين” وسفينتين حربيتين مضادتين للغواصات من قبل ألمانيا إلى مصر، ويُزعم أن نتنياهو وافق على الصفقة دون استشارة وزارة الدفاع أو إخطارها. ويدعي منتقدو نتنياهو وخصومه أن لديه تضاربا محتملا في المصالح حول الصفقة الضخمة.

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 11 ديسمبر 2012، منظرا عاما لمقر الشركة الألمانية العملاقة للصناعات الثقيلة “ثيسنكروب” في مدينة إيسن بألمانيا. (AFP/Patrik Stollarz)

وطلب ممثلو الحكومة يوم الخميس من المحكمة إصدار أمر حظر نشر لمحتوى الوثائق غير المنشورة، خشية حدوث المزيد من التسريبات الضارة على ما يبدو.

وردت الحركة من أجل جودة الحكم بأنه إذا وافقت المحكمة على الطلب، فسيكون ذلك “محاولة لدفن القضية”. وسلطت الضوء على حقيقة أن جلسات المحكمة تعقد خلف أبواب مغلقة وبالتالي ستلقى اهتمامًا أقل من وسائل الإعلام.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس يوم الخميس أنه يدرس خيار فتح لجنة تحقيق داخلية في القضية داخل وزارة الدفاع، وهي خطوة أثارت غضب حزب نتنياهو، الليكود.

وانضم غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، لتحالف في وقت سابق من هذا العام مع نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية لتقاسم السلطة. ومع ذلك، فإن رفض نتنياهو تمرير ميزانية الدولة لعام 2021 بسرعة – والتي إذا تم إقرارها ستضمن أن يصبح غانتس رئيسًا للوزراء بعد انقضاء 18 شهرا على ولاية نتنياهو – أدى إلى تبادل الطرفين الانتقادات بشكل متكرر وإلى الاعتقاد السائد بأن الانتخابات المبكرة أمر لا مفر منه.

وقال غانتس لموقع “واينت” الإخباري: “قضية الغواصات خطيرة وكان يجب التحقيق فيها”.

وزير الدفاع بيني غانتس يتحدث إلى جنود قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي، خلال زيارة في مدينة أشدود الجنوبية. 14 سبتمبر 2020 (FLASH90)

وقال إن “ما يمكن عمله داخل جهاز الدفاع محدود. ومع ذلك، فأنا على علم بالمادة التي تمكنني من تشكيل تحقيق داخل وزارة الدفاع. أنا أتحقق من إمكانية تشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات. أنا أقوم بفحص الفعالية. هذه بالتأكيد خطوة قد أتخذها”.

وأضاف أنه “من غير المقبول أن يتم اتخاذ قرارات استراتيجية لسنوات دون استشارة المختصين”، مضيفا أنه سيدرس تقرير القناة 12 ويتخذ قرارا.

وأصدر حزب “الليكود” ردا لاذعا، قائلا إن حزب “أزرق أبيض” يواصل قيادة حكومة داخل الحكومة وإعادة تدوير قضية الغواصات.

وقال الحزب، “يعلم الجميع أنه قد تم التحقيق في قضية الغواصات بشكل مكثف من قبل جميع سلطات إنفاذ القانون، بما في ذلك المعروفة بعدائها لرئيس الوزراء نتنياهو، وحتى هذه أجبرت على الاستنتاج بأن المزاعم لا أساس لها من الصحة. لقد حان الوقت لكي يعمل غانتس لصالح الشعب وليس من أجل الإصوات في استطلاعات الرأي”.

وبعد تصريحات غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، قالت عضو الكنيست تامار زاندبرغ من حزب “ميرتيس” اليساري إنها ستقترح قانونًا الأسبوع المقبل لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في قضية الغواصات.

وقالت زاندبرغ في بيان: “غانتس وأشكنازي، وهما رئيسا أركان سابقين للجيش الإسرائيلي، يقولان بوضوح إنه يجب التحقيق في هذا الأمر. أحثهم على الانضمام الى اقتراحي”.

وزير الدفاع بيني غانتس (من اليسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للهيئة العامة للكنيست، 24 أغسطس، 2020. (Knesset Spokesperson’s Office)

وقال احاز بن آري، المسؤول الكبير السابق بوزارة الدفاع، في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي، إن أحد المشتبه بهم الرئيسيين في القضية استخدم اسم نتنياهو أثناء الضغط من أجل منح شركة تيسنكروب العقد المربح.

وكان يشتبه بدافيد شيمرون، المحامي الشخصي لنتنياهو وابن عمه، في الأصل بالتوسط في صفقة رشوة في القضية، لكن أسقطت الشرطة هذه التهمة ووجهت إليه بدلا من ذلك تهمة غسيل الأموال. ويواجه أفرئيل بار يوسف، الذي اختاره نتنياهو في الماضي ليكون مستشارا للأمن القومي، تهماً بطلب رشوة، تلقي رشوة، الاحتيال وخيانة الأمانة.

ومن بين المشتبه بهم البارزين الآخرين في القضية، ميكي غانور، ممثل شركة “تيسنكروب” في إسرائيل، المتهم بالرشوة، تبييض الأموال ومخالفات ضريبية؛ إليعزر ماروم، القائد الأسبق للبحرية الإسرائيلية، الذي يواجه تهماً بالرشوة، تبييض الأموال ومخالفات ضريبية؛ ودافيد شاران، المساعد السابق لنتنياهو ولوزير الطاقة يوفال شتاينتس، المتهم بالرشوة، خيانة الأمانة وتبييض الأموال.

ويحاكم نتنياهو حاليا بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا جنائية منفصلة، وتهمة رشوة في إحداها. وينفي التهم الموجهة إليه ويدعي أنه ضحية محاولة انقلاب سياسي تنظمها الشرطة، النيابة العامة، المعارضة ووسائل الإعلام المعادية.

ساهم طاقم تايمز أوف اسرائيل في إعداد هذا تلقرير.