صوت الوزراء يوم الجمعة للسماح بإعادة فتح دور الحضانة، المدارس التمهيدية ورياض الأطفال في بؤر تفشي الفيروس – التي جميعها مناطق ذات أغلبية يهودية متشددة – بعد أن حذر المسؤولون من أن عدم القيام بذلك قد يتسبب في “ثورة مدنية”.

وحذر روني نوما، الجنرال السابق الذي قاد وساعد الجهود الرسمية للتعامل مع أزمة فيروس كورونا في المجتمع اليهودي المتشدد، والقائم بأعمال رئيس الشرطة موتي كوهين، الوزراء يوم الجمعة من أنه لن يكون من الممكن فرض إغلاق المدارس وتوقعا اندلاع أعمال الشغب واضطرابات أوسع إذا صدرت أوامر بإغلاق المدارس، حسبما أفادت القناة 12.

وقال نوما إن رد الفعل لأوامر الإغلاق فيما يسمى بالمناطق “الحمراء” ذات معدلات الإصابة المرتفعة سيتحدد بحسب قرارات تتعلق بنظام تعليم الطفولة المبكرة، بحسب التقرير.

وقررت الحكومة يوم الخميس رفع بعض القيود في جميع أنحاء البلاد بعد إغلاق استمر لمدة شهر وأدى إلى خفض معدلات الإصابة. وصوت الوزراء يوم الجمعة لإبقاء الإغلاق في بؤر تفشي الفيروس حتى يوم الأربعاء على الأقل، لكنهم سمحوا بإعادة فتح الحضانات، المدارس التمهيدية ورياض الأطفال في تلك البلدات.

وقال نوما للوزراء خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر لشؤون الكورونا، حسبما ذكر التقرير التلفزيوني: “سيكون من المفيد جدا أن تمنحهم إعادة فتح المدارسة لأعمار 0-6”.

وأفاد موقع “والا” الإخباري أن نوما أشار إلى المناطق الحمراء المتشددة على أنها “طنجرة ضغط خطيرة”. وقال مسؤول في الشرطة إن المناطق “تغلي” ومن المحتمل أن تكون هناك أعمال شغب إذا لم يُسمح للمدارس بفتح أبوابها، حسبما ذكر التقرير.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس: “نتوقع تطبيقا موحدا للتوجيهات في جميع أجزاء البلاد”. وقال وزير الصحة يولي إدلشتين: “نحن بحاجة إلى التنفيذ والتأكد من عدم فتح المدارس الابتدائية”، بحسب موقع “والا”.

وقال نوما، الرئيس السابق للقيادة المركزية للجيش، أنه تم فتح العديد من المدارس الابتدائية في المناطق المتشددة بالفعل هذا الأسبوع، في انتهاك للإرشادات الحالية، وأن الأمر بإغلاق الحضانات من المرجح أن يؤدي إلى المزيد من الانتهاكات في المجتمع.

وقال نوما: “أخشى أن يخالف العديد من الآخرين أوامر الحكومة وأن يفتحوا المدارس الأسبوع المقبل. نحن نتحدث عن عشرات الآلاف من الطلاب”.

لقطة شاشة من فيديو لروني نوما. (YouTube)

ووفقا للقناة 12، قال نوما: “انا لا أقول أني أوصي بفتح [المدارس الابتدائية الحريدية]، أقول أن هذا ما سيحدث، بغض النظر عن توجيهات الحكومة”.

وأضاف أن “أي شخص يعتقد أنه من الممكن التصرف بشكل مختلف… مدعو للتجول معي في هذه البلدات وأن يشرح لي كيف يمكن القيام بخلاف ذلك”.

وقال مسؤولون كبار في مجلس الكورونا – وهو منتدى مصغر للوزراء الذين تتعلق حقائبهم الوزارية بتفشي الفيروس – للقناة 13 إن القرار اتخذ ردا على نصيحة نوما لأنه كان سيتم فتح بعض الحضانات الحريدية بغض النظر عن القيود، بالنظر إلى الرفض في بعض البلدات الحريدية للالتزام بالإرشادات الصحية الحكومية.

وقال أحد المسؤولين للقناة إن “هؤلاء الأطفال كانوا سيتواجدون على أي حال في الشوارع أو في المدرسة”.

وأوضح نوما أن السماح بإعادة فتح الحضانات في بؤر التفشي “سيخفف بعض الضغط” الذي يتراكم في المناطق اليهودية المتشددة.

وتكهن نوما بأن حوالي 60 ألف طالب من طلاب المدارس الابتدائية الحريديم سيعودون على الأرجح إلى الفصول الدراسية في انتهاك لأوامر الإغلاق، من بين 200 ألف طالب في المناطق الحريدية التي تشهد تفشيا كبيرا.

يهود متشددون يمشون في بني براك، خلال إغلاق على مستوى البلاد لمنع انتشار كوفيد-19، 14 أكتوبر 2020 (Yossi Aloni / Flash90)

وعارض كبار مسؤولي الصحة توصيات نوما، محذرين من أن إعادة فتح المدارس للأطفال الصغار بهذه السرعة ستؤدي إلى عودة ارتفاع الإصابات.

وقالت شارون ألرعي برايس، رئيسة خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة، بحسب القناة 12، إن “هناك مشكلة خطيرة هنا وخطر وبائي”.

