أ ف ب – يؤكد تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي يسيطر على اراض واسعة تمتد بين العراق وسوريا المجاورة تصميمه على توسيع سيطرته هذه باعلانه “الخلافة الاسلامية” ودعوته المسلمين في جميع انحاء العالم الى اعلان الولاء لزعيمه ابو بكر البغدادي.

في المقابل، تحاول القوات العراقية التي تشن عملية عسكرية واسعة في تكريت معقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضد مسلحي “الدولة الاسلامية” وقف زحف هؤلاء المسلحين حيث احكمت السيطرة على مدخلي المدينة الجنوبي والغربي وسط اشتباكات متواصلة.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي هذا التنظيم المتطرف، تستعيد العملية السياسية زخمها غدا الثلاثاء مع الجلسة الاولى للبرلمان الجديد وسط تساؤل رئيسي: هل يبقى نوري المالكي على راس الحكومة لولاية ثالثة؟.

وفي تسجيل صوتي للمتحدث باسمه ابو محمد العدناني اعلن تنظيم “الدولة الاسلامية” مساء الاحد “قيام الخلافة الاسلامية” وبايع زعيمه ابو بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”.

وقال العدناني في التسجيل ان “الدولة الاسلامية” قررت “اعلان قيام الخلافة الاسلامية وتنصيب خليفة دولة المسلمين ومبايعة الشيخ المجاهد ابو بكر البغدادي، فقبل البيعة وصار بذلك اماما وخليفة للمسلمين في كل مكان”، علما ان نظام الخلافة في العالم الاسلامي انتهى في العام 1924 بسقوط السلطان العثماني.

واضاف المتحدث “عليه يلغى اسم العراق والشام من مسمى الدولة من التداولات والمعاملات الرسمية ويقتصر على اسم الدولة الاسلامية ابتداء من هذا البيان”.

وتابع العدناني “ها هي راية الدولة الاسلامية، راية التوحيد عالية خفاقة مرفرفة تضرب بظلالها من حلب الى ديالى (…) وقد كسرت الصلبان وهدمت القبور، وقد عين الولاة وكلف القضاة، واقيمت المحاكم، ولم يبق الا امر واحد، حلم يعيش في اعماق كل مسلم، امل يرفرف له كل مجاهد الا وهو الخلافة”.

واعتبر الباحث تشارلز ليستر في معهد بروكينغز الدوحة ان اعلان الخلافة “هو التطور الاهم في الجهاد الدولي منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001”.

واضاف “قد يكرس هذا الاعلان ولادة مرحلة جديدة من الجهاد العالمي ما يشكل خطرا فعليا على القاعدة وزعامتها” مضيفا ان تنظيم “الدولة الاسلامية” يعتبر من جهة ثانية الاغنى ماديا.

وابو بكر البغدادي رجل الظل الذي يتزعم “الدولة الاسلامية” والمولود في سامراء عام 1971، التحق بالعمل المسلح ضد القوات الاميركية التي اجتاحت العراق بعد فترة وجيزة من العام 2003 وقضى بعض الوقت في احد سجون الاميركية في العراق.

ويوصف البغدادي داخل تنظيم “الدولة الاسلامية” بانه قائد عسكري ميداني وتكتيكي، وهذا ما يميزه بشكل كبير عن زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري، وهي الميزة التي جذبت اعدادا كبيرة من المقاتلين الاجانب الى تنظيمه، حيث بات يقدر عدد هؤلاء بالآلاف.

ويسيطر تنظيم “الدولة الاسلامية” حاليا على مناطق شاسعة في محافظات دير الزور في شرق سوريا والرقة في شمالها وبعض مناطق حلب المجاورة، كما يسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق وغرب العراق منذ اكثر من ثلاثة اسابيع في هجوم كاسح شنه هذا التنظيم الى جانب تنظيمات متطرفة اخرى.

وسبق وان اكد تنظيم “الدولة الاسلامية” نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

في مقابل ذلك، تستعد القوات العراقية لادخال طائرات “سوخوي” الروسية في معاركها مع “الدولة الاسلامية” والتنظيمات الاخرى فيما تقوم بدراسة “اهداف مهمة” مع المستشارين العسكريين الاميركيين وتواصل عملياتها قرب مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) لاستعادتها من ايدي المسلحين.

واليوم، احكمت القوات العراقية السيطرة على مدخلي المدينة الجنوبي والغربي، فيما اعلن مصدر امني وصول تعزيزات عسكرية الى قاعدة “سبايكر” العسكرية الواقعة في شمال المدينة تشمل مدافع ودبابات، مؤكدا ان “القوات استعادت جميع الطرق المؤدية الى تكريت ولم يبق سوى اقتحام المدينة برا”.

سياسيا، تتوجه الانظار الى البرلمان المنتخب غدا الثلاثاء، الذي يعقد اولى جلساته وسط تساؤل رئيسي حول احتمالات بقاء رئيس الوزراء نوري المالكي على راس الحكومة.

وفازت لائحة المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 من بين 328) مقارنة باللوائح الاخرى في الانتخابات التشريعية التي جرت في اواخر نيسان/ابريل الماضي، الا ان هذا الانتصار لا يضمن للمالكي البقاء على راس الحكومة.

ويتعرض رئيس الوزراء الى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الامنية في ظل التدهور الامني الكبير في البلاد وسيطرة المسلحين المتطرفين على مساحات واسعة من العراق، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.

ويطالب خصومه السياسيون كتلة “التحالف الوطني” اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي اخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على احقيته في تشكيل الحكومة، علما انه تراس حكومته الثانية رغم ان لائحته النيابية لم تفز في 2010 باكبر عدد من مقاعد البرلمان.

وينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس، علما ان عملية انتخاب احد المرشحين للرئاسة تكون باغلبية ثلثي عدد اعضاء البرلمان.

واذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة من الاصوات، يتم التنافس بين المرشحين الاثنين الحاصلين على اعلى الاصوات ويفوز من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.