طالبت النيابة العامة من المحكمة المركزية في اللد يوم الثلاثاء الحكم على منفذ هجوم إلقاء زجاجة حارقة على منزل فلسطيني، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أفراد عائلة واحدة كانوا نائمين داخل المنزل، بالسجن مدة ثلاث مؤبدات وأربعين سنة إضافية.

وتم تقديم الطلب خلال جلسة استماع لعميرام بن أوليئل (26 عاما)، وهو متطرف متدين من بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة شيلو في وسط الضفة الغربية. وقد أدين بن أوليئل في الشهر الماضي بثلاث جرائم قتل ومحاولتي قتل وتهمتي حرق عمد، لكن تم تبرئته من تهمة العضوية في منظمة إرهابية.

في 12 يوليو، ستصدر المحكمة حكمها على بن أوليئل، الذي قام بإلقاء الزجاجة الحارقة على منزل عائلة دوابشة في قرية دوما الواقعة في وسط الضفة الغربية، مما أسفر عن مقتل الطفل علي (18 شهرا) ووالديه رهام وأحمد، وإصابة شقيقه أحمد (4 سنوات ) بجروح خطيرة.

وأدلى جد أحمد، حسين، وعمه، نصر، اللذان يعتنيان بالطفل منذ الحادث، بشهادتهما في جلسة الثلاثاء بشأن تأثير الهجوم على العائلة.

ووصف حسين السنة التي تلت الهجوم، والتي قضى نصفها في المستشفى حيث تعافى أحمد من الحروق الخطيرة التي أصيب بها، بال”عذاب”.

سعد ورهام دوابشة، مع طفلهما علي (لقطة شاشة: القناة 2)

وقال: “في كل يوم، يطلب أحمد، يتوسل، أن يرى والديه. من يمكنه أن ينظر إلى وضعه ويرى أي رغبة في الحياة؟”

وأضاف الجد، الذي حمل صورة حفيده: “يخجل أحمد من السباحة مع أصدقائه. على كل جزء من جسمه هناك [ندوب] حروق”.

وقال الجد في شهادته إنه أراد إحضار حفيده إلى الجلسة ليبين للمحكمة الضرر الذي لحق بأحمد، الذي يبلغ من العمر الآن 10 سنوات. “ولكن كان لأحمد طلب واحد. قال لي، ’جدي، إذا وعدتني بأنني لن أراه (بن أوليئل) في أحلامي، سآتي. من السيء كفاية أنني لا أعيش خلال النهار، ولكنك تريدني ألا أعيش ليلا أيضا؟ ارحمني”.

في شهادته، وصف نصر وصوله إلى مكان الهجوم، حيث كان منزل عائلة دوابشة لا يزال مشتعلا. “لقد كان الأمر مثل الجحيم. كانت الحرارة حارقة، وكانت هناك انفجارات ودخان… عندما دخلت مع قوات الطوارئ، ارتطمت رجلي بشيء ناعم. عندما رفعته، [رأيت] أنه علي””.

وأضاف: “حتى يومنا هذا، لا يتقبل أحمد حقيقة أنه فقد عائلته… عندما تطلب منه المعلمة رسم عدد أفراد العائلة في المنزل، يقوم أحمد برسم أربعة أشخاص”.

صورة توضيحية: شرطي فلسطيني يتفقد الأضرار داخل منزل محترق في حادثة اضرام نار في العام الماضي قام بها متطرفون يهود أسفرت عن مقتل عائلة فلسطينية، في قرية دوما بالضفة الغربية، في الساعات الأولى من يوم 20 مارس 2016. (AFP / Jaafar Ashtiyeh)

في قرار نادر، سمحت المحكمة لمحامي بن أوليئل، يتسحاق بام، باستجواب نصر، الذي قال للمحكمة إنه يدين العنف. محامي الدفاع زعم أن عم أحمد قام بمشاركة منشورات على “فيسبوك” تشيد بيحيى عياش، قيادي ومهندس متفجرات في حركة “حماس” اغتالته إسرائيل.

ورد نصر: “أنا أؤمن بالسلام. السلطة الفلسطينية تؤمن بالسلام وتمد يدها للسلام”، قبل أن تقطع القاضية روث لورخ حديثه وتقول إن خط الاستجواب لا علاقة له بالجلسة.

