فيينا, 18-3-2014 (أ ف ب) – وضعت روسيا والدول الغربية خلافاتها العميقة حول اوكرانيا جانبا خلال الجولة الجديدة من المحادثات حول البرنامج النووي الايراني الثلاثاء في فيينا.

وقال المتحدث الاوروبي مايكل مان بعد بدء الاجتماع “لم اسجل اي اثر سلبي، سنواصل عملنا المثمر جبهة واحدة”.

ومساء، اشاد مان بمجريات اليوم التفاوضي الاول معتبرا انه “غني ومفيد”.

وهذا هو الاجتماع الثاني من اصل سلسلة اجتماعات مقررة بين ايران ودول مجموعة 5+1 هذا العام، لايجاد اتفاق نهائي لنحو عقد من المواجهة بين ايران التي تتمسك بحقها في الطاقة النووية المدنية والدول الكبرى التي تشتبه في سعيها لحيازة السلاح الذري.

كما من شأن الاتفاق ان يلغي نهائيا تهديدات الحرب. أما النقاط الحساسة فلا تزال حجم برنامج تخصيب اليورانيوم والمطالبة بإغلاق منشأة فوردو للتخصيب ومفاعل أراك لانتاج المياه الثقيلة.

وتشعر الدول الغربية بقلق خصوصا من مفاعل أراك الذي لا يزال قيد الانشاء، لأنه يستخدم البلوتونيوم الذي من الممكن أن يساهم في تصنيع القنبلة النووية. وكان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف التقى نظيرته الاوروبية كاثرين آشتون صباحا. ووصفت اوساط آشتون اللقاء بـ”البناء”.

وحتى اليوم، ورغم الخلافات حول سوريا وقضايا اخرى، فان القوى الست (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا والمانيا) وقفت في جبهة موحدة حول هذا الملف.

واتفقت الاطراف على ان نجاح هذه المفاوضات غير مضمون.

وفي مقابلة مع صحيفة فايننشل تايمز مساء الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الجانبين الى “اظهار شجاعة بمقدار اكبر مما شهدناه حتى اليوم”، والقوى الكبرى الى “اقران افعالها باقوالها” ما يعني تقديم تنازلات.

وفي واشنطن، وجه 24 عضوا في مجلس الشيوخ الاميركي رسالة الثلاثاء الى الرئيس باراك اوباما ضمنوها شروطهم لاي اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني، مؤكدين ان “ايران ليس من حقها تخصيب (اليورانيوم) بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي”.

واعتبروا ان “اي اتفاق ينبغي ان يفكك البرنامج الايراني للاسلحة النووية ويمنع ايران لمرة واحدة واخيرة من امكان (صنع) القنبلة النووية عبر اليورانيوم او البلوتونيوم”.

ومن بين الشروط التي طرحها اعضاء مجلس الشيوخ ايضا اغلاق مفاعل المياه الثقيلة في اراك واجراء عمليات تفتيش “بعيدة المدى ومفاجئة”.

كذلك، دعوا اوباما الى ان يعد منذ الان لمشاريع عقوبات مشددة وخصوصا من اجل الحد من صادرات ايران للنفط الخام والمواد البتروكيميائية بحيث يتم تطبيق هذه العقوبات سريعا في حال رفضت طهران توقيع اتفاق نهائي.

ويستأنف الحوار في وقت تذكر مسألة التحاق شبه جزيرة القرم بروسيا، باسوأ فترات الحرب الباردة.

ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء اتفاقا حول ضم القرم في جنوب اوكرانيا الى روسيا في تحد للاحتجاجات الغربية.

وسيعقد قادة مجموعة السبع (المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا) اجتماعا الاسبوع المقبل في لاهاي لدرس الرد السياسي على هذه الخطوة.

فبعد الاستفتاء في شبه جزيرة القرم حول الانضمام الى روسيا الاحد، والذي وصفه الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بغير الشرعي، عمدت كل من بروكسل وواشنطن الاثنين الى فرض حظر سفر وتجميد اموال شخصيات روسية واوكرانية رفيعة المستوى.

