مولت وزارة الثقافة مؤسسة اسرائيلية يهودية استول مؤسسوها على منزل فلسطيني في الضفة الغربية بشكل غير قانوني وتابعوا العمل في الموقع تحت حماية الجيش لأكثر من 15 عاما.

وكشف تحقيق في شؤون “مشباتي ايريتس (قوانين الأرض)” المالية أنها حصلت على مبلغ 200,000 شيقل على الاقل سنويا في ثلاث السنوات الأخيرة من وزارة الثقافة، وأنه بالإجمالي، حصلت المؤسسة على 781,617 شيقل بتمويل حكومي منذ عام 2015.

وحصلت المؤسسة على التمويل بالرغم من قرار المحكمة المركزية في القدس عام 2013 بأن المجمع الذي يحوي المؤسسة لا زال يتبع لمالكيه الفلسطينيين الأصليين، وأن المجموعة الاستيطانية التي تدعي انها اشترت المبنى زورت الوثائق.

وبينما اعترف الجيش الإسرائيلي بقرار المحكمة، إلا أنه لم يحاول اخلاء المستوطنين غير القانونيين. وبدلا عن ذلك، قام ببناء سياج حول المجمع بهدف حماية المستوطنين الإسرائيليين داخله.

وتم إنشاء مؤسسة “مشباتي ايريتس” عام 2000 من قبل الحاخام الرئيسي لمستوطنة عوفرا، آفي غيسر، الذي سعى لإقامة مركز دراسة حيث يمكن ترخيص الطلاب لتقديم احكام دينية بخصوص مسائل الملكية والاعمال.

وعند افتتاحها، عملت المؤسسة من منزل نقال بمحاذاة عوفرا، في مركز الضفة الغربية، ولكن انتقلت في نهاية الأمر الى المبنى الفلسطيني الذي يقع حوالي 2كلم جنوب المستوطنة، والذي يدعى انه تم شرائه نيابة عن المؤسسة عام 2003.

ولكن بحسب العائلة الفلسطينية التي كانت تسكن في المبنى حتى ذلك الحين، لم يتم تحقيق أي صفقة كهذه.

وقال محمد شحادة للتايمز أوف اسرائيل في شهر مارس من ذلك العام أنه أخذ عائلته الى مدينة رام الله في إحدى الأيام لأن احد اطفاله احتاج طبيب.

“عندما عدنا الى المنزل، كانت هناك مجموعة مستوطنين قاموا بتغيير القفول وقالوا لنا أن المنزل الآن تابعا لهم”، قال، وأضاف أن الإسرائيليين كانوا مسلحين وهددوهم.

ووظف شحادة محامي توجه الى الشرطة الإسرائيلية والإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع، والتي تشرف على الشؤون المدنية في الضفة الغربية، ولكن قال أن شيئا لم يحدث.

مؤسسة ’قوانين الارض’ بالقرب من مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية (Kerem Navot)

وفي هذه الأثناء، انتقلت عائلة شحادة، التي تشمل أربعة اطفال، الى منزل عائلته في قرية عين يبرود المجاورة.

والمنزل الذي كانت عائلة شحادة تسكنه كان تابعة لعين يبرود، ولكن تم عزله عن القرية في منتصف تسعينات القرن الماضي عند بناء الشارع الرئيسي الذي يمر من شمال الى جنوب الضفة الغربية، شارع 60، في المنطقة.

وموقع المبنى المعزول جعله مثاليا لمنظمة “الوطن” الاستيطانية، التي سعت لشرائه نيابة عن مؤسسة “مشباتي ايريتس”.

وبينما ادعى غيسر أن مؤسسته غير متعلقة أبدا لشراء “الوطن” للمنزل، إلا أن مدير المنظمة الثانية كان رئيس مجلس ادارة مؤسسة “مشباتي ايريتس” في حين الشراء المفترض.

وبغض النظر، أكد غيسر أن خمسة أفراد من عائلة شحادة وافقوا على بيع أراضيهم الى منظمة “الوطن”، ولكن تراجعوا عن القرار لاحقا، خشية من الانتقام من قبل السلطة الفلسطينية بسبب قرارهم بيع ارضهم ليهود.

الحاخام الرئيسي لمستوطنة عوفرا، آفي غيسر، خلال مقابلة مع اذاعة ’كان’ العامة، 31 مايو 2016 (Screen capture/YouTube)

ولكن مع اتمام الصفقة – على الأقل من منظورهم – قامت المؤسسة بتعزيز أمن المجمع، ومدت السياج الامني حول مستوطنة عوفرا ليحيط بالمبنى ايضا.

وبحسب غيسر، مؤسسته تعمل في الموقع بحسب رغبة مستوطنة عوفرا، التي كانت تبحث عن موقع من اجل “مشباتي ايريتس” بينما كانت تبحث عن سكان للمنزل الخالي.

وفي الأشهر التالية، حاولت منظمة “الوطن” تسجيل المبنى لدى الادارة المدنية، المنظمة التابعة لوزارة الدفاع التي تصادق على صفقات شراء الاراضي في الضفة الغربية. ولكن رفضت الإدارة المدنية الطلب، وقررت أنه تم تزوير عدة ملفات توثق الصفقة.

وقد واجهت منظمة “اماناه”، التي تنتمي “الوطن” اليها، والتي تدعم تطويل المستوطنات اليهودية خارج الخط الأخضر، في الماضي تهم مشابهة بتزوير عمليات شراء اراضي فلسطينية. وابرز هذه القضايا كانت في بؤرتي عامونا وميغرون الاستيطانية غير القانونية، والتي تم هدمها بعد فشل المستوطنين اثبات شرائهم الاراضي بشكل قانوني من مالكيها الفلسطينيين.

وفي عام 2008، حاولت “الوطن” مرة اخرى تسجيل شراء منزل عائلة شحادة، هذه المرة لدى المحكمة المركزية في القدس. واستغرقت المