أ ف ب – أعلن تنظيم الدولة الإسلامية السبت أنه أعدم رهينة يابانيا خطف في سوريا، هو الثاني في أسبوع، في خطوة وصفتها طوكيو “بالدنيئة” ودانتها واشنطن وباريس ولندن بشدة، بينما أكد الأردن أنه يواصل جهوده لإنقاذ الطيار الأردني المحتجز لدى الجهاديين.

وأكدت اليابان اليوم الأحد أنها لن تستسلم في مواجهة الإرهاب بعد بث تسجيل فيديو نسب إلى التنظيم وأعلن فيه قتل مواطن ياباني ثان بقطع الرأس.

ودانت الحكومة اليابانية اليوم الأحد “بأشد العبارات” هذا الإعلان، معتبرة أنه “عمل مشين ويثير الإشمئزاز”. وقال المتحدث بإسمها يوشيهيدي سوغا أنه “لا يمكن إلا أن نشعر بالإستياء الشديد حيال تكرار هذا العمل الإرهابي الشائن، والذي يثير الإشمئزاز، وأننا ندينه بأشد العبارات”.

وقال سوغا: “نعتقد أن إحتمال (أن يكون الشريط صحيحا) كبير جدا”، لافتا إلى أنه يستند في ذلك إلى تحليل خبراء. وأوضح أن الشخص الذي قتل في الشريط هو بالتأكيد كينجي غوتو. وغوتو هو الياباني الثاني الذي يعدمه التنظيم المتطرف في أسبوع.

وكانت حكومة شينزو ابي أعلنت أيضا صحة الشريط الذي يعلن قتل هارونا يوكاوا، صديق غوتو الذي كان يحتجزه الجهاديون منذ آب/اغسطس. وقد أعدم الأسبوع الفائت بعدما رفضت طوكيو دفع فدية بقيمة 200 مليون دولار لإنقاذ حياة مواطنيها.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الياباني أن بلاده لن ترضخ في مواجهة “إرهاب مرفوض”. وقال “لن نغفر أبدا للإرهابيين. اليابان عازمة تماما على تحمل مسؤولياتها بالتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب” ولاحالة المسؤولين عنه “أمام القضاء”.

وعبر ابي عن حزنه لأقرباء الرهينة وعن أسفه لأن جهود الحكومة لم تسمح بإنقاذه. وقال “لا أجد الكلمات لوصف الألم الذي يمكن أن تشعر به الأسرة”، مؤكدا أن “الحكومة فعلت ما بوسعها لإدارة هذه الأزمة ومن المؤسف جدا” أن القضية وصلت إلى هذه النتيجة.

وقالت جونكو ايشيدو والدة الرهينة “هذا مؤسف، لكن كينجي رحل. لا يمكنني أن أجد الكلمات حيال هذا الموت المؤلم”. وأضافت: “اعتقدت أنه ربما سيعود ولكن وصل هذا الخبر. كنت اتمنى أن يعود حيا لكن هذا لا يمكن أن يحصل أبدا”.

وبعد ساعات، دانت الحكومة الأردنية بشدة إعدام الرهينة الياباني، وأكدت أنها مستمرة في جهودها من أجل تأمين عودة الطيار الأردني معاذ الكساسبة المحتجز لدى التنظيم منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة محمد المومني أن “الدولة الأردنية بكافة أجهزتها مستمرة في جهودها للحصول على ما يثبت سلامة الطيار الأردني، وأنه على قيد الحياة وتأمين إطلاق سراحه وعودته إلى الأردن”.

وكينجي غوتو من مواليد 1967 وهو صحافي مستقل، أسس العام 1996 في طوكيو شركة إنتاج تزود قنوات التلفزة اليابانية تحقيقات عن الشرق الأوسط.

