عندما يتعلق الأمر بالشعائر الدينية اليهودية في إسرائيل، ما تراه عادة هو ليس ما تحصل عليه. وراء الصور النمطية عن القدس المتدينة جدا وتل أبيب العلمانية، عادة يرتبك الإسرائيليون في ممارسة الشعائر الدينية المتنوعة – سواء كان هؤلاء غير المؤمنين بقوة الذين يتحاشون مع ذلك أكل لحم الخنزير ولا يفوتون ليلة عيد الفصح اليهودي، أو المتدينين المحافظين جدا والذين يصلون يوميا ولكن يعترفون سرا بأنهم لا يؤمنون بالله.

دراسة نشرها “مركز بيو للأبحاث” في إسرائيل يوم الثلاثاء تظهر جزءا من تعقيد الحياة الدينية الإسرائيلية في صفوف مواطنيها اليهود والمسيحيين والمسلمين والدروز. الدراسة التي شارك فيها 5,601 شخص في مقابلات وجها لوجه مع بالغين إسرائيليين بين 14 أكتوبر، 2014 و21 مايو، 2015. (هامش الخطأ بين اليهود كان +-2.9%، بين المسلمين +-5.6%، بين المسيحيين +-9.1%، وبين الدورز +-10.7% ).

الدراسة أظهرت أن حوالي نصف (46%) البالغين الإسرائيليين الذين نشأوا في صغرهم كمتدينين لن يعرفوا عن أنفسهم كمتدينين عند وصولهم سن البلوغ، في حين أن الغالبية العظمى من أولئك الذي نشأوا داخل مجتمع حاريدي أو علماني سيبقون في داخل الإطار الإجتماعي الديني الأصلي الخاص بهم.

المجموعتان صاحبتا نسب الحفاظ على البقاء داخل الإطار الإجتماعي الديني الأصلي همأ أيضا المجموعتان اللتان تعارضان الزواج المختلطة بينهما، حيث أن 93% من اليهود العلمانيين و95% من اليهود الحاريديم أعربوا عن معارضتهم من زاوج أبنائهم من أزواج حاريديم أو علمانيين تباعا. أغلبية ضخمة من اليهود في إسرائيل يعارضون الزواج من خارج الديانة، ولكن مقت الزواج المختلط بين الديانات هو ليس حكرا على اليهود فقط، حيث أن الدراسة أظهرت أن 82% من المسلمين و88% من المسحيين و87% من الدروز لن يكونوا راضين عن زاوج أبنائهم من يهود.

ليس فقط أن أن المجموعات الدينية والإجتماعية الرئيسية في إسرائيل تمتنع عن الزواج المختلط، ولكنها أيضا نادرا ما تكون صداقات ما وراء خطوطها الإجتماعية. يبرز ذلك بشكل خاص في المجتمعين الحاريدي والعلماني في إسرائيل، حيث أن 89%-90% قالوا إن معظم أصدقائهم هم أفراد من مجتمعهم.

الدراسة بحثت ممارسات دينية معينة، مثل عدد المرات التي يصلي فيها الإسرائيلييون ويقومون بطقوس معينة، وما مدى تقديرهم للدين في حياتهم. ووجدت الدراسة أن اليهود بالإجمال وصفوا أنفسهم أقل تدينا من نظرائهم المسلمين والمسيحيين والدروز. من بين اليهود، لم تكن هناك اختلافات كبيرة في الإلتزام الديني بين الإسرائيليين الأصغر والأكبر سنا، ولكن بين المسلمين، تبين أن الجيل الشاب أقل التزاما بالدين. الرجال اليهود قالوا بأنهم يقدرون الدين أكثر بقليل من النساء، ولكن النساء المسلمات بحسب ما أظهرت الدراسة يصلون أكثر ويقدرون الدين أكثر من الرجال المسلمين.

الإسرائيليون – فخورون بتراثهم، ولكن ليسوا متدينين بالضرورة

الدراسة تقسم المجموعات اليهودي في إسرائيل كالتالي: 49% منهم يعرفون عن أنفسهم كعلمانيين (حيلوني)، 29% كمحافظين (ماسورتي)، 13% كمتدينين (داتي)، و9% كحاريديم. الدراسة تستخدم المصطلحات العبرية طوال الوقت.

بالإجمال، فإن الإسرائيليين يفتخرون جدا بتراثهم، حيث أن 93% من اليهود، و94% من المسلمين، و96% من المسيحيين، و93% من الدروز أعربوا عن اعتزازهم بهويتهم. لكن بين اليهود ظهر تضارب حول ما هو ضروري ليكون المرء يهوديا، حيث أن الفئة التي حصلت على التأييد الأكبر هي “تذكر المحرقة” (65%).

فقط 30% من اليهود الإسرائيليين قالوا إن للدين أهمية كبيرة في حياتهم – وهو رقم متأثر بشكل كبير من الحاريديم (96%) والمتدينين (85%) – في حين أن 26% قالوا إن للدين أهمية إلى حد ما. في المقابل، غالبية المسلمين (68%) والمسيحيين (57%) وحوالي نصف الدروز (49%) صنفوا الدين بأنه “مهم جدا”.