وزعم بام أيضا أن رهام دوابشة كانت ناشطة في حركة حماس، مستندا على منشور نشرته الحركة بعد هجوم دوما أشادت فيه بالأم البالغة من العمر 28 عاما. واعتبر القضاة هذا الزعم أيضا غير ذي صلة بجلسة إصدار الأحكام.

بعد الجلسة، اندلعت مشادة كلامية قصيرة بين أفراد من عائلة بن أوليئل وعضو الكنيست عن “القائمة المشتركة”، أحمد الطيبي، الذي رافق عائلة دوابشة في الجلسة مع عدد من النواب الآخرين في الكنيست من الحزب. وصرخ الطيبي عليهم “أنتم بلا حياء. لقد حرقتم عائلة”.

دفاعا عن طلبه، أكد ممثل النيابة العامة أن بن أوليئل “اتخذ قرارا لقتل عرب فقط لأنهم عرب”.

حسين دوابشة (يسار) يجلس مع حفيده أحمد، الناجي من هجوم الحرق العمد في قرية دوما، في منزل العائلة في دوما،  18  مايو، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وطلبت النيابة العامة من المحكمة أن تحكم بأن بن أوليئل ارتكب جرائم قتل “شديدة الخطورة” وإعطاء عائلة دوابشة أقصى تعويض يسمح به القانون.

وقد اعترف بن أوليئل بارتكاب الهجوم في عدة مناسبات خلال تحقيق جهاز الأمن العام (الشاباك) معه، ولكن المحكمة ألغت بعض هذه الاعترافات في عام 2018 بعد أن خلص القضاة إلى أنها انتُزعت منه إما خلال خضوعه لاستجواب معزز أو بعده.

ومع ذلك، فيما يتعلق بالاعترافات المتبقية ، قضت المحكمة يوم الاثنين بأنها تحمل “وزنا كبيرا وتتسق مع النتائج التي تم التوصل إليها في الشقة”، والتي تحتوي على تفاصيل محددة للغاية بحيث لا يمكن أن تكون اعترافا زائفا قدمه رجل بريء.

وزعم الدفاع أن موكله بريء وأنه حتى لو لم يكن كذلك، فإن أساليب التحقيق التي اتبعها الشاباك تكفي لإغلاق الملف ضده.

بحسب الإدانة، خطط بن أوليئل وشريكه القاصر لتنفيذ هجوم ضد فلسطينيين انتقاما على هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة وقع قبل أيام من ذلك قُتل خلاله مواطن إسرائيلي يُدعى ملآخي روزنفلد.

نجمة داوود وكلمة ’انتقام’ اللتان تم خطهما على جدران منزل عائلة دوابشة في 31 يوليو، 2015. (Zacahria Sadeh/Rabbis for Human Rights)

عندما لم يحضر شريكه القاصر في الموعد المتفق عليه في نقطة الالتقاء في يوليو 2015، قرر بن أوليئل تنفيذ الهجوم لوحده، ودخل قرية دوما وقام بخط عبارات على أحد المنازل، بعد ذلك ألقى زجاجات حارقة من نوافذ منزلين. المبنى الأول كان خاليا من السكان، ولكن في المبنى الثاني نام أفراد عائلة دوابشة، الذين أحرقوا أحياء في الهجوم.

وقد توصل شريك بن أوليئل في الجريمة ، الذي يُحظر نشر اسمه لأنه كان قاصرا عند ارتكاب الهجوم، إلى اتفاق مع النيابة العامة في مايو الماضي اعترف فيه بالتخطيط لحرق منزل عائلة دوابشة.

في أكتوبر، قضت محكمة الصلح في اللد أن الفتى عضو في منظمة إرهابية، ووضعت التهمة الإضافية في السجل الجنائي للفتى البالغ من العمر 19 عاما.

في يوليو  2019، أمرت المحكمة بإطلاق سراحه ووضعه رهن الحبس المنزلي، بعد أقل من شهرين من قيامها بإلغاء عدد من اعترافاته بدعوى أنها انتُزعت منه تحت ضغط شديد مارسه محققو الشاباك.

وطالبت النيابة العامة المحكمة بالحكم على الشريك بالسجن لأكثر من خمس سنوات ونصف، مع احتساب الفترة التي قضاها الفتى وراء القضبان – حوالي عامين ونصف.

وسيصدر الحكم بحق الشريك وبن أوليئل في الجلسة التي ستُعقد في الشهر المقبل.