بدأ مسؤلون إسرائيليون في تقييم الأضرار التي لحقت بالسكان والمنازل والطبيعة مع تقديم طواقم الإطفاء تقييمات أولية بأن الحرائق التي اجتاحت البلاد خلال الأيام الستة الماضية وصلت إلى نهايتها.

ولا تزال بعض الحرائق الصغيرة المتفرقة مشتعلة في الأخص في منطقة القدس، بسبب الجفاف والرياح القوية، كما قال مسؤولون، ولكن منذ ليلة السبت، تمكن رجال الإطفاء من الوصول إلى الحرائق الصغيرة وإخمادها قبل أن تمتد وتهدد البلدات والأحراش المجاورة.

ونقلت الحكومة جلستها الأسبوعية الأحد إلى حيفا، حيث سيلقي الوزراء نظرة قريبة على عشرات المنازل التي تضررت جراء الحرائق وسيقومون ببحث خطط وزارة المالية لتعويض السكان ومساعدتهم في إعادة بناء منازلهم.

يوم الخميس تم إخلاء 60 ألف شخص على الأقل من سكان مدينة حيفا في الوقت الذي كافحت فيه طواقم الإطفاء لإحتواء الحريق الهائل الذي دخل 12 حيا في المدينة من أحراش الكرمل القريبة.

صباح الأحد عاد معظم السكان إلى منازلهم، ولكن لا يزال ما يُقدر عددهم ب1600 شخص من دون مأوى. وورد أن ما بين 400 و530 شقة دُمرت تماما جراء الحرائق.

وسيعود السكان أيضا إلى مستوطنة حلميش في الضفة الغربية الأحد بعد أن تم إخلاءهم في اليوم السابق مع إقتراب النيران من المستوطنة. النيران التهمت 18 منزلا بالكامل، فيما لحقت أضرار ب40 منزلا آخر.

وأفادت منظمة “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف الأحد بأن من بين ال133 شخصا الذين تلقوا العلاج من قبل المنظمة جراء تعرضهم لإصابات ناتجة عن الحرائق، شخص واحد وُصفت حالته بالخطيرة وثلاثة آخرين بالمتوسطة. حصيلة المصابين الإجمالية أكبر على الأرجح، بحسب مسؤولين، حيث أن بعض الأشخاص – الذين وصل عددهم بحسب أحد التقديرات إلى 50 شخصا – قد يكونون قد ذهبوا إلى المستشفيات بقواهم الذاتية جراء إصابات مثل إستنشاق الدخان.

في غضون ذلك، أعلنت سلطة الطبيعة والحدائق أن الأضرار لحقت بحوالي 30 ألف دونما من الحدائق الوطنية. في حين قالت منظمة “الصندوقالقومي اليهودي”، التي تقوم بزرع الكثير من الأحراش في البلاد وتشرف عليها، بأن النيران أتت على حوالي 11 ألف دونم إضافي من الأحراش التابعة لها.

بالإجمال، لحقت الأضرار بنحو 130 ألف دونم من الأحراش الطبيعية، أكثر بنسبة 30% من المساحات التي تأثرت جراء حريق الكرمل في عام 2010. وأتت النيران على جزء كبير من الحديقة الوطنية في جبال يهودا ومحمية كفير الطبيعية.

يوم السبت، قال مسؤولون في بلدية حيفا بأن الحرائق التهمت 28 ألف دونم من الأراضي في المدينة منذ يوم الخميس.

ومن المتوقع أن تكون الأضرار التي لحقت بالنظم الإيكولوجية المحلية كبيرة. مسؤول في سلطة الحدائق قال لإذاعة الجيش الأحد “الكثير من الحيوانات الصغيرة ماتت حرقا”، وأضاف “بالنسبة لحيوانات كثيرة كانت الأحراش التي احترقت تشكل حمايتها الرئيسية من حيوانات مفترسة”.

ولا تزال طواقم الإطفاء في حالة تأهب قصوى على الأقل حتى يوم الجمعة، بحسب مسؤولين. ومن المتوقع تحسن أحوال الطقس يوم الثلاثاء، مع ارتفاع نسبة الرطوبة وهبوط سرعة الرياح، في حين يتوقع خبراء الأرصاد الجوية هطول أمطار يوم الخميس وإنهاء موجة الجفاف التي كانت سببا رئيسيا في إندلاع وانتشار العديد من الحرائق.

لكن المسوؤولين يوم الأحد يحققون أيضا في موجة الحرق المتعمد، التي نفذ معظمها فلسطينيون، والتي أفادت تقارير بأنها كانت مسؤولة عن معظم الحرائق التي تسبب بأضرار، بما ذلك في حيفا.

يوم السبت، اعتقلت القوات الإسرائيلية 5 فلسطينيين يُشتبه بضلوعهم في ثلاث محاولات حرق متعمد في الضفة الغربية وإسرائيل، وفقا لما ذكرته إذاعة الجيش.

وتم إعتقال ثلاثة مشتبه بهم بالقرب من مستوطنة أريئيل بشبهة إضرامهم للنار خارج المستوطنة التي تقع في الضفة الغربية ليلة الخميس.

وتم اعتقال شخص في برطعة، في الجزء الذي يقع في الضفة الغربية من القرية. ويُشتبه بأن الشاب أضرم النار في أحراش ريحان القريبة.

وتم اعتقال مشتبه به خامس للإشتباه بإفتعال حريق بالقرب من موشاف مي عامي الذي يقع بالقرب من مدينة أم الفحم، وفقا للجيش.

بالإجمال، تم إعتقال 35 شخصا منذ يوم الخميس بشبهة إشعال الحرائق والتحريض على إفتعالها. معظمهم من الفلسطنييين، ولكن صحيفة “هآرتس” ذكرت الأحد أن 10 منهم على الأقل هم عرب من مواطني إسرائيل.

ولم يتضح على الفور فيما إذا كانت دوافع جميع مفتعلي الحرائق قومية. ويُعتقد أن بعض الحرائق كانت بالقرب من قرى وبلدات عربية.

مسؤولون أمنيون إسرائيليونقالوا أن المؤشرات أولية تشير إلى أن ظروف الطقس هي السبب الرئيسي الذي يقف وراء موجة الحرائق الأولية، وأن مفتعلي الحرائق لعبوا دورا في إشعال النيران منذ يوم الأربعاء وحتى نهاية الأسبوع.

وأشار مسؤولون إلى أن مفتعلي الحرائق يقفون وراء جزء من الحرائق في حيفا على الأقل – حيث وقعت الأضرار الأكبر – لكنهم لم يشيروا إلى مدى حجم الدور الذي لعبه الحرق المتعمد في حريق حيفا بالإجمال.

بحسب تقرير في القناة 10، يعتقد مسؤولون أن وصف الحرائق بنوع من “إنتفاضة الحرق المتعمد” هو وصف مبالغ به، حيث أن معظم المشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاما ولا يوجد لديهم سجل مخالفات أمنية سابقة وقاموا بإشعال النيران بعد إندلاع الحرائق الأولى وهم لا ينتمون إلى تنظيم معين ولا يعملون وفقا لأي تسلسل هرمي.

في مقابلة مع القناة 2، قال وزير الأمن العام غلعاد إردان إن إسرائيل ستستخدم كل الوسائل التي بحوزتها لمعاقبة مفتعلي الحرائق المشتبه بهم بأنهم قاموا بإضرام النيران عمدا، بما في ذلك إجراءات مكافحة الإرهاب مثل هدم منازلهم.

إذا كان بمقدور السلطات “تدمير منازل الإرهابيين الذي قاموا بإطلاق النار وطعن [إسرائيليين]، فيمكننا أيضا هدم منازل أولئك الذين افتعلوا الحرائق بدوافع قومية؛ لا يوجد هناك أي فرق”، كما قال للقناة.

ووصف الوزير حالات الحرق المتعمد ب”نوع جديد من الإرهاب”، وقال إنه في حين أن التحريض في الماضي على مواقع التواصل الإجتماعي “شجع الأشخاص على الخروج لطعن ودهس” إسرائيليين، هذه النسخة الجديد “تشجعه الآن على الخروج وحرق أشخاص وهم أحياء، حرق بلدات بالكامل”.

وأكد إردان على أن الحرائق لم تخمد بالكامل ، لكنها تحت السيطرة على نطاق واسع، وأنه تم نشر طواقم طوارئ للتعامل مع اندلاع حرائق جديدة. “الكثير ممكن أن يحدث بين الوقت الحالي والثلاثاء”، حيث من المتوقع أن تتغير أحوال الطقس وتهدأ الرياح، “ولكن بمساعدة الله، سنكون قادرين على التعامل مع كل الأحداث”.

واعتُبرت جهود مكافحة الحرائق من بين أصعب العلميات التي قامت بها فرق مكافحة الحرائق في إسرائيل، حيث كافح حوالي 2,000 رجل إطفاء النيران منذ يوم الخميس، عمل الكثير منهم في نوبات مرهقة استمرت ل24 ساعة إلى جانب 450 جنديا من قيادة الجبهة الداخلية التابع للجيش الإسرائيلي و69 رجل إطفاء من قبرص.

وقامت 14 طائرة من سرب مكافحة الحرائق الإسرائيلي، بمساعدة 15 طائرة إضافية على الأقل أرسلتها 10 بلدان، بتنفيذ 480 طلعة جوية. وانضمت طائرة “سوبرتانكر” الأمريكية إلى جهود مكافحة الحرائق بعد وصولها السبت، ونفذت طلعات جوية وفق قرية نطف التعاونية في تلال القدس لضمان عدم تجدد الحرائق هناك، على الرغم من أن بعض المسؤولين قالوا إنه لم تكن هناك حاجة لذلك. السلطة الفلسطينية قامت بإرسال طواقم إطفاء لتقديم المساعدة؛ وساعدت فرق مكافحة حرائق من السلطة الفلسطينية في مكافحة النيران ليلة الجمعة-السبت في مستوطنة حلميش في الضفة الغربية.

وتم إستخدام أكثر من 1.5 مليون من المواد والسوائل المؤخرة للإشتعال بحلول ليلة السبت.

يوم السبت أيضا، صادق وزير المالية موشيه كحلون على إعطاء مبلغ 2,500 شيكل (650 دولار) لكل شخص من الأشخاص الذين فروا من الحرائق وغير قادرين على العودة إلى منازلهم لأنها حُرقت بالكامل أو لم تعد صالحة للسكن في الوقت الحالي.

وقالت وزارة المالية أنه تم عقد إجتماع طارئ السبت مع مسؤولين من بلدية حيفا.

وقال كحلون “سنقف مع السكان حتى بعد أن إنقشاع الدخان”، وأضاف أنه أصدر التعليمات للمسؤولين ب”أن يكونوا واضحين، أن يكونوا أسخياء، وألا يسمحوا بغرق [المتضررين] في الأوراق أو تمريرهم بين ممثل [حكومي] إلى ممثل آخر”.

وأضاف “لن يكون من السهل تقدير الأضرار ولكن من واجبي مساعدة السكان في إعادة بناء حياتهم”.