صوت وزراء مجلس الوزراء يوم الخميس لفرض إغلاق على أكثر من 30 مدينة “حمراء” فيها معدلات الإصابة بفيروس كورونا عالية، بعد يوم من وصول أعداد الإصابة في إسرائيل إلى رقم قياسي جديد فاق 3000 حالة يومية.

وقرر أعضاء ما يسمى بالمجلس الوزاري المصغر لشؤون الكورونا أن الإغلاق سيبدأ يوم الاثنين، وفقا لتقارير وسائل الإعلام العبرية.

وتشمل القيود التي تتم مناقشتها للبلدات الثلاثين حظر الدخول والمغادرة، إبقاء السكان على مسافة 500 متر من منازلهم، وقف وسائل النقل العام، وإغلاق الأعمال غير الأساسية وجميع المدارس باستثناء الحضانات وبرامج التعليم الخاص.

وخلال حديثه عن الوضع المتفاقم في البلاد خلال مؤتمر صحفي بعد فترة وجيزة من اجتماع مجلس الوزراء، ناشد منسق الكورونا البروفيسور روني غامزو الجمهور لبدء التعامل مع الوضع بجدية.

“هذه رسالة إلى كل إسرائيل، لا أعراس! لا تجمعات جماهيرية! لا تجاهل [للمبادئ التوجيهية] في أي مطعم أو في أي مكان!” قال بصوت مرتفع. “أنا آسف لكوني عاطفي. هذه لحظة مفصلية كل إسرائيل في حالة حرب. يجب أن تقلقنا جميعا أعداد المرضى التي ترتفع من 2000 إلى 3000 في يوم واحد”.

وأضاف غامزو: “كل من لا يضع كمامة ويتجاهل [التعليمات] يبصق في وجه الأطباء والممرضات الذين يعملون على مدار 24 ساعة في أجنحة فيروس كورونا”.

وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانا مصورا يؤكد قرار مجلس الكورونا. وقال إنه على الرغم من أن معدل الإصابة في إسرائيل خلال الشهر الماضي كان “مرتفعا جدا”، إلا أنه ظل مستقرا نسبيا. ولكن “في الأيام الأخيرة بدأ الارتفاع وكان هناك ارتفاعا كبيرا للغاية أمس”.

وحث الإسرائيليين على التعاون مع السلطات “لوقف هذا المرض”.

ومن المقرر أن تعتمد عمليات الإغلاق على قدرة الشرطة على تكريس عدد كاف من العناصر لتطبيقه في جميع المدن الثلاثين – وإلا فقد يتم تقليل عدد المدن المغلقة. وأصدر وزير الدفاع بيني غانتس يوم الخميس تعليمات للجيش بالاستعداد لإرسال آلاف الجنود لمساعدة الشرطة.

وعلى الرغم من عدم وجود اعلان رسمي حتى الآن بشأن المدن التي سيتم إغلاقها، فإن المدن والبلدات الثلاثين المصنفة حاليا “باللون الأحمر” هي: الناصرة، بني براك، طبريا، أبو سنان، أم الفحم، إلعاد، عبلين، بقعاتا، بيت جن، جلجولية، جت، دالية الكرمل، زيمر، الطيبة، الطيرة، كسرى-سميع، الكعبية-طباش-حجاجرة، كفر برا، كفر كنا، كفر قاسم، اللقية، شيخ دنون، معاليه عيرون، عين ماهل، عسفيا، عرعرة، الفريديس، قلنسوة، رخاسيم وكفار عزة.

والعديد من البلدات فيها أغلبية من اليهود المتشددين والعرب، وهما مجتمعان تضررا بشدة من الفيروس.

طلاب ييشيفا يدرسون في كبسولات مفصولة في القدس، 2 سبتمبر 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

وبينما كان من المفترض مناقشة الإغلاق على مستوى البلاد خلال فترة الأعياد اليهودية الكبرى التي تبدأ في 18 سبتمبر خلال اجتماع يوم الخميس لمجلس الكورونا، وفقا للتقارير، من المتوقع أن يتم اتخاذ القرار في غضون أسبوع أو نحو ذلك.

وأكد غامزو أن معدلات الإصابة في المجتمعات العربية واليهودية المتشددة هي الأكثر أهمية له، مشيرا إلى “نقص الاستيعاب” لخطورة الأوضاع.

