قبل أسبوع بالضبط من يوم الانتخابات، تظهر استطلاعات الرأي سباقا شديد الحدة بين حزب الليكود الحاكم ومنافسه، حزب “أزرق-أبيض”.

هذه، على أي حال، طريقة تحدث “أزرق-أبيض” عن السباق. يقدم الحزب تعادلا يقارب 30 مقعدا مع الليكود باعتباره انتصارا يدعو للفخر. انتقل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، الذي يترأس قائمة الوسط المشكَّلة حديثا، من مبتدئ سياسي إلى مسافة تلامس تقريبا رئاسة الوزراء. ومجرد ظهور الحزب قادرا على تقديم تحد عملي لليكود الحالي هو بحد ذاته ميزة انتخابية لها إمكانات قوية لجذب الناخبين الذين يتوقون إلى التخلص من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفقا للحزب “أزرق-أبيض” وقادته، فإن نتنياهو، الذي احتفل يوم الأحد الماضي على مرور عقد في السلطة، على وشك أن يخسر أول انتخابات له منذ عام 2009، حيث أن غانتس على وشك التسبب في تغيير سياسي. يقولون إن كل ما يحتاج إليه هو دفعة أخيرة لمنح “أزرق-أبيض “مقاعد أكثر من الليكود، وسيحل محل نتنياهو كرئيسا للوزراء.

قبل سبعة أيام فقط من التصويت الوطني، تتركز استراتيجية الحزب على شيء واحد: التفوق على الليكود.

“ينصب تركيزنا على كوننا الحزب الأكبر، والتأكد من أننا سنمضي قدما عندما نصل إلى 9 أبريل”، قال ياردن أفرييل المتحدث بإسم “أزرق-أبيض” للتايمز أوف إسرائيل يوم الأحد.

زعيم حزب “أزرق-أبيض” بيني غانتس يزور سوق محاني يهودا في القدس في 28 مارس 2019. (Sharia Diamnet)

في رسالة موجهة إلى الناخبين المحتملين، ليس من الليكود، ولكن من الأحزاب الأخرى التي تقوم أيضا بحملات على برنامج مناهض لنتنياهو، يزعم “أزرق-أبيض” أن السبيل الوحيد لضمان خلع رئيس الوزراء هو الالتفاف حول منافسه الرئيسي.

“كل من يريد أن يرانا نبني التحالف عليه أن يصوت لصالحنا؛ كل من يريد بيني غانتس كرئيس للوزراء يجب أن يصوت لصالحنا”، قال أفرييل. “بمجرد أن نكون أكبر حزب، سيتم وضع مهمة بناء الحكومة في أيدينا”.

هناك مشكلة واحدة فقط: هذا ليس صحيحا بالضرورة.

لا تتألف الحكومات الإسرائيلية من أحزاب فردية، بل تحالفات نادرا ما تحتوي على أقل من أربعة أحزاب. وبالتالي فإن الفائزين في الانتخابات ليسوا بالضرورة الحزب الأكبر، بل الكتلة او التحالف الأكبر. عندما فاز حزب كاديما الوسطي بزعامة تسيبي ليفني بـ 28 مقعدا في انتخابات عام 2009، أصبح نتنياهو، الذي حصل على 27 مقعدا، رئيسا للوزراء لأن حزبه الليكود تمكن من الإعتماد على دعم ما يكفي من الأحزاب لمنحه أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

لهذا السبب يصر الليكود الآن على فوزه في الانتخابات بسهولة.

نعم، فإن كلا من الحزب الحاكم ومنافسه الرئيسي يصلان إلى 30 مقعدا لكل منهما. لكن الكتلة اليمينية التي يقودها الليكود مؤلفة من أحزاب قالت مسبقا إنها تفضل أن يبقى نتنياهو في السلطة ترتفع بشكل كبير إلى ما بين 52-62 مقعدا أو أكثر. بدعم من كل من الأحزاب اليمينيين – “اليمين الجديد”، “اتحاد الأحزاب اليمنية”، و”إسرائيل بيتنا” – والأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، “يهدوت هتوراة المتحدة” و”شاس”، طريق الليكود إلى ائتلاف حاكم ما زالت مستقرة أكثر من منافسيه.

على النقيض من ذلك، فإن حزب غانتس “أزرق-أبيض”، بعد أن استبعد كل من الحزبين العربيين الإسرائيليين، وهما “بلد-العربية الموحدة” و”الجبهة-العربية للتغيير” (اللذان استبعتدهما جميع الأحزاب)، لا يمكنه إلا الاعتماد بشكل مريح على دعم حزبي “العمل” و”ميرتس”، ليتصدر كتلة غير كافية بالكاد ذات 40 إلى 45 مقعدا. الحزب “كولانو”، وهو حزب يمين وسط وعضو في الائتلاف الحالي، والحزب الوطني التحرري الجديد “زيهوت”، قد اقترحا إستعدادهما للانضمام إما إلى “أزرق-أبيض” أو الليكود. الحزبان لن يحصلا على أكثر من ثمانية إلى عشرة مقاعد مجتمعان.

تعتمد قدرة غانتس في تشكيل وقيادة ائتلاف على ثلاثة عوامل متشابكة: إمكانية فشل العديد من الأحزاب في دخول الكنيست في تجاوز الحد الانتخابي الأدنى، مما يغير ميزان القوى بين الكتلتين الرئيسيتين بشكل كبير؛ أن تكون حصيلة المقاعد النهائية للكنيست لصالح “أزرق-أبيض”؛ وثالثا، ما إذا كانت الأحزاب ستفي بالولاءات التي تعهدت بها بعد فرز جميع الأصوات.

لكن في النهاية، تعتمد إستراتيجية “أزرق-أبيض” المعلنة على معادلة بسيطة: كلما كان الأداء أفضل في يوم الانتخابات، كلما أصبح القرار في يد رجل واحد – وهو الرئيس رؤوفين ريفلين.

من سيفوز؟

هناك ثلاث مراحل للانتخابات الإسرائيلية: التصويت للبرلمان، واختيار رئيس الدولة لرئيس الوزراء المحتمل، ومفاوضات الائتلاف لتشكيل حكومة بأغلبية برلمانية.

ليس لشعب إسرائيل سوى رأي في الجزء الأول. الجزء الثالث عادة ما يحدث بسلاسة، في نهاية المطاف.

وهكذا، قبل سبعة أيام من فتح صناديق الاقتراع، فإن المرحلة الثانية، الاختيار الرئاسي لرئيس الوزراء، هي العامل المجهول الكبير في السباق. إذا أوصى 61 أو أكثر من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 على مرشح واحد، فسوف يكلف ريفلين بالتأكيد هذا المرشح ببناء ائتلاف. ولكن إذا لم يفعلوا ذلك، فليس هناك مبدأ توجيهي واضح حول كيفية قيام ريفلين بتحديد الجهة التي ستقوم بمهمة قيادة الحكومة، بالأخص أن القيود القانونية قليلة.

بموجب القانون، يمكن أن يكون رئيس الوزراء المعيّن من بين 120 عضوا منتخبا حديثا. ولا يجب أن يكون رئيس أكبر حزب، أو حتى رئيس حزب على الإطلاق. يشعر نتنياهو بقلق عميق من أن ريفلين، الرئيس الذي اشتبك معه علنا​​، قد يظهر المزيد من الإبداع مقارنة بسابقيه.

في سلسلة شملت أكثر من ظهور علني التي تم اختيارها بعناية في الأسابيع الأخيرة، بدأ ريفلين بالفعل في توضيح أنه لن يتم إرضاخه، بالرغم من أنه ظل غامضا بشكل قاطع حول ما يعتزم القيام به.

قال ريفلين، خلال تقديمه درسا في التربية المدنية في الأسبوع الماضي إلى طلاب الصف الثاني عشر في بيت شيمش، إن دوره هو دور مبعوث الشعب – وليس أي دور آخر. قائلا: “في دولة إسرائيل، وفي أي دولة ديمقراطية، هناك سيادة واحدة وهي ليست الحكومة، بل الشعب. هناك العديد من وجهات النظر وأنواع مختلفة من الناس. كقاعدة عامة، يتعين على الرئيس أن يأخذ في الاعتبار ما يريده الناس في الانتخابات، على النحو المعبر عنه في نتائج التصويت”.

الرئيس رؤوفين ريفلين يقدم درسا في التربية المدنية في بيت شيمش، 26 مارس، 2019. (Mark Neiman/GPO)

هناك تفسيرين لقول ريفلين عبارة “ما يريده الشعب” يطاردان نتنياهو.

الأول: إذا رأى حزب الليكود في نتنياهو فرصته لقيادة الحكومة المقبلة مهددة بتهم الكسب غير المشروع التي يُتوقع على نطاق واسع توجيهها ضد رئيس الوزراء بعد الانتخابات، فلن يكون هناك من الناحية النظرية أي شيء يمنع حتى أعضاء الكنيست الداعمين لنتنياهو من التوصية على مرشح آخر من بين صفوفهم لمنصب رئيس الوزراء.

قبل الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود في فبراير، ادعى نتنياهو صراحة أن وزير الليكود السابق الشهير غدعون ساعر، بعد أن عاد لتوه إلى السياسة بعد فترة استراحة، وضع خطة مع ريفلين من شأنها أن تضع الرئيس نتنياهو على الهامش بعد الانتخابات وتوكيل ساعر بمهمة تشكيل الحكومة بدلا منه. لقد دفع نتنياهو دون جدوى لتعديل أحد القوانين الأساسية شبه الدستورية في إسرائيل، لضمان أن زعيم كل حزب سياسي منتخب فقط يكون له الحق في تشكيل حكومة وليس أي شخصية أخرى في قوائم الأحزاب.

في السيناريو الثاني، إذا لم يكن للكتلة اليمينية ولا لكتلة اليسار-وسط أغلبية، فمن المتوقع أن يعين الرئيس الشخص الذي يعتقد أن لديه أفضل الفرص لبناء ائتلاف. وهذا هو المكان الذي تصبح فيه الأمور معقدة. على سبيل المثال، إذا قام عدد أكبر من أعضاء الكنيست بتوصية نتنياهو لرئاسة الوزراء، لكن “أزرق-أبيض” هو أكبر حزب بهامش صغير، يمكن للرئيس أن يجادل بأن إرادة الشعب تدعو غانتس للحصول على المحاولة الأولى في محاولة لبناء تحالف.

المعركة السياسية الشرسة التي أن تنشأ بعد ذلك بين نتنياهو وغانتس، حيث سيجادل كلاهما بأنهما يمثلان إرادة الشعب، لن تقابلها إلا آراء الخبراء الدستوريين شديدة الحدة.

الرئيس رؤوفين ريفلين يحيي غدعون ساعر في مؤتمر في كريات أونو بالقرب من تل أبيب، في 22 أغسطس 2017. (Roy Alima/Flash90)

“القاعدة هي أن الحزب الأكبر يحصل على الفرصة الأولى لبناء حكومة”، قالت الخبيرة الدستورية سوزي نافوت، التي تحاضر في كلية الحقوق حاييم ستراكس، رافضة افتراض أن عدد التوصيات له وزن أكبر. صحيح أن حزب كاديما التابع لليفني في عام 2009 كان له مقعد واحد أكثر من الليكود، “لكن هذا كان استثناء. إذا كانت الفجوة بين أكبر حزبين أكبر، فسيكون من الأصعب بكثير على الرئيس السماح للحزب الأصغر بمحاولة أولى”.

ومع ذلك، قال الدكتور عوفر كينيغ، وهو محاضر كبير في كلية عسقلان الأكاديمية وزميل باحث في معهد إسرائيل للديمقراطية، إن الوضع سيكون “صداعا شديدا لريفلين”.

حسب كينيغ، مجرد الحصول على مزيد من المقاعد، حتى مع وجود فجوة كبيرة مقارنة مع الحزب الثاني، لا يضمن “أن لديك فرصة أفضل لبناء ائتلاف مستقر خلال فترة زمنية معقولة”.

“أعتقد أن الرئيس سيتجاهل هذه المعادلة”، قال، في حالة حظي نتنياهو على دعم أغلبية الأعضاء في الكنيست الجديد.

وقال ريفلين نفسه أن كلا الخيارين ممكنة.

“السؤال هو”، قال للطلاب في بيت شيمش، “ماذا يفعل الرئيس عندما لا توجد أغلبية لشخص واحد؟ ماذا يجب أن يأخذ في الاعتبار؟ ربما أكبر حزب؟ قد تكون المسألة تتعلق بعدد أعضاء الكنيست الذين يدعمون مرشحا واحدا بدلا من عدد الذين يدعمون مرشحا مختلفا، وما إذا كان أعضاء الكنيست الذين حصلوا على أكبر عدد من الدعم لديهم أفضل فرصة لإقناع الآخرين بتشكيل ائتلاف معه”.

بشكل لا يساعد نتنياهو، يبدو أن الرئيس حاليا أكثر حرصا على طرح الأسئلة بدلا من تقديم إجابات.

الرئيس رؤوفين ريفلين (يمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال مراسم إحياء ذكرى مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين، التي عقدت في مقبرة جبل هرتسل في القدس، في 21 أكتوبر 2018. (Marc Israel Sellem/POOL)

مهاجمة الكتلة الإئتلافية

لكن ريفلين قد يواجه أيضا مأزقا آخر. إذا فشلت الكتلة اليمينية بقيادة الليكود في الحصول على 61 مقعدا على الأقل، وأصبح “أزرق-أبيض” أكبر حزب، فقد لا يحتاج غانتس إلى الأغلبية ليصبح رئيسا للوزراء.

القانون هنا غامض أيضا: يمكن لغالبية أعضاء الكنيست أن يسقطوا حكومة دون تصويت، ولكن الحكومة لا تحتاج إلى دعم الأغلبية ويمكن للائتلاف، نظريا، أن يضم أقل من 61 عضوا. القانون الأساسي هو أن تقول الحكومة صراحة إن الأغلبية البسيطة – على عكس تحالف يضم 61 مقعدا – كافية.

هذا ما يعنيه نتنياهو عندما يحذر من أن “أزرق-أبيض” سيشكل “كتلة إعاقة” للأحزاب التي ترغب في التخلص منه، بما في ذلك حتى الأحزاب الأقل إهتماما باحتمال أن يصبح غانتس رئيس الوزراء. في محاولة لحشد الناخبين اليمينيين، ادعى رئيس الوزراء أن منافسه الرئيسي يتعاون مع الأحزاب العربية في محاولة لإنهاء حكم الليكود الذي دام عقدا من الزمان. في الواقع، أصبحت هذه القضية واحدة من الموضوعات الرئيسية للحملة الانتخابية للحزب.

في مقطع فيديو نشر مؤخرا، يظهر نتنياهو يرتدي مئزرا فوق بدلة رسمية بربطة عنق ويصب بعض الزيت ويكسر بيضتين في مقلاة.

“حسنا، هذا ما أعرفه كيف أطبخه. أنا أعرف ما الذي يطبخونه”، في إشارة إلى أزرق-أبيض. “إنهم يجهزون حكومة يسارية تدعمها الأحزاب اليسارية والأحزاب العربية. إنهم لن يخدعوا أي أحد”.

https://www.facebook.com/watch/?v=412996319456280

المغزى واضح: تحذير للدوائر الانتخابية المتشددة في الليكود من أن التصويت لقائمة “أزرق-أبيض” الوسطية سيمكِن الأحزاب العربية، التي يعتبرها معظم اليهود الإسرائيليين في التيار الرئيسي على أنها غير مقبولة. فقط الليكود القوي هو الذي يضمن ائتلافا يمينيا ولن يضطر إلى الاعتماد على دعم الأحزاب المعادية للصهيونية.

قال العديد من خبراء الدستور إن إنشاء حكومة أقلية بعد الانتخابات البرلمانية سيكون غير مسبوق في إسرائيل، لكنه من الناحية النظرية خيار متاح.

“إنه بالتأكيد سيناريو ممكن”، قال غدعون راهات، محاضر في العلوم السياسية في الجامعة العبرية. “حكومات الأقليات موجودة في جميع أنحاء العالم. في هذه الحالة بالذات، لا تحتاج الأطراف العربية إلى دعم غانتس بنشاط. كل ما يحتاجون إلى فعله هو عدم معارضته”.

وافق كينيغ، زميل معهد الديمقراطية الإسرائيلي، على أن هذا الاحتمال قائم، لكنه قال إنه يعتقد أن غانتس سيستبعده لأسباب سياسية. “بدء الحكومة بالاعتماد على الدعم الخارجي للأحزاب العربية – علنا، سيؤدي إلى صلبه”، قال.