وقال مارك فيتزباتريك، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والذي يعمل اليوم في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن، ويبدي تشاؤما حول احتمال التوصل الى اتفاق مع ايران، ان المواجهة الحالية جعلته “اكثر تشاؤما”. واوضح في حديث لوكالة فرانس برس ان “من غير المرجح ان يضحي الروس من اجل الوحدة (الدولية) حول القضية الايرانية”.

واضاف انه اصبح لدى الايرانيين اليوم سبب اضافي للمماطلة في مفاوضاتها مع الدول الست.

بدوره قال مسؤول اميركي رفيع المستوى ومطلع على المحادثات مع ايران الاسبوع الماضي ان الدبلوماسيين “يتمنون الا تسبب الازمة الصعبة جدا في اوكرانيا بمشاكل لتلك المحادثات”.

وحتى قبل اندلاع الازمة الاوكرانية، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ بالتفاوض مع ايران حول اتفاق ضخم يقضي بشراء موسكو للنفط الايراني مقابل قيام روسيا ببناء مفاعلين نوويين جديدين في ايران.

وسيقوض ذلك جهود واشنطن لقطع مورد الدخل الايراني الاساسي، وهي الاستراتيجية التي لجأت اليها اساسا لدفع ايران نحو طاولة المفاوضات.

وبدوره اعتبر مارك هيبز من معهد “كارنيغي للسلام العالمي” ان “اتفاق المقايضة الهائل” هذا يتيح لموسكو توسيعه قدر ما تشاء للحصول على “امتيازات اضافية من ايران”.

واضاف هيبز لفرانس برس ان بامكان روسيا ايضا “ان تتصرف بطريقة احادية وتعطل المفاوضات (…) الخيار يعود لبوتين”.

وبموجب اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر، فان ايران جمدت اجزاء اساسية من برنامجها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات ووعد بعدم فرض عقوبات جديدة. وبالرغم من ان الاتفاق قابل للتمديد، الا ان مدته تنتهي في 20 تموز/يوليو المقبل.

ولم تفكك ايران أي قطعة من معداتها النووية بشكل ثابت ولا يزال الجزء الكبير من العقوبات المفروضة عليها من الامم المتحدة والدول الغربية ساري المفعول، ويخسرها مليارات الدولارات من عائداتها النفطية اسبوعيا.

وتريد مجموعة 5+1 من ايران اليوم ان تقلص نهائيا، أو لفترة زمنية طويلة، نشاطاتها النووية، بحيث يكون من الصعب عليها في المستقبل تطوير السلاح النووي.

ويتطلب ذلك من ايران تخفيض عدد اجهزة الطرد المركزي لديها الضرورية لتخصيب اليورانيوم، الذي من الممكن ان يستخدم لاهداف سلمية ولتطوير القنبلة الذرية.

كما يتطلب منها الموافقة على عمليات تفتيش دولية موسعة لنشاطاتها.

ولكن وحتى لو قوبلت ايران برفع العقوبات عنها، يبقى من غير المرجح ان يقبل المحافظون المتشددون والمقربون من المرشد الاعلى آية الله عي خامنئي بتلك القيود.

كما انه سيكون من الصعب اقناع المحافظين الجدد في اميركا واسرائيل (القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط وغير المعلنة) باي اتفاق تحافظ ايران من خلاله على بعض بنيتها التحتية النووية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الايراني في منظمة الازمات الدولية علي فايز ان “الاتفاق النهائي لن يلبي مطالب الطرفين كاملة”.

واوضح ان “على الغرب التعايش مع عدد من اجهزة الطرد المركزي الايرانية (لانتاج المواد النووية) اكبر مما يعتبره مناسبا، اما ايران فعليها أن تقبل برفع للعقوبات اقل مما تتمنى”.

ويتوقع ان تستأنف المحادثات الاربعاء عشية راس السنة الايرانية.