قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الإثنين إن النظام السوري هو الوحيد الذي يجب أن تتواجد قواته في المناطق الحدودية الجنوبية للبلاد، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن وكالة الإعلام الروسية.

تصريحات لافروف، التي أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في موسكو، تشير كما يبدو إلى مناطق تشمل منطقة هضبة الجولان المتاخمة للجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان والحدود مع الأردن، وهي إشارة أيضا إلى أن روسيا منفتحة على المطالب الإسرائيلية بشأن إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود الإسرائيلية.

وتسيطر على المنطقة حاليا مجموعات متمردين مختلفة. وكانت إسرائيل قد اتهمت إيران بمحاولة تأسيس وجود لها في المنطقة، وكذلك بإطلاق وابل من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية من المنطقة في وقت سابق من الشهر.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي عُقد في موسكو: “بالطبع أنه لا بد من تنفيذ انسحاب جميع القوات الغير سورية على أساس متبادل، يجب أن يكون هذا في اتجاهين”.

وأضاف إن “نتيجة هذا العمل الذي سيستمر وهو مستمر يجب أن تكون وضعا يتواجد فيه ممثلو جيش الجمهورية العربية السورية على الحدود مع إسرائيل”.

التقرير جاء بعد تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” تحدثت فيه عن أن روسيا تدرس إمكانية إبعاد القوات الإيرانية وحلفائها عن الحدود الشمالية لإسرائيل، خشية من أن تؤدي الغارات الإسرائيلية المتكررة إلى تقويض قبضة الرئيس السوري بشار الأسد على البلاد.

نقلا عن مصادر أمنية ودبلوماسية في القدس، ذكرت “هآرتس” أن روسيا قررت العمل على اتفاق لإبعاد القوات الإيرانية في أعقاب هجوم إسرائيلي قوي على أهداف إيرانية في سوريا في 10 مايو. وجاءت الغارة الجوية بعد قيام “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني بإطلاق 32 صاروخا باتجاه خط الدفاع الأمامي لإسرائيل على حدود هضبة الجولان.

واعترفت إسرائيل بتنفيذها لعدة غارات جوية على أهداف إيرانية في سوريا، ويُشتبه بأنها قامت أيضا بشن هجمات أخرى، كان آخرها في الأسبوع الماضي، حيث تم استهداف قاعدة جوية عسكرية في غرب سوريا في غارة جوية.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

وتم تأسيس معظم البنى التحتية الإيرانية في قواعد سورية، وفي كثير من الأحيان أصابت إسرائيل الدفاعات الجوية السورية خلال غاراتها الجوية ضد الأهداف الإيرانية.

وأطلق على الجهود الاستباقية التي يبذلها الجيش الإسرائيلي ضد إيران وحلفائها في سوريا اسم “عملية الشطرنج”.

غير أنه في الأسبوع الماضي بدا أن إيران ترفض تصريحات الزعيم الروسي بشأن ضرورة قيام الجمهورية الإسلامية بإبعاد قواتها من سوريا بعد التوصل إلى تسوية سياسية في البلاد التي مزقتها الحرب.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية برهم قاسمي، بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء: “لا أحد يمكنه إجبار إيران على فعل أي شيء”.

خريطة توضيحية للمواقع العامة للهجمات الإسرائيلية في سوريا رداً على هجوم إيراني مفترض على مرتفعات الجولان في 10 مايو 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وتحدثت تقارير عن أن روسيا حاولت مؤخرا اشراك الولايات المتحدة في اتفاق لتحقيق الاستقرار في سوريا، التي دمرتها حرب أهلية مستمرة فيها منذ سبع سنوات.

وتسعى إسرائيل لرؤية القوات الإيرانية والجماعات الشيعية الموالية لها على بعد 60 كيلومترا على الأقل من الحدود مع الحدود الشمالية بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان.

وأجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محادثات عدة مرات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها على أن إسرائيل لن تقبل بأن يكون لإيران والميليشيات الشيعية المدعومة منها موطئ قدم في سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

في نوفمبر الماضي توصلت روسيا بحسب تقارير إلى اتفاق مع الإيرانيين يمتنعون بموجبه عن الاقتراب من الحدود الإسرائيلية لمسافة تزيد عن خمسة كيلومترات، لكن إيران تجاهلت الاتفاق، حيث شوهد عناصر من الحرس الثوري الإيراني من حين لآخر على الحدود مباشرة.

وتشتبه إسرائيل بوجود نحو 2000 عنصر إيراني حاليا في سوريا، وفقا لـ”هآرتس”، إلى جانب حوالي 9000 عنصرا من ميليشيات شيعية من أفغانستان وباكستان والعراق و7000 آخرين من منظمة “حزب الله” اللبنانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليمين، يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في الكرملين في موسكو، 10 مايو، 2018. (SERGEI ILNITSKY/AFP)

يوم الأحد، قال نتنياهو لوزراء حكومته إن إسرائيل تقوم باتخاذ إجراءات ضد تصنيع الأسلحة في لبنان وهدد بمواصلة القتال مع إيران.

وقال نتنياهو: “نعن نعمل على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية. في الوقت نفسه نعمل ضد تأسيس وجود عسكري إيراني ضدنا؛ لهذا الهدف نحن نعمل أيضا ضد نقل أسلحة فتاكة من سوريا إلى لبنان أو تصنيعها في لبنان”.

وأضاف: “كل هذه الأسلحة مخصصة للاستخدام ضد دولة إسرائيل ومن حقنا – بالاستناد على حق الدفاع عن النفس – منع تصنيعها أو نقلها”. ولم يحدد نتنياهو الإجراءات التي يتم اتخاذها ضد نقل أو تصنيع الأسلحة في لبنان.

ليلة الخميس تم استهداف قاعدة جوية في غرب سوريا في غارة جوية، ما تسبب بانفجارات كبيرة سُمع دويها في جميع أنحاء المنطقة، بحسب وسائل الإعلام الرسمية في البلاد.

ويُعرف عن قاعدة الضبعة الجوية، التي تُعرف أيضا بقاعدة القصير الجوية، والمنطقة المحيطة بها بأنها من معاقل حزب الله والميليشيات المدعومة من إيران. وتحدث تقارير أيضا عن أن القاعدة كانت هدفا لإسرائيل في مناوشات مع قوات سورية وإيرانية في 10 مايو.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.