أظهر مستند صدر مؤخرا أن قوات الحلفاء كانوا يعلمون بحجم المحرقة عامين قبل ما كان يعتقد. ولم يقوموا بخطوات لوقف المجازر وانقاذ الضحايا.

ويظهر المستند الأممي الذي تم كشفه بأن كل من الولايات المتحدة، بريطانيا، وروسيا علموا في ديسمبر 1942 بأمر ابادة مليوني يهوي وأن ملايين غيرهم مهددون بالإبادة، بحسب تقرير صحيفة الـ”اندبندانت” البريطانية يوم الثلاثاء.

وبالرغم من هذا العلم، لم يستقبل الحلفاء لاجئين ولم يتخذوا خطوات من أجل توقيف المجازر.

“الدول الكبرى علقت [على ابادة اليهود] عامين ونصف قبل ما كان يعتقد”، قال دان بليش، مؤلف الكتاب الجديد “حقوق الإنسان بعد هيتلر”، للصحيفة.

دان بليش، مدير مركز الدراسات الدولية والدبلوماسية في سواس، جامعة لندن، ومؤلف كتاب "حقوق الانسان بعد هيتلر"، اغسطس 2012 (Screen capture: YouTube)

دان بليش، مدير مركز الدراسات الدولية والدبلوماسية في سواس، جامعة لندن، ومؤلف كتاب “حقوق الانسان بعد هيتلر”، اغسطس 2012 (Screen capture: YouTube)

في ديسمبر 1942، قال وزير الخارجية البريطاني انثوني ايدين للبرلمان البريطاني، في بيان نيابة عن الحكومات البريطانية، الأمريكية والروسية بأن النازيون يجرون عملية ابادة لليهود. وقال ايدين أنه يتم قراءة بيان مشابه في موسكو وواشنطن في الوقت ذاته.

“السلطات الألمانية، غير مكتفية بمنع حقوق الإنسان الأساسية عن الأشخاص من اصول العرق اليهودي في جميع الأراضي التي يسود فيها حكمهم الخمجي، تنفذ الآن نيته هيتلر المتكرر الإعلان عنها بالقضاء على الشعب اليهودي”، قال ايدين في البيان.

وقال بليش، الباحث في جامعة لندن، أنه يفترض أن الحلفاء علموا بأمر افعال المانيا النازية “عندما اكتشفوا معسكرات التركيز، ولكنهم أصدروا هذا البيان العام في ديسمبر 1942”.

هذه الورقة تظهر ان لجنة جرائم الحرب الاممية سعت لمحاكمة نايزيون بارزون عام 1944 (UNWCC)

هذه الورقة تظهر ان لجنة جرائم الحرب الاممية سعت لمحاكمة نايزيون بارزون عام 1944 (UNWCC)

وأكد بليش الادعاء بان الحلفاء لم يفعلوا الكثير لإنقاذ اليهود.

في مارس 1943، بناء على تقارير صادرة من اوروبا، نادى مطران كانتيربوري ويليام تمبل، رئيس كنيسة بإنجلترا، الحكومة البريطانية لإستقبال اللاجئين اليهود المهددين بالإبادة.

“نظرا للمجازر وتجويع اليهود وغيرهم في الدول العدوة والدول المحتلة من قبل العدو”، كتب تمبل برسالة الى مجلس اللوردات، على الحكومة توفير “دعمها الكامل لإجراءات فورية، في أضخم وأكرم نطاق… لتوفير المساعدات والمأوى المؤقت لأشخاص مهددين بالإبادة ويمكنهم مغادرة الدول العدوة والدول المحتلة من قبل العدو”.

رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل ووزير الخارجية انثوني ايدين عام 1943 (Public Domain)

رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل ووزير الخارجية انثوني ايدين عام 1943 (Public Domain)

ولكن قال فيسكونت كرانبورن، الوزير في حكومة حرب رئيس الوزراء وينستون تشرتشل، أن بريطانيا غير قادرة على استقبال عدد كبير من اللاجئين، وأنه بينما تتعاطف الحكومة مع الأوضاع، عليها الإهتمام بمواطنيها أولا.

وكتاب بليش مبني على ارشيف لجنة جرائم الحرب الاممية، والذي كان مغلقا مدى 70 عاما. وقال أنه بواسطة تدخل سمانثا باورز، السفيرة الأمريكية السابقة الى الأمم المتحدة، تمكن من الحصول على الملفات.

وهناك أدلة أخرى على علم الحلفاء بمدى فظاعة المحرقة في عام 1942. على سبيل المثال، يذكر متحف ياد فاشيم لذكرى المحرقة في تقرير الى الامم المتحدة أنه “خلال 1942، وصلت تقارير حول خطة النازيين لقتل جميع اليهود – بما يشمل تفاصيل حول الأساليب، الأعداد والمواقع – لقادة الحلفاء والدول المحايدة من عجة مصادر”.

ولكن قال بليش أن البحث الجديد يوفر “الكثير من المسامير لطرقها في توابيت” ناكري المحرقة.