أعلن نائب المستشار القانوني للحكومة  إيرز كامينتس الأحد أن على مالكي الشقق في الأراضي في مدينة القدس التي قامت الكنيسة ببيعها لمستثمرين من القطاع الخاص التفكير مرتين قبل بيع منازلهم.

في مؤتمر حضره نحو 400 من سكان القدس الذين يواجهون مستقبلا غامضا بشأن حقوقهم في منازلهم، بذل كامنيتس جهدا لاقناع مالكي المنازل بأن الحكومة تعمل بجد لإيجاد حلول.

وتم تعيين كامننيتس من قبل وزيرة العدل أييليت شاكيد في شهر سبتمبر لترأس لجنة مشتركة بين الوزارات لفحص سبل لضمان أن لا يجد الأشخاص الذين يقيمون في بعض الأحياء السكينة الأكثر اكتظاظا في القدس عقود الإيجار الخاصة بهم والتي تمتد لمدة 99 عاما ملغاة من قبل مالكي الأرض الجدد.

منذ استقلال إسرائيل في عام 1948، قامت الكنائس المالكة لجزء كبير من الأراضي في المدينة المقدسة بتأجير قطع واسعة من هذه الأراضي لمنظمات غير حكوميه شبه حكومية مثل الصندوق القومي اليهودي (كاكال). كاكال قامت بدورها بتأجير هذه الأراض من الباطن لمالكي المنازل لمدة 99 عاما – وهي صيغة قانونية متبعة لملكية المنازل في قانون العقار الإسرائيلي، حيث يُقدر أن 7% فقط من الأراضي تخضع لملكية خاصة. بعد ذلك افترض أصحاب المنازل أن كاكال ستقوم بتجديد عقودهم بشكل تلقائي، وبأن منازلهم هي ملك لهم في الأساس.

نائب المستشار القانوني للحكومي إيرز كامنيتس (لقطة شاشة)

إلا أنه على مدى السنوات السبع الأخيرة، قامت بعض الكنائس وخاصة البطريركية الأرثوذكسية اليونانية – ببيع أراضيها، لا سيما في القدس، لمستثمرين من القطاع الخاص وليس للدولة. وشملت المبيعات في العاصمة مناطق في رحافيا ونايوت والطالبية وأبو طور وغيفعات أورانيم.

ويُعتقد أن 1500 على الأقل من مالكي المنازل في القدس يواجهون موعدا نهائيا محتملا لانتهاء عقد الإيجار مع كاكال – بعض عقود الأرض مع كاكال تنتهي بعد أقل من 20 عاما – وقد يخسرون منازلهم للمستثمرين الذين قاموا بشراء الأراضي من الكنيسة، وهو ما يجعل عمليا بيع هذه المنازل مستحيلا في الفترة الانتقالية ويؤدي إلى خسارة هذه الأسر لاستثماراتها كاملة في ما كانت تعتقد بأنها صفقة شراء منزل بحكم الأمر الواقع.

وفي حين أن البعض يأملون بإعادة شراء منازلهم من مالكي الأرض الجدد، يرى الكثيرون انخفاضا حادا في قيمة ممتلكاتهم التي كانت مرة ذات قيمة عالية. وترفض البنوك تقديم قروض سكنية جديدة قبل أن يصبح الوضع القانوني لهذه العقارات واضحة، في الوقت الذي تحدث فيه بعض أصحاب المنازل عن محاولة سماسرة عقارات إقناعهم ببيع منازلهم بأسعار منخفضة.

وقالت نافا بن تسور، وهي ناشطة ممثلة للسكان والتي ترأست مؤتمر يوم الأحد، إنها سمعت روايات عدة حول محاول وكلاء عقارات إقناع أصحاب المنازل الواقعة في أراضي الكنيسة سابقا ببيع منازلهم.

في إحدى المرات، ظهر أحد السماسرة في أحد هذه المنازل خلال جلوس العائلة في فترة حداد على وفاة أحد أقربائها في محاولة لإقناع الورثة ببيع العقار. في حادثة أخرى، عرض أحد الوكلاء شراء شقتين بسعر شقة واحدة. وفي حالة ثالثة، تمكن أحد المشترين من شراء شقة في شارع بينسكار الراقي، في حي الطالبية، مقابل 1,500,000 مليون شيكل فقط (435,000$) وباعها على الفور ب1,800,000 شيكل (522,600$).

مشهد لحي نايوت في القدس في يوم مثلج، 10 يناير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وقال كامنيتس، في أول تصريحات علنية له في هذا الشأن، “لم آتي هنا لأقطع وعودا، بل للاعتراف بوجود مشكلة تحتاج إلى حلول ونحن سنقوم بالتوصل إلى توصياتنا قريبا جدا”.

وبدا أن كامنيتس يشير إلى أن جميع الخيارات مفتوحة بالنسبة للحكومة، وقال “أحيانا بالإمكان حل مشكلة قانونية من خلال المفاوضات، أو الضغط السياسي، أو التشريع”. موجها كلامه إلى مالكي الأراضي الجديد، الذين لا تزال هوية البعض منهم مجهولة، قال “لا يمكنكم إجبار شخص على بيع أو تحويل حقوق الملكية. عليكم إقناعه. وإذا لم يقتنعوا ولم تأتي المفاوضات بحل، عليكم الانتقال إلى مرحلة جديدة من مصادرة حقوق الملكية، إما من خلال التشريع أو من خلال نوع ما من الإجراءات الحكومية”.

وتحدث كامينتس عن ثلاث مشاكل تواجهها اللجنة.

وقال إن الوضع القانوني لحقوق الملكية لكافة الأطراف ليس واضحا، مشيرا إلى وجود شح في المعلومات. ونجحت اللجنة التي يترأسها برسم خرائط للأملاك الواقعة على الأراضي المؤجرة لكاكال، لكنها واجهت مشاكل في إيجاد معلومات عن المنازل الموجودة في وضع مشابه في أراض لا تملكها كاكال. وقال كامينتس إن “جزءا من سبب وجود هنا هو لأطلب منكم، أصحاب المنازل، مساعدتنا مع هذه المعلومات”.

وهناك أيضا مسائل اقتصادية يجب أخذها بعين الاعتبار. “لنفرض أننا توصلنا إلى أن الحل الوحيد هو مصادرة الأرض – من سيدفع، وكم سيكلف [دفع تعويضات لأصحاب الأرض الجدد]؟ قد تقول وزارة المالية إنها غير متأكدة من رغبتها في إنفاق المال على هذه المسألة. إن هذه مسألة سياسة”، كما قال.

تواجه القضية أيضا تعقيدات سياسية. بعد أن قررت الكنائس في الأسبوع الماضي في خطوة نادرة إغلاق أبواب كنيسة القيامة احتجاجا على مشروع قانون قدمته النائبة في الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) ينص على مصادرة الأراضي التي باعتها الكنيسة، وعلى قيام رئيس بلدية القدس بمطالبة الكنائس بدفع ضرائب متأخرة بقيمة ملايين الشواقل على مصالح تجارية وأصول عقارية تابعة لها، أمر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بتجميد الإجراءات في كلتا الحالتين، وأعلن عن تشكيل لجنة حكومية جديدة لبحث مجموعة القضايا الكاملة المتعلقة بالكنائس في القدس برئاسة وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي.

عضو الكنيست من حزب كولانو راحيل عزاريا في الكنيست، 8 مارس 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وقال كامنيتس لأصحاب المنازل “لا يمكنني الالتزام أو تقديم نصيحة مالية لمن يتعين عليهم بيع شققهم، ولكننا نعمل على حل على المستوى الحكومي ويجري هناك عمل قانوني جاد”، وحضهم على الانتظار قبل بيع شققهم بخسارة، وأضاف “لا أرى سببا يمنع تأجيل قرار هام مثل بيع [عقار] إلى حين اكتمال الصورة. لن نصل بعد إلى ذروة العمل المهم”.

عضو الكنيست راحيل عزاريان التي شاركت في الاجتماع مساء الأحد، تحدثت بصورة مباشرة أكثر وقالت للحاضرين “لا تبيعوا!”.

وأقرت عزاري بأنها مشروع القانون الذي اقترحته ساعد في إثارة بعض الضجة الدولية بشأن القضايا المالية المثيرة للجدل المعتلقة بالكنائس، وقالت “قلت إن مشروع القانون يتعلق بأراضي الكنيسة، في حين أنه في الوقع يتناول الأراضي التي باعتها الكنيسة”، وأضافت أن “العديد من السفراء والأعضاء في الصحافة الاجنبية فهموا بعد أن فسرت لهم أن مشروع القانون [الذي قدمته] يهدف إلى حماية أصحاب المنازل، ولا يستهدف الكنيسة. القضية هي قضية إنسانية”.

وكان من المفترض أن تقوم اللجنة الوزارية للدستور والقانون والقضاء بمناقشة مشروع قانون عزاريا يوم الأحد الماضي، ولكن تم تأجيل مناقشته لأسبوع بعد إغلاق كنيسة القيامة، وتم بعد ذلك تجميده في انتظار استنتاجات لجنة هنغبي.

وقالت عزاريا لأصحاب المانزل أن هنغبي سيعمل جنبا إلى جنبي مع كامينتس وفريقه.

داني عطار، الرئيس العالمي للصندوق القومي اليهودي (كاكال)، في صورة التُقطت في 27 مارس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

ويحمّل البعض كاكال المسؤولية لفشلها في تجديد عقود الإيجار الأصلية مع الكنائس أو شراء الأراضي من الكنائس قبل بيعها لمستثمرين من القطاع الخاص. واختار داني عطار، رئيس كاكال، والذي كان من المتوقع أن يلقي كلمة في الاجتماع، عدم الحضور في اللحظة الأخيرة وارسال محامي المنظمة، أمير بايدا، ليحل مكانه. ووسط ضحكات ساخرة من الجمور، أكد بايدا على أن كاكال كانت الهيئة “الوحيدة” التي اهتمت بحقوقهم، وقال شارحا أن المنظمة تتعاون تعاونا كاملا مع لجنة كامنيتس، ولكن لا يمكنها أن تكون شريكة في المفاوضات حول مستقبل الأراضي المعنية في الوقت الذي لا تعرف فيه حتى هوية المستثمرين المنخرطين في شراء هذه الأراضي.

بموجب القانون الإسرائيلي، فإن الشركات الأجنبية المعنية بشراء عقارات في إسرائيل غير ملزمة بالكشف عن هويات مستثمريها من أجل تسجيل نفسها كمالكة أرض في سجل أراضي إسرائيل. كاكال من جهتها، التي لا تزال صاحبة عقود تنتهي بعد عشرات السنين في معظم الأراضي المعنية، تصر على الدفاع عن وقفها برفض إجراء محادثات مع المالكين الجدد بداعي أن بعضهم يخفي هويته وراء شركات أجنبية مجهولة الهوية.

ورفض باديا التعليق حول ما إذا كانت كاكال على استعداد بأن تكون جزءا من المفاوضات مع مالكي الأراضي في المستقبل.

بالنسبة لعزاريا، فإن الوضع واضح، “من غير المعقول أن تكون الكثير من الدونمات في العاصمة ملكا لعدد قليل من الأشخاص، بعضهم لا يبدي استعداد للكشف عن هوياتهم”، كما قالت.