نصف الإسرائيليين اليهود قالوا بأنهم يأمنون بالله بيقين مطلق، و27% قالوا بأنهم يأمنون بالله، ولكن بصورة أقل يقينا. على النقيض من ذلك، 79% من المسيحيين و84% من الدروز أعربوا عن يقينهم بوجود الله.

ولم يتم حتى طرح السؤال على المسلمين “بسبب حساسية ثقافية إزاء فكرة إحتمال إنكار وجود الله”، بحسب التقرير، ولكن بدلا من ذلك طرح عليهم السؤال إذا كانوا يؤمنون بالشهادتين.

حوالي 97% منهم ردوا بالإيجاب.

“بقاء” اليهود في جماعاتهم الدينية

“حوالي 1 من كل 10 بالغين يهود (9%) نشأ كتمدين ولم يعد متدينا، في حين أن حوالي 2% يعتبرون أنفسهم متدينيين بعد أن نشأوا في مجموعة أخرى”، بحسب التقرير.

في حين إن لدى الحاريديم والعلمانيين نسب عالية (أكثر من 90%) للبقاء داخل المجموعة، فإن الحاريديم اليهود أظهروا دينامكية أعلى، حيث أن حوالي 46% من أولئك الذي نشأوا كحاريديم و33% من الذين نشأوا كتمدينين ينتقلون إلى مجموعة أخرى كبالغين. معظم اليهود المتدينيين الذين لا يعرفون عن أنفسم بهذه الطريقة، يصنفون أنفسهم كمحافظين (35%)، وأولئك الذين تركوا أسلوب الحياة المحافظ سيعرفون أنفسهم على الأرجح كعلمانيين (25%)”.

الجميع يكره الزواج المختلط

الدراسة خلصت إلى أن اليهود العلمانيين يفضلون أن يتزوج أبنائهم مسيحيين على الزواج من حاريديم، لكن نسبة الإعتراض على الزواج من مسيحيين لا تزال مرتفعة (80%). من بين اليهود العلمانيين، قال 93% منهم بأنهم “لن يكونوا مرتاحين كثيرا/على الإطلاق” مع زواج أبنائهم من شخص حاريدي، 83% عبروا عن بعض الإنزعاج من زواج أبنائهم بشخص متدين. الشعور كان متبادلا إلى حد ما بين الحاريديم، حيث أعرب 93% منهم عن انزعاجهم من زواج ابناءهم بشخص علماني. اليهود المتدينون واليهود المحافظون كان أكثر تسامحا بهذا الشأن، ولكن 81% من المتدينين قالوا بأنهم لن يكونوا مرتاحين في أن يكون لديهم زوج ابنة أو زوجة ابن علماني/ة، و69% من اليهود الإسرائيليين المحافظين أعربوا عن معارضتهم لزوج ابنة أو زوجة ابنة من الحاريديم.

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة الزواج المختلط بين الأديان في إسرائيل ضئيلة (98% من اليهود في إسرائيل متزوجون من يهودي آخر). وجمع المجموعات تعارض الفكرة. حوالي 97% من اليهود يعارضون الزواج المختلط مع المسلمين، و89% مع المسيحيين. المسلمون والمسيحيون والدروز أعربوا هم أيضا عن انزعاجهم من زواج أبنائهم من يهود (82%، 88%، 87%، تباعا)وكذلك من أتباع ديانات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، كان اليهود أيضا الأكثر إنعزالا من ناحية إجتماعية، حيث قال حوالي 98% منهم بأن جميع أو معظم أصدقائهم هم يهود، في حين أن 14% من المسيحيين والدروز و12% من المسلمين قالوا بأن لديهم صداقات من ديانات أخرى.

مرة أخرى، برزت المجموعة في هذه الجانب: حوالي 80% من اليهود الحاريديم و90% من اليهود العلمانيين قالوا أن جميع أو معظم أصدقاءهم من داخل حلقتهم الخاصة.

هوية يهودية محافظة علمانية معقدة

حوالي 79% من اليهود الإسرائيليين العلمانيين قالوا بأن للدين لا أهمية في حياتهم، و80% قالوا بأنهم لا يصلون أبدا، وقال 44% بأنهم لا يأمنون بالله، وقال 95% بأنهم يسافرون أيام السبت، 89% قالوا بأنهم لا يدرسون أبدا النصوص اليهودية، وقال 88% بأنهم يتعاملون مع شؤون مالية في يوم الراحة. نصف الإسرائيليين العلمانيين قالوا لمستطلعي الآراء بأنهم لا يلتزمون بأي تقليد من التقاليد اليهودية.

