عادت الحياة في البلدات والمدن الإسرائيلية القريبة من غزة شيئا فشيئا إلى طبيعتها يوم الأربعاء بعد ليلة هادئة أشارت إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار التجريبي الذي تحدثت عنه التقارير صامد بعد يومين من الإطلاق المكثف للصواريخ من القطاع الذي تسيطر عليه حركة “حماس”.

وستعيد المدارس ومؤسسات التعليم العالي والمصالح التجارية فتح أبوابها، في حين سيعود المزارعين للعمل في أراضيهم، التي يتاخم العديد منها غزة. واستُؤنفت أيضا حركة القطارات جنوب أشكلون.

ولم ترد تقارير عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، أو غارات إسرائيلية على غزة، منذ عصر الثلاثاء، عندما دخلت اتفاق لوقف إطلاق النار تحدثت عنه تقارير حيز التنفيذ. الفلسطينيون قالوا إن مصر توسطت في الهدنة.

إسرائيل لم تؤكد حتى الآن وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي رفعت يوم الثلاثاء جميع القيود التي فُرضت على سكان جنوب إسرائيل معلنة “العودة إلى الحياة الطبيعية”.

ومع ذلك، أبقى الجيش الإسرائيلي على التعزيزات في محيط غزة.

جندي إسرائيلي يقفز من دبابة بالقرب من حدود إسرائيل-غزة، الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

ليلة الثلاثاء اجتمع مجلس الأمن التابع للامم المتحدة في نيويورك، ولكن من دون اتخاذ أي قرارات، حيث انتقد الفلسطينيون الولايات المتحدة لمنعها تمرير أي إدانة لإسرائيل.

وطلبت الكويت، التي تمثل الدول العربية في المجلس، وبوليفيا عقد الاجتماع في أعقاب أسوأ تصعيد شهدته غزة منذ حرب عام 2014 بين حماس وإسرائيل.

متحدثا للصحافيين بعد الاجتماع الذي استمر لخمسين دقيقة، قال السفير الفلسطيني رياض منصور إن المجلس “مشلول” و”فشل في تحمل مسؤوليته” لإتخاذ إجراءات لوقف العنف.

وقال منصور للصحافيين: “هناك بلد واحد لا يسمح بالمناقشات في المجلس”، في إشارة إلى الولايات المتحدة، التي تدعم إسرائيل بقوة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولم يصدر أي بيان عن المجلس حول الأزمة. مثل هذه البيانات يتم الاتفاق عليها بالإجماع من قبل جميع الأعضاء الـ 15 في المجلس.

ولم يلقى الهدوء ترحيبا لدى الجميع، حيث طالب الكثيرون بأن تقوم الحكومة بفعل المزيد لوقف تهديد الصواريخ من حماس.

في بيان أصدره للسكان، قال رئيس المجلس الإقليمي إشكول، غادي يركوني: “لقد مر علينا يومان صعبان. يومان هما استمرار للحياة في ظل الإرهاب والتأرجح بين الطوارئ والحياة الطبيعية لمدة ثمانية أشهر على التوالي”.

وقال إنه توقع من القادة والجيش الإسرائيليين “منحنا سلام حقيقيا وهدوءا حقيقيا” يسمحان للبلدات بالإزدهار.

وأضاف: “لا يمكننا قبول استمرار واقع الحياة الميؤوس منه تحت تهديد الإرهاب والذي يشمل الحرائق والبالونات والصواريخ”.

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض مبنى دُمر في غارة جوية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2018. (SAID KHATIB / AFP)

في وقت سابق تظاهر مئات الأشخاص عند مدخل مدينة سديروت بسبب اتفاق إسرائيل المزعوم لوقف إطلاق النار مع حركة حماس في القطاع، بعد 25 ساعة شهدت إطلاق أكثر من 460 صاروخا باتجاه البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع الساحلي.

وقام المتظاهرون بسد الطرقات وحرق الإطارات، في حين هتف بعضهم “بيبي إلى البيت”، مستخدمين كنية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتحدثت تقارير عن مواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة.

بحسب شبكة “حداشوت” الإخبارية، يخطط بعض سكان الجنوب للمزيد من المظاهرات وسد الطرقات في تل أبيب الأربعاء احتجاجا على الهدنة.

وأعرب قائد حزب “المعسكر الصهيوني”، آفي غباي، عن دعمه للمتظاهرين، وقال إن احتجاجاتهم هي رد فعل “مبرر” على “تخلي” الحكومة عنهم.

وقال غباي إن الحكومة خيبت أمل سكان الجنوب من خلال “إهمال” مسألة غزة منذ حرب عام 2014، مضيفا “هذا ليس بالوقت لهدنة هشة أخرى. حان الوقت لمبادرة دبلوماسية حقيقية في غزة، تستند على توصيات المؤسسة الأمنية”.

المشهد داخل شقة في أشكلون حيث لقي شخص مصرعه جراء سقوط صاورخ تم إطلاقه من قطاع غزة على المبنى، 13 نوفمبر، 2018. (Times of Israel)

في وقت سابق من عصر الثلاثاء أعلنت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عن قبولها باتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية. ولم تُعرف تفاصيل الاتفاق بعد، ولم يصدر تعليق فوري من إسرائيل، لكن مسؤولا دبلوماسيا إسرائيليا رفيع المستوى أكد كما يبدو الهدنة المزعومة.

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن اسمه، “تحتفظ إسرائيل بحقها في التصرف. لقد جاءت الطلبات من حماس بوقف إطلاق النار عبر أربعة وسطاء مختلفين. إسرائيل ردت أن الأحداث على الأرض ستقرر [ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ]”.

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. وسقطت بقية الصواريخ بمعظمها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.