وفي تسجيل الفيديو الجديد الذي بثه التنظيم المتطرف على تويتر على حساب الفرقان التابع لمجموعات جهادية، ظهر الرهينة بلباس برتقالي جاثيا على ركبتيه وإلى جانبه رجل ملثم في لباس أسود يحمل سكينا. وحمل الجلاد الحكومة اليابانية مسؤولية مقتل الياباني. وينتهي شريط الفيديو بصورة جثة مع رأس على ظهرها.

وبحسب مركز مراقبة المواقع الإسلامية (سايت) فإن لهجة الجلاد تكشف أنه على الأرجح الشخص نفسه الذي ظهر في أشرطة أخرى تضمنت قطع رؤوس رهائن غربيين آخرين.

ويقول الجلاد أن قتل الصحافي الياباني كينجي غوتو هو رد على “المشاركة غير المسؤولة” لليابان في الحرب ضد الجهاديين.

ولم تتأخر ردود الفعل. فقد دان الرئيس الأميركي باراك اوباما في بيان “القتل الشنيع” للرهينة الياباني. وأكد أن “الولايات المتحدة ستواصل إلى جانب تحالف واسع من الحلفاء والشركاء، اتخاذ خطوات حاسمة لإضعاف الدولة الإسلامية والقضاء عليها في النهاية”.

من جهته، رأى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أن إعدام الرهينتين اليابانيين “يذكر العالم أجمع بالخطر الذي نواجهه مع الدولة الإسلامية في موازاة تعزيز التزام تحالفنا بإضعاف الدولة الإسلامية والقضاء عليها في النهاية”.

أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري فقد وصف قتل الرهينة الياباني بأنه “جريمة همجية”.

كما دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إعدام الصحافي الياباني مؤكدا أن فرنسا واليابان “ستواصلان العمل معا من أجل السلام في الشرق الأوسط، والقضاء على المجموعات الإرهابية”.

من جهته دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “بأشد العبارات الإغتيال الوحشي” لغوتو، معتبرا أنه “يكشف العنف الذي تعرض له كثيرون في سوريا والعراق”. ودعا مجددا إلى “الإفراج الفوري عن كل الرهائن المحتجزين لدى داعش وغيرها”.

وفي لندن، وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قتل الياباني بأنه “عمل دنيء ومرعب”.

ودان وزيرا الخارجية البريطاني والاسترالي إعدام الرهينة الياباني. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي يزور كانبيرا لحضور لقاء سنوي حول مسائل الدفاع مع نظيرته الاسترالية جولي بيشوب، ان “الحلفاء مصممون على مكافحة التحدي المتنامي الذي يشكله الإسلام المتطرف الذي يريد تقويض أسس الدول الأمم”.

من جهتها، عبرت بيشوب عن “تعازيها الحارة لشعب وحكومة اليابان”، معتبرة أن “السلوك الدنىء الذي قاد إلى قتل مواطنين يابانيين إثنين، يشكل فظاعة لا توصف. ونحن متحدون في تصميمنا على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله”.

وإضافة إلى الرهينتين اليابانيين، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية منذ منتصف اب/اغسطس إعدام خمسة رهائن غربيين هم الصحافيان الأميركيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف، وعامل الإغاثة الأميركي بيتر كاسيغ، وعاملا الإغاثة البريطانيان ديفيد هينز وآلن هينينغ. وجميعهم خطفوا في سوريا.

ولم يتطرق شريط الفيديو إلى مصير الطيار الأردني الذي كان أيضا محور تفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية، مع أنه بث بعدما انتهت الخميس مهلة حددها التنظيم متوعدا بقتله في حال لم يفرج الأردن عن جهادية عراقية حكم عليها بالإعدام.

وأبدت عمان استعدادها للإفراج عن ساجدة الريشاوي، لكنها طالبت بدليل يثبت أن طيارها الذي احتجز في كانون الأول/ديسمبر بعد سقوط طائرته إف 16 في سوريا لا يزال على قيد الحياة. وكان الطيار ينفذ غارة على مواقع للدولة الإسلامية في إطار حملة التحالف الدولي.