دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى عقد جلسة طارئة لرؤساء الإئتلاف يوم الإثنين لمناقشة مشروع قانون التجنيد العسكري للرجال الحريديم، في محاولة أخيرة لحل الأزمة بشأن التشريع المثير للجدل الذي يهدد بإسقاط الحكومة.

وكان من المقرر أن يجتمع رؤساء أحزاب الإئتلاف في مكتب رئيس الوزراء في القدس في الساعة الواحدة بعد الظهر، قبل يوم من بدء الكنيست بتحضير مشروع القانون لطرحه في قراءاته النهائية قبل أقل من شهر من الموعد النهائي الذي حددته المحكمة العليا لتمرير نسخة جديدة للقانون الحالي.

في سبتمبر الماضي، قضت المحكمة بأن نسخة 2015 من قانون التجنيد الإسرائيلي التي تمنح معظم طلاب المعاهد الدينية إعفاء من الخدمة العسكرية غير دستورية، وألزمت المشرعين بتمرير توجيهات جديدة لتجنيد الحريديم. في وقت سابق من الشهر، منحت المحكمة الحكومة شهرا ونصف إضافيين لتمرير مشروع القانون، حيث أجلت الموعد النهائي من أوائل ديسمبر إلى منتصف شهر يناير.

من دون هذا التمديد، كان سيصبح الآلاف من طلاب المعاهد الدينية ملزمين بالخدمة العسكرية.

الشرطة تعتقل يهوديا حريديا احتج على اعتقال متملص من الخدمة العسكري في 2 أغسطس، 2018، في القدس. (Israel Police)

كما هو الوضع عليه الآن فإن هناك انقسام بين أحزاب الحريديم حول الاقتراح الحالي ويبدو أن ذلك يضع الإئتلاف في مشكلة معقدة: حزب “شاس” يدعم مشروع القانون وقال بحسب تقارير إنه سينسحب من الحكومة إذا لم يتم تمريره، في حين أن حزب “يهدوت هتوراه” يقول العكس تماما، ويهدد بالإنسحاب في حال تم تمرير مشروع القانون.

وقال مصدر في الإئتلاف لتايمز أوف إسرائيل الإثنين إن الوضع “قابل للإنفجار”.

وأضاف “لا توجد هناك إجابة واضحة”، رافضا التعليق على الجهود لإقناع أحزاب الإئتلاف لدعم مشروع القانون.

مع الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الإئتلاف في الكنيست (61 من أصل 120 مقعدا)، فإن انسحاب أي حزب من الإئتلاف سيؤدي إلى إسقاط الحكومة ويفرض إجراء انتخابات جديدة.

ومن المقرر إجراء الإنتخابات في الوقت الحالي في نوفمبر 2019، على الرغم من أن تغييرات حدثت مؤخرا في الإئتلاف هددت بتقديم هذا الموعد.

وسيحدد مشروع القانون الذي صاغته وزارة الدفاع، وهو الاقتراح المطروح على الطاولة حاليا، الحد الأقصى من الحصص السنوية لتجنيد الحريديم، إذا لم يتم الإلتزام بها، سيؤدي ذلك إلى فرض عقوبات مالية على المعاهد الدينية التي يدرس فيها الطلاب. في الوقت نفسه، سيضفي القانون الطابع الرسمي على إعفاء الغالبية العظمى من طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكري.

ويتجنب معظم أفراد المجتمع الحريدي الخدمة العسكرية الإلزامية المطلوبة من إسرائيليين آخرين، وتمتعت هذه الجماعة تاريخيا بإعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية لصالح الدراسات الدينية.

لكن الكثيرين يرون أن مشروع القانون الحالي هو أفضل صفقة ممكنة للحريديم، والبعض في المجتمع الحريدي حذر من أن رفضه سيؤدي إلى فوضى وتجنيد جماعي.

في حين أن حزب “شاس” وفصيل “ديغيل هتوراه” الشريك في حزب “يهدوت هتوراه” دعيا إلى تمرير مشروع القانون، إلا أن فصيل “أغودات يسرائيل” الشريك في يهدوت هتوراه لا يزال يطالب بإدخال تغييرات طفيفة على الإقتراح.

في الشهر الماضي، أبلغ رئيس “يهدوت هتوراه”، نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، بقرار سابق لمجلس الحاخامات في حزبه مفاده أنه اذا تم تمرير النسخة الجديدة من مشروع القانون الى قانون، سيضطر هو وزميله في الحزب، نائب وزير التربية والتعليم مئير بوروش، لتقديم استقالتهما.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان يشارك في جلسة للجنة الصحة في الكنيست، 2 يوليو، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ولا يبدو أن هناك حل قريب للأزمة يوم الإثنين. معللا ذلك بتأكيد رئيس الإئتلاف، دافيد أمسالم، بأنه “لن يتم إجراء تغييرات على مشروع القانون”، قال حزب “يهدوت هتوراه” إنه سيقاطع جلسة رؤساء الإئتلاف، في حين لم يقرر حزب “شاس” بعد ما إذا كان سيشارك فيها.

في وقت سابق من الشهر، قال مسؤول كبير في الإئتلاف لتايمز أوف إسرائيل إنه ستكون هناك انتخابات جديدة إذا لم يتم تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية.

وقال المصدر، الذي على إطلاع مباشر بالمفاوضات حول التشريع: تمرير النسخة الحالية أو التوجه لإنتخابات”.

وفي حين أن أفيغدور ليبرمان ويائير لابيد، رئيسا حزبي المعارضة “يسرائيل بيتنو” و”يش عتيد” تباعا، أعلنا في السابق عن أنهما سيؤيدان مشروع القانون إذا لم يتم إدخال تغييرات على نسخة وزارة الدفاع، أظهر الاثنان في الأيام الأخيرة ترددا في محاولة محتملة لاستغلال وضع الإئتلاف الضعيف – الذي تقلص إلى أصغر أغلبية محتملة (61 عضو كنيست)، بعد استقالة ليبرمان في وقت سابق من منصب وزير الدفاع وانسحاب حزبه من الإئتلاف.