لكن ريفلين انتقد الجهود الرامية إلى حرمان الأحزاب السياسية، وفي عرض نادر لشعور عام بالغضب، انتقد مؤخرا “الخطاب غير المقبول على الإطلاق ضد المواطنين العرب في إسرائيل في هذه الانتخابات”.

وقال ريفلين في مؤتمر بمناسبة الذكرى الأربعين لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر الشهر الماضي، “لم يكن، ولن يكن هناك مواطنون من الدرجة الثانية، ولا يوجد ناخبون من الدرجة الثانية… نحن جميعا متساوون في صندوق الاقتراع – اليهود والعرب، مواطنو دولة إسرائيل”.

الجميع متساوون. الجميع شرعيون. الجميع هم خيار.

الرئيس رؤوفين ريفلين ورئيس الكنيست يولي إدلشتاين يلقيان كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في 27 أكتوبر 2014. (PMO / Hila Mizrahi)

تحذير ريفلين

في ظل نجاح أي كتلة بقيادة “أزرق-أبيض” أو الليكود وفق أي من السيناريوهات المذكورة أعلاه، لا يزال هناك خيار نهائي ومثير تحت تصرف ريفلين، وهو خيار حذر من أنه قد يكون طريقه المفضل: في حال عدم حصول أي مرشح على 61 توصية من اجل تعيين مباشر، قد يقرر الرئيس فرض حكومة وحدة وطنية.

هل يستطيع الرئيس فعل ذلك؟ نعم بكل سهولة.

وفقا لكينيغ، فإنه من صلاحيات “ريفلين” الدستوري تقديم إنذار لكل من غانتس ونتنياهو: الموافقة على حكومة وحدة وطنية، وتقسيم رئاسة الوزراء بالتناوب، أو رؤية بعضهما البعض يحصلان على الفرصة الأولى في رئاسة الوزراء.

“في الواقع، إنه السيناريو الأكثر واقعية”، قال كينيغ.

إن تصريحات ريفلين، التي صدرت في تأبين الشهر الماضي للذكرى الخمسين لوفاة رئيس الوزراء السابق ليفي إشكول، قد تؤكد ذلك.

“لم يكن اشكول مجرد رجل حزبي. منذ اللحظة التي انتخب فيها رئيسا للوزراء، كان قائدا لكل إسرائيل. عندما أقول قائدا، أعني ذلك بكل ما للكملة من معنى: رجل لديه القدرة على تخيل حقيقة مختلفة، وحقيقة أفضل من الواقع الحالي، والمهارة اللازمة لتحقيق ذلك. كان هذا إشكول”، قال ريفلين، بينما كان نتنياهو جالسا في الصف الأمامي أمامه.

في إشارة إلى قرار دعوة حزب “حيروت” المنافس إلى الحكومة قبل حرب الأيام الستة عام 1967، قال ريفلين إن قرار إشكول لجلب رفات أيقونة المراجع زئيف جابوتنسكي إلى إسرائيل “كان الخطوة الأولى والحاسمة في قبول حيروت كحركة سياسية شرعية”.

الرئيس رؤوفين ريفلين يتحدث في حفل تأبين لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ليفي إشكول، 12 مارس 2019. (Mark Neiman/GPO)

“ثم جاءت الخطوة الدرامية الثانية التي اتخذها إشكول كرئيس للوزراء”، أشار ريفلين. “لقد كان إشكول، الذي أدرك أن حيروت جزءا مشروعا من البلاد، حكيما بما يكفي للموافقة على ضم الحزب الذي يقوده بيغن إلى حكومة الوحدة الوطنية عشية الحرب”.

في نهاية تصريحاته، مع وضع نتنياهو الآن لذراعيه على صدره، تخلى ريفلين أخيرا عن غموضه: “في هذه الأيام المشحونة جدا، أحثكم جميعا على اتباع خطى إشكول: طريق المصالحة والقبول، ورؤية الآخر كشريك شرعي للعمل السياسي المشترك – وليس كعدو في الداخل للمحاربة”.

مع احتدام حملاتهم الانتخابية، أعلن كل من غانتس ونتنياهو أنهما لن يشتركا في حكومة مع الآخر – كما لو كان الخيار لهما وحدهما.

ساهم رفائيل أهرين وحفيف ريتيغ غور في هذا التقرير.