ولكن أكثر من النصف (54%) قالوا بأنهم يقومون بإضاءة شموع السبت دائما أو أحيانا. الثلث قالوا بأنهم يحافظون على مبادئ “الكوشر” في بيوتهم، و21% قالوا بأنهم يفعلون ذلك خارج المنزل أيضا، في حين أن 67% منهم قالوا بأنهم لا يأكلون لحم الخنزير. حوالي 80% يضيئون شموع عيد “الحانوكاه” دائما أو أحيانا، و87% شاركوا في وجبة العشاء الإحتفالية (سيدر) في ليلة عيد الفصح اليهودي الأخير.

30% صاموا يوم الغفران بكامله – والنصف لم يقم بالصوم على الإطلاق. 54% من اليهود قالوا بأن إعطاء أبنائهم تربية دينية يهودية هو أمر هام “جدا” أو “إلى حد ما”.

ما كان متنوعا أكثر من الأعراف العلمانية هي تلك التي يتبعها المحافظين اليهود، الذين يشكلون ربع الإسرائيليين.

أكثر من 95% منهم قالوا إنهم يؤمنون بالله، و70% قالوا بأنهم يأمنون به إيمانا مطلقا. حوالي ثلثهم (32%) قالوا أن للدين أهمية كبيرة بالنسبة لهم؛ بينما قال 51% أن الدين بالنسبة لهم مهم إلى حدا ما. يوم السبت، 40% سيتعاملون مع أمور مالية (53% لن يفعلوا ذلك) و53% سيسافرون (41% لن يفعلوا ذلك). ولكن 86% قالوا بأنهم يحافظون على مبادئ “الكوشير” في البيت، و69% قالوا بأنهم يفعلون ذلك كل الوقت. حوالي 95% غير مستعدين للإقتراب من لحم الخنزير. ويقوم اليهود الإسرائيليون المحافظون بدون إستثناء تقريبا بإضاءة شموع عيد “الحانوكاه” (90% دائما أو عادة؛ 7% أحيانا)، ويشاركون في عشاء ليلة عيد الفصح اليهودي (97%). الغالبية العظمى منهم تصوم أيضا يوم الغفران بكامله.

عندما يتعلق الأمر بالذهاب إلى الكنيس، قال 32% بأنهم يزورون الكنيس أسبوعيا أو في كثير من الأحيان، في حين قال 55% منهم بأنه يذهبون إلى الكنيس شهريا أو سنويا. واحد من بين 5 أشخاص قال بأنه يقوم بالصلاة يوميا، في حين أن 47% قالوا بأنه يصلون أسبوعيا أو شهريا أو نادرا. وهناك انقسام بينهم أيضا حول دراسة النصوص اليهودية، حيث قال 21% بأنهم يقومون بذلك على الأقل بصورة أسبوعية، 31% قالوا بأنهم يفعلون ذلك شهريا أو سنويا، و47% قالوا بأنهم لا يقومون بذلك أبدا – و89% قالوا بأن التعليم الديني اليهودي لأبنائهم هو هام جدا أو إلى حد ما. معظم الرجال اليهود المحافظين (57%) يقولون بأنهم لا يضعون أي غطاء للرأس، في حين قال 18% بأنهم يضعون كيباه كروشيه ملونه، 9% قالوا بأنهم يضعون كيباه سوداء محبوكة، 8% كيباه سوداء كبيرة، و4% كيباه سوداء صغيرة.

وردا على السؤال عما إذا كانوا يحافظون على التقاليد اليهودية، قال 57% منهم بأنهم ملتزمون بمعظم الأعراف، 38% منهم قالوا بأنهم يلتزمون ببعضها، في حين قال 4% بأنهم لا يلتزمون بأية أعراف.

الحاريديم والمتدينيين

إستطلاع الرأي وجد أيضا إختلافات ضئيلة بين الحاديديم والمتديين، حيث تحدث الحاريديم عن قيامهم بالصلاة وحضور الكنيس وتعلم النصوص اليهودية بصورة أكبر.

حوالي 85% من اليهود الحاريديم قالوا بأنهم يذهبون إلى الكنيس مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، بينما قال 74% من المتدنيين بأنهم يفعلون ذلك. بالإضافة إلى ذلك، قال 76% من الحاريديم بأنهم يقومون بالصلاة يوميا، في حين أن 58% من المتدنيين قالوا بأنهم يفعلون ذلك (7% من الحاريديم و9% من المتدنيين قالوا بأنهم لا يصلون أبدا). حوالي 76% من الحاريديم قالوا بأنهم يدرسون التوراة بشكل أسبوعي على الأقل، في حين أن 57% من المتدنيين قالوا بأنهم يفعلون ذلك. 96% من الحاريديم و85% من المتدينين اليهود قالوا بأن الدين هام جدا. بشأن يوم السبت، الحفاظ على مبادئ “الكوشير”، ليلة “هسيدر” (وجبة العشاء في ليلة عيد الفصح)، والصوم في يوم الغفران، لم تكن هناك فروقات، حيث قالت المجموعتان بأنهما تلتزمان بهذه الشعائر بغير استثناء تقريبا.