وحث الجمهور على “الوقوف خلف الحكومة ومجلس الوزراء بشكل موحد، لأن هناك قرارات أكثر صعوبة تنتظرنا. سنحتاج إلى أن نرى كيف ستسير الأمور في الأيام المقبلة”.

وأفادت القناة 12 أن حوالي 5000 شخص حضروا حفل زفاف ليلة الأربعاء في بلدة شفاعمرو الشمالية العربية.

لكن حفلات الزفاف غير القانونية عقدت من قبل مجموعات أخرى أيضا. وذكرت صحيفة “هآرتس” في وقت سابق من هذا الأسبوع أن المئات حضروا حفل زفاف غير قانوني لابن سفير إسرائيل لدى الصين تسفي حيفتس.

منسق الكورونا، البروفيسور روني غامزو، يتحدث خلال إحاطة لوزارة الصحة، 3 سبتمبر 2020. (Screen capture / Health Ministry Livestream)

وحذر غامزو من أنه بينما كانت المجتمعات العربية والحريدية في “طليعة الحرب”، الحالات تتدفق إلى جميع المدن ولا توجد مدن محصنة.

وأظهرت أرقام وزارة الصحة الصادرة يوم الخميس أن عدد الوفيات الوطنية منذ بداية الوباء كان الأعلى في عاصمة البلاد: 149 من بين 976 حالة وفاة من سكان القدس. تلتها مدينة بني براك اليهودية المتشددة حيث توفي 89 شخصا؛ تل أبيب، حيث توفي 64؛ وبات يام، حيث تم تسجيل 42 حالة وفاة.

وما يزيد قليلا عن 60% من الوفيات، 601، كانوا اشخاصا تتراوح أعمارهم بين 70-90 عاما، في حين كان 194 منهم تتراوح أعمارهم بين 90-102 عاما. وكانت وفيات فيروس كورونا بين سن 50-70 من إجمالي الوفيات 150، بينما توفي 20 شخصا تتراوح أعمارهم بين 30-50 عاما بسبب الفيروس. وخمسة بين سن 5-19.

وفي الوقت نفسه، كشف تقرير منفصل من المكتب المركزي للإحصاء أنه على الرغم من الوفيات الناجمة عن الوباء، لم يكن هناك ارتفاع في معدل الوفيات الإجمالي في إسرائيل بين يناير ويوليو من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها في خمس السنوات الماضية.

وأبلغت وزارة الصحة عن أكثر من 3000 حالة جديدة يوم الأربعاء، وهو رقم قياسي جديد، مما قد يكون ساهم على ما يبدو في الإجراء المتشدد الذي قرره الوزراء.

ووفقا لموقع “واينت” الإخباري، عارض الوزراء اليهود المتشددون أرييه درعي، رئيس حزب شاس، ويعقوب ليتسمان، الذي يقود حزب “يهدوت هتوراة”، عمليات الإغلاق المحلية، زاعمين أن هذا ليس حلا حقيقيا.

وأيضا خلال اجتماع مجلس الكورونا، تم تقديم أبحاث للوزراء تتوقع بأن تغرق المستشفيات في غضون أسبوعين مع تزايد عدد حالات الإصابة بالفيروس.

وتوقعت الدراسة التي أجراها باحثون في الجامعة العبرية في القدس أن يكون في البلاد 600 حالة إصابة خطيرة بكوفيد-19 في منتصف سبتمبر، ارتفاعا من 426 يوم الأربعاء، مهيئة المستشفيات لمواجهة أسوأ سيناريوهات استنفاذ الموارد.

وأشارت الدراسة إلى أن سياسات الحكومة الصحية هذا الصيف فشلت في تقليل عدد الحالات اليومية.

إسرائيليون يرتدون أقنعة واقية في تل أبيب، 3 سبتمبر 2020 (Miriam Alster / FLASH90)

كما أطلق رؤساء المستشفيات يوم الخميس ناقوس الخطر بشأن الحمل الزائد المحتمل، في حين حذروا من احتمال تعرض رعاية المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى غير كوفيد-19 للخطر.

وجاء الارتفاع المفاجئ في عدد الحالات بعد يومين فقط من عودة 2.4 مليون تلميذ إلى المدرسة، وقبل أسبوعين فقط من بدء الأعياد اليهودية.

وتم تحديد المدارس والمعابد اليهودية كبؤر لتفشي الفيروس في الأشهر الأولى من الوباء.