وأشارت كل من القناة 13 وموقع “واينت” الإخباري الى غضب مسؤولين في الصحة، بما في ذلك منسق فيروس كورونا الحكومي روني غامزو، من قرار مجلس الكورونا بإعادة فتح المدارس اليهودية المتشددة.

لكن، قال أحد المسؤولين الصحيين لـ”واينت” إن السماح للأطفال الصغار بالعودة إلى الفصل الدراسي سيمكن الإشراف عليهم على الأقل، بدلا من السماح لهم بالتجول في الشوارع.

وتشمل بؤر تفشي الفيروس التي ستبقى قيد الإغلاق مدن بني براك، إلعاد، بيتار عيليت، موديعين عيليت، ريخاسيم، والعديد من أحياء القدس. وسيستمر الإغلاق الجاري حتى الأربعاء على الأقل.

وذكرت القناة 12 أن نسبة نتائج الفحوصات الإيجابية في العديد من مناطق الحريديم “الحمراء” ظلت مرتفعة يوم الجمعة. وبلغت نسبة نتائج الفحوصات الإيجابية في بيتار عيليت 17%؛ في إلعاد 15%؛ في موديعين عيليت 14%؛ وفي بني براك 11%، بينما يبلغ المعدل الوطني 4.5%.

اشخاص يمرون بجانب لوحة اعلانية نشرتها وزارة الصحة تطلب من الناس ارتداء الكمامات، في القدس، 11 أكتوبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقد شهد المجتمع اليهودي المتشدد عدد حالات اصابة مرتفع بشكل غير متناسب. وفي أوائل أكتوبر، قال المسؤولون إن 40% من جميع الإصابات الجديدة بفيروس كورونا تأتي من اليهود المتشددين، على الرغم من أنهم يشكلون ما يقارب من 12% فقط من السكان.

وأثار اليهود المتشددون في كل من إسرائيل والولايات المتحدة انتقادات عامة واسعة النطاق في الأسابيع الأخيرة بعد أن تجاهلت بعض البلدات قيود الإغلاق خلال موسم الأعياد، وصدت محاولات السلطات تطبيق اللوائح.

والأحزاب اليهودية المتشددة تعتبر من الحلفاء المقربين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولها نفوذ في الحكومة.

وتأتي قرارات رفع بعض القيود بعد أسبوع من عيد العرش وعيد “سيمحات توراة”، مما أثار مخاوف من عدم انعكاس تفشي المرض في المناطق اليهودية المتشددة، حيث كانت التجمعات شائعة وسجلت العديد من الانتهاكات، في البيانات الرسمية.

ووفقا لتقارير إعلامية متعددة، وافقت الحكومة أيضا على خطة لإعادة فتح المعاهد الدينية اليهودية المتشددة الأسبوع المقبل وفقا لبرنامج “الكبسولات” الذي تم تنفيذه مسبقا.

وخلال اجتماع مجلس الكورونا يوم الجمعة، أخبر نتنياهو الوزراء أن الخروج من الإغلاق الوطني سيكون عملية بطيئة، وأن تخفيف القيود يمكن أن يتوقف إذا ارتفعت معدلات الإصابة مرة أخرى.

وبحسب وزارة الصحة، تم تشخيص 1613 حالة جديدة يوم الخميس، في حين انخفضت نسبة نتائج الفحوصات الإيجابية إلى 4.5%، وهي الأدنى منذ منتصف شهر يوليو. وقالت الوزرة أنه تم إجراء 37,560 فحصا يوم الخميس.

وتم تشخيص أكثر من 300,000 حالة منذ بداية الوباء، 37,249 منها نشطة وفقا للوزارة، وهناك 714 شخصا في حالة خطيرة، يستعين 244 منهم بأجهزة تنفس اصطناعي، و219 آخرين في حالة متوسطة، في حين يعاني بقية المصابين من أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أعراض. وبالإجمال، يرقد في المستشفيات 1227 شخصا بسبب الوباء.

وارتفعت حصيلة الوفيات مساء الجمعة إلى 2141، بعد تسجيل سبع وفيات إضافية منذ مساء الخميس.

وتتطابق آخر الأرقام مع هدف الحكومة المتمثل في الوصول إلى أقل من 2000 حالة يومية لتخفيف بعض قيود الإغلاق يوم الأحد.

يوم الخميس، اتفق الوزراء على رفع القيود المفروضة التي تحدد السفر لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد عن المنزل إلا لأغراض محددة ومسموح بها؛ والسماح بزيارة منازل آخرين شريط الالتزام بالقيود المفروضة على التجمهر (10 في أماكن مغلقة؛ 20 في الهواء الطلق)؛ وإعادة فتح رياض الأطفال والحضانات؛ والسماح للمطاعم بتقديم خدمات “تيك أواي”؛ والسماح للمصالح التجارية التي لا تستقبل عملاء بفتح أبوابها؛ والسماح للإسرائيليين بزيارة الشواطئ والحدائق العامة؛ وإعادة فتح باحة الحائط الغربي والحرم القدسي للصلاة تحت قيود معينة.

وتم رفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية في مطار بن غوريون مساء الخميس، بموجب قرار حكومي يوم الأربعاء.

تعد المرحلة الأولى من إعادة الفتح بعد إغلاق استمر لمدة شهر في جميع أنحاء البلاد جزءا من خطة وزارة الصحة لخروج تدريجي من الإغلاق تمتد على مدى عدة أشهر بالاستناد على المعايير الوبائية.