سوف تصوت الحكومة الإسرائيلية يوم الاحد على مشروع قانون جدلي يمكن مراقبين من احزاب سياسية ادخال كاميرات الى محطات الاقتراع. ويحظى ما يسمى بقانون الكاميرات بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود، وقد لاقى انتقادات شديدة من سياسيين معارضين اتهموا الحزب بمحاولة المسارعة بعملية التشريع قبل انتخابات 17 سبتمبر.

ويلاقي المشروع معارضة من قبل لجنة الانتخابات المركزية والمستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، الذي حذر برأي قانون صدر الجمعة انه قد يؤدي الى الفوضى في العملية الانتخابية. وقال ماندلبليت ان الخطوة “استثنائية وفيها شوائب” وسوف تقوض التصويت.

وسوف يتم اجراء التصويت يوم الاحد بالرغم من المعارضات، افادت القناة 12. وفي خطوة نادرة، يتوقع ان يشارك ماندلبليت في جلسة الحكومة الاسبوعية قبل التصويت للتحذير من التشريع.

وفي حال مروره بتصويت الحكومة، سوف يتم تقديم مشروع القانون امام الكنيست.

وتم الدفع بمشروع القانون بعد أن منعت لجنة الانتخابات المركزية في الشهر الماضي الأحزاب السياسية من تجهيز الممثلين في مراكز الاقتراع بكاميرات، قائلة ان القانون لا يسمح بهذه الاجراءات.

ولكن يعتبر مرور القانون، بوقت يتيح تطبيقه قبل انتخابات 17 سبتمبر، مستبعدا. وحتى في حال مروره، على الارجح ان تواجه الحكومة مصاعب بالدفاع عن قانون يعارضه المستشار القضائي بشدة عندما يتم تقديم التماسات ضده في محكمة العدل العليا.

خلال انتخابات 9 أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي.

وزعم الليكود هذا الاسبوع أنه من دون التزوير في الأصوات، لما كان أحد الأحزاب العربية، وهو حزب “العربية الموحدة-التجمع”، اجتاز نسبة الحسم (3.25%) الضرورية لدخول الكنيست، والتي تساوي أربعة مقاعد في البرلمان. والآن يحذر الحزب من حدوث ذلك مرة أخرى اذا لم يتم السماح بوضع كاميرات في مراكز الاقتراع.

مزاعم الليكود مشكوك فيها ولم يتم دعمها بأدلة. مسؤول كبير في الحزب لم يذكر اسمه قال في حديث مع صحيفة “هآرتس” إن الادعاءات بشأن سرقة الانتخابات هي “مجرد تكهنات. لا يوجد من يعتقد أن لهذا السيناريو الكثير من الأساس”.

وفي يوم الجمعة، اتهم نتنياهو منافسيه السياسيين بمعارضة القانون لأنهم “يريدون سرقة الانتخابات”.

ومتحدثا مع صحفيين قبل مغادرة لندن للعودة الى اسرائيل، قال رئيس الوزراء: “ليس صدفة ان بيني غانتس و[يئير] لبيد [من حزب ’ازرق ابيض’] يعارضان الكاميرات، لأنهم يريدون ان يتم سرقة الانتخابات”.

وفي المقابل، دعم قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، الذي يترأس لجنة الانتخابات، ماندلبليت وقال ان تمرير القانون بوقت قريب من يوم الانتخابات لن يتيح وقت كاف لتفسير التغييرات للناخبين ولتحضير المسؤولين الانتخابيين.

وفي يوم السبت، قال رئيس الوزراء السابق ايهود باراك، الذي يترشح في الانتخابات القادمة بتحالف “المعسكر الديمقراطي” اليساري، ان نتنياهو قد يكون يسعى لشجار مع ماندلبليت من اجل تبرير طرده.

وقد اوصى ماندلبليت باتهام نتنياهو بالاحتيال وخيانة الامانة في ثلاث قضايا فساد، اضافة الى اتهامه بالارتشاء بأحدها. وسوف يحضر محامو رئيس الوزراء، الذي ينفي ارتكاب اي مخالفة، جلسة استماع سابقة لتوجيه التهم مع ماندلبليت في 2 و3 اكتوبر، مجرد اسابيع بعد الانتخابات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في صورة مركبة (Yonatan Sindel/Flash90)

“قانون الكاميرات اشارة تحذير لجميعنا. إن كانت مبادرة لترهيب الناخبين، او إن كانت تهدف لخلق نواة [ادلة ظاهرية] للادعاء بأن الانتخابات مزيفة من اجل التشكيك بشرعيتها وعدم الاعتراف بنتائجها، او إن كانت تجهيزا لقاعدة لإقالة المستشار القضائي، الخطر هو الفوضى بعد الانتخابات”، كتب باراك عبر الفيسبوك، ملخصا ملاحظات قدمها خلال حدث ثقافي في حولون.

ونادى باراك الإسرائيليين للتجهيز لوقت هذا القانون “المدمر”، والذي “يعني نهاية الديمقراطية”.

غابي أشكنازي، أحد قادة حزب ’أزرق أبيض’، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 18 مارس، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وايضا خلال الحدث، ادعى عضو الكنيست من حزب “ازرق ابيض” غابي اشكنازي انه سمع عن مبادرات من قبل احزاب لم يسميها لتجنيد نساء لمراقبة الانتخابات والتفتيش تحت حجاب النساء المسلمات.

“هذا لا يعقل”، قال.

وادعى اشكنازي ان مسرول قانون الكاميرات المقترح هو محاولة لصرف النظر عن اتهامات الفساد ضد نتنياهو، وقال ان رئيس الوزراء يعيد تكرير ندائه الجدلي لتعزيز التصويت خلال انتخابات 2015.

“هل تذكرون [ادعاء نتنياهو] ان العرب يتفقون [الى صناديق الاقتراع]؟ الان العرب يسرقون الانتخابات”، قال اشكنازي.

وتحدث رئيس حزب يسرائيل بيتينو افيغادور ليبرمان ايضا عن قانون الكاميرات، ومثل اشكنازي شبهه بملاحظات نتنياهو حول الناخبين العرب عام 2015.

“كل قصة قانون الكاميرات هي مجرد دعاية، انها تلاعب”، قال خلال حدث في كفار سابا، بحسب موقع “والا” الاخباري. وقال ليبرمان للقناة 12 لاحقا ان القانون “وسيلة تحايل اخرى” من قبل نتنياهو.

“إن يحتاج نتنياهو تعيين ايمن عودة وزيرا للخارجية من اجل البقاء بالسلطة، لن تكون لديه اي مشكلة مع ذلك”، اضاف ليبرمان، متطرقا الى رئيس القائمة المشتركة، التحالف المؤلف من الاحزاب العربية الكبرى.