ستمدد السلطات الصحية في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس إغلاقها لاحتواء فيروس كورونا لمدة 72 ساعة أخرى وسط مخاوف متزايدة من تفشي المرض في القطاع.

وشهد هذا الأسبوع أولى الإصابات في غزة خارج منشآت الحجر الصحي. وقد يؤدي تفشي المرض على نطاق واسع إلى إرباك نظام الرعاية الصحية المتعثر في القطاع المكتظ بالسكان، والذي يقطنه حوالي مليوني فلسطيني.

وأعلنت حركة حماس التي تسيطر على القطاع يوم الثلاثاء حظر تجول لمدة 48 ساعة بعد اكتشاف أربع حالات. وارتفع عدد الإصابات المؤكدة يوم الأربعاء إلى 60، وتوفي ثلاثة أشخاص نتيجة الفيروس.

“إصابة واحدة بفيروس كورونا في قطاع غزة ستجلب معها مئات وآلاف الحالات الإيجابية. ما نراه الآن كان متوقعا. سوف أتحدث بصراحة: في الأيام المقبلة، أتوقع أن أرى المزيد من الحالات”، أعلن الدكتور يوسف أبو الريش من وزارة الصحة في مؤتمر صحفي عقد في مدينة غزة مساء الأربعاء.

وعلى سكان غزة البقاء في منازلهم، باستثناء حالات الطوارئ، خلال فترة الإغلاق.

وقال وزير داخلية حماس توفيق أبو نعيم إن الأمر قد يمدد مرة أخرى بمجرد انتهاء فترة الثلاثة أيام.

وحتى هذا الأسبوع، ترك الوباء المنطقة الساحلية سالمة نسبيا. ونجح قطاع غزة، المحاصر من قبل كل من إسرائيل ومصر، في تحويل عزلته النسبية عن بقية العالم إلى حماية من فيروس كورونا.

عناصر من شرطة حماس الفلسطينية يرتدون بدلات واقية أثناء مشاركتهم في محاكاة لتفشي محتمل لفيروس كورونا في مدينة غزة، 18 يوليو 2020 (AP / Khalil Hamra)

ولمدة ستة أشهر، تم احتواء المرض بنجاح في مراكز الحجر الصحي، حيث تم حجز جميع الوافدين إلى غزة لمدة 21 يوما على الأقل. واستمرت الحياة خارج الحجر الصحي في قطاع غزة بشكل طبيعي كما كان متوقعا – بدأ الطلاب في العودة إلى المدرسة، وكانت الشواطئ مزدحمة، والمطاعم والأسواق مفتوحة للعمل.

ثم تغير كل شيء، تم اكتشاف أربع حالات ليل الاثنين في مخيم المغازي للاجئين بمدينة غزة. بعد سبعة أشهر من الوباء، تم إغلاق الجيب الساحلي فجأة.

وأعلن المتحدث بإسم وزارة الصحة في القطاع أشرف القدرة مساء الأربعاء اكتشاف 24 إصابة جديدة في عدة مواقع في أنحاء قطاع غزة. وبدا أن الحالات “لا علاقة لها” ببعضها البعض، مما أثار مخاوف من التفشي المجتمعي للمرض.

وقال أبو الريش مساء الأربعاء: “هناك طرق متعددة يمكن أن يدخل فيها الفيروس، وهناك عدة بؤر عدوى مختلفة حتى الآن”.

وتوفي ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة يوم الأربعاء بسبب فيروس كورونا. وحقيقة وفاة الكثيرين بهذه السرعة بعد إعلان ليلة الاثنين تشير إلى أن الفيروس قد يكون ينتشر بهدوء في قطاع غزة منذ فترة، حيث عادة تحدث الوفيات بعد أسبوعين من الإصابة.

وشدد أبو الريش مساء الأربعاء على أن البنية التحتية للرعاية الصحية في غزة لا يمكن أن تتحمل تفشي المرض بشكل كبير.

وحذر أبو الريش من أنه “إذا كان عدد الحالات النشطة أعلى من 2000 حالة، أي أكثر من 250 حالة جديدة في اليوم، فسنتعامل مع هذا الوضع، لكننا لن نكون قادرين على السيطرة بشكل فعال على الأمور”.

وقال كل من أبو الريش وأبو نعيم إن السلطات ليست متأكدة بعد من كيفية دخول الفيروس إلى القطاع. وقال متحدث بإسم وزارة الصحة في وقت سابق إن سيدة أصيبت بالفيروس أثناء وجودها في إسرائيل لزيارة مستشفى المقاصد في القدس، وعادت دون دخول فترة الحجر المطلوبة.

عناصر من شرطة حماس يوقفون المركبات خلال إغلاق مدته 48 ساعة بعد اكتشاف أول حالات إصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة، 25 أغسطس 2020 (AP / Khalil Hamra)

وبحسب وزارة الصحة في غزة، تم إجراء 826 فحصا يوم الأربعاء. وأوضح أبو الريش أن أغلبها تمت داخل مراكز الحجر الصحي والمستشفيات.

وقال أبو الريش إن الخطوة التالية هي توسيع الاختبارات لتشمل المناطق السكنية في غزة – وهي من أكثر المناطق ازدحاما في العالم، لكن وزارة الصحة في غزة قالت إنها تعاني من نقص في الفحوصات.

ويأتي انتشار الفيروس في القطاع وسط أسابيع من التوترات المتصاعدة بين حماس وإسرائيل. وحظرت إسرائيل دخول الوقود وقيدت دخول مواد أخرى إلى قطاع غزة بعد أن أطلق مسلحون مئات البالونات الحارقة وعدة صواريخ تجاه إسرائيل.

وتزعم إسرائيل أن القيود ضرورية للضغط على حماس لاتخاذ إجراءات صارمة ضد اطلاق البالونات والصواريخ، على الرغم من أن بعض جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية وصفتها بأنها شكل من أشكال العقاب الجماعي.

وعلى الرغم من الإغلاق الذي تفرضه حماس والقيود الإسرائيلية المتزايدة، واصلت الفصائل في غزة إطلاق البالونات، التي أشعلت عشرات الحرائق وتحمل أحيانا متفجرات، على الأراضي الإسرائيلية يوم الأربعاء.

ولم تنجح بعد مساعي المبعوث القطري محمد العمادي، الذي وصل إلى قطاع غزة ليل الثلاثاء، للتوسط بين الجانبين، الى اعادة الهدوء الى المنطقة. وورد أن حماس تطالب بدعم مالي إضافي من قطر، التي تقدم عشرات الملايين من الدولارات الى “صندوق إعادة إعمار” قطاع غزة.

ونتيجة للقيود التي تفرضها إسرائيل، تمر غزة بأزمة كهرباء كبيرة. وقد توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، والتي تعمل بوقود الديزل، عن العمل قبل أسبوعين.

وأثر انقطاع التيار الكهربائي على المستشفيات وكذلك المنازل. وقد شهد سكان غزة انخفاض حصصهم الضئيلة بالفعل من الكهرباء إلى ما يصل إلى أربع ساعات في اليوم.

وأيضا، المياه الجارية – وهي ضرورة أخرى أثناء الجائحة – محدودة بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وقالت المتحدثة بإسم الهلال الأحمر سهير زقوت أنه “مع توفر المياه الجارية لبضع ساعات فقط في اليوم، فإن هذا يقلل من قدرة الناس على غسل أيديهم وحماية أنفسهم من الفيروس”.