دعت وزارة الخارجية الأمريكية إسرائيل يوم الخميس إلى إلغاء قانون سنته في عام 2017 قالت إنه “يزيد بشكل كبير من تعرض [المهاجرين الأفارقة] للاتجار بهم”.

ويلزم قانون الإيداع، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من شهر مايو، 2017، الشركات التي تقوم بتوظيف طالبي لجوء بخصم 20% من رواتبهم وإيداعها في صندوق خاص يكون متاحا فقط في حال قرر العمال مغادرة البلاد.

ولكن في تقرير دولي حول الاتجار بالبشر، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، نقلا عن منظمات غير حكومية، إن البعض يسيء استخدام القانون، و”بعض أرباب العمل يقومون بتجميد الرواتب ولكنهم لا يودعوها في الصندوق”.

“علاوة على ذلك، ذكرت منظمات غير حكومية أن هذا القانون دفع بالمهاجرين – وخاصة النساء الإريتريات – إلى السوق السوداء، بما في ذلك الدعارة، مما زاد من تعرضهم للاتجار بهم”.

خلال التماس قانوني ضد قانون الإيداع في عام 2018، كشفت الدولة أنه نتيجة لهذا القانون، فإن حوالي 50% من الذكور العاملين في صفوف مجتمع طالبي اللجوء يحصلون على أقل من الحد الأدنى للأجور.

في المقابل، ذكر التقرير أيضا أن الحكومة الإسرائيلية “أبدت جهودا جادة ومتواصلة” لإدانة المهربين ومساعدة الضحايا “وواصلت تقديم مجموعة واسعة من خدمات الحماية لضحايا جميع أشكال الاتجار وتشجيع الضحايا على الحصول على المساعدة في التحقيق ومحاكمة المهربين”.

في الشهر الماضي كشف تقرير لمنظمة “عنوان العامل” غير الحكومية وصحيفة “كلكاليست” عن أن الشركات التي تقوم بتشغيل طالبي لجوء فشلت بدفع ما يُقدر بنحو 700 مليون شيكل (194 مليون دولار) لصناديق ودائع خاصة بتكليف من الدولة كوسيلة لتشجيع طالبي اللجوء على مغادرة إسرائيل بموجب قانون الإيداع – أكثر بـ 70% من المبلغ الذي ينبغي أن يكون في هذه الصناديق.

في حالات كثيرة، امتعنت الشركات عن دفع أي مبلغ للحسابات وقامت بسلب هذه الأموال.

وكان الغرض من قانون الإيداع هو تشجيع طالبي اللجوء على مغادرة البلاد من خلال جعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة، بحسب مقدمي القانون ووزارة الداخلية.

امرأة تعتني بأطفال من عائلات مهاجرين أفارقة في إحدى الحضانات في جنوب تل أبيب، 29 مايو، 2015. تم تغبيش وجه الأطفال لحماية هوياتهم. (Jack Guez/AFP)

ويوجد في إسرائيل حوالي 35,000 طالب لجوء، الغالبية العظمى منهم من السودان وإريتريا، والذين دخلوا إلى إسرائيل ابتداء من عام 2005. الكثيرون منهم فروا من الاضطهاد في أوطانهم، لكن السياسيين في اليمين يقولون إن معظم طالبي اللجوء موجودون في إسرائيل بحثا عن فرص اقتصادية.

في عام 2018، كثف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من خطط الترحيل القصري لما يقرب من نصف طالبي اللجوء في إسرائيل إلى أوغندا ورواندا، وهو برنامج تم تنفيذه مسبقا سرا.

في أبريل من العام الماضي، وافق في النهاية على خطة للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة لإعادة توطين اللاجئين في بلدان أخرى. ولكن بعد أن خضع للضغط من ناشطين، ألغى الخطة بعد ساعات، وواصل مجتمع طالبي اللجوء العيش في متاهة قانونية تسمح لهم بالعمل والعيش والحصول الخدمات الاجتماعية في إسرائيل ولكن بشروط صارمة.

ويعمل طالبو اللجوء عموما في وظائف وضيعة بأجر أدنى في قطاعات المطاعم أو الضيافة أو البناء أو التنظيف. بحسب وزارة الداخلية، بلغ متوسط الرواتب الشهرية لطالبي اللجوء قبل الضرائب والخصومات 6389 شيكل (1790 دولار) في نوفمبر 2018 ، و4375.5 شيكل (1226 دولار) بعد الضرائب وخصم مبلغ الإيداع 20%.

بحسب استطلاع رأي أجرته منظمة “عنوان العامل” بعد عام من بدء سريان قانون الإيداع، قالت الغالبية العظمى من طالبي اللجوء، 89% منهم، إن قانون الإيداع أجبرهم على شراء كمية أقل من الطعام لعائلاتهم. و94% ممن شاركوا في استطلاع الرأي قالوا إنهم بدأوا العمل لساعات أطول.

كما أجبر القانون طالبي اللجوء على اتباع أساليب ملتوية بطرق أخرى؛ على سبيل المثال، نقل أطفالهم إلى مراكز رعاية نهارية أرخص وغير منظمة تعاني من نقص في عدد الموظفين لأكثر من 12 ساعة في اليوم.

نتيجة لقانون الإيداع، بدأ الآلاف من طالبي اللجوء بالبحث عن أعمال غير قانونية، وخاصة في البناء، حيث لا يتم تعويض العمال بالصورة الصحيحة ويُجبرون على العمل في ظروف غير آمنة. بحسب الاستطلاع، فإن 60% من طالبي اللجوء الذين عملوا في السابق بشكل قانوني بدأوا البحث عن أعمال غير قانونية.

وقالت صحيفة كلكاليست في تقريرها إن “تطبيق القانون اتسم بأوجه قصور عدة، وأدى الإهمال في التعامل مع الأموال إلى مصادرة الملايين من الشواق من العمال بشكل فعلي من قبل أرباب عملهم، الذين فشلوا في إيداع الأموال في صندوق الإيداع”.

وأضاف التقرير إن “نتيجة القانون هو خصم خُمس أجور طالبي اللجوء، وهم إحدى أضعف فئات العمال في سوق العمل الإسرائيلي”.

ساهمت في هذا التقرير ميلاني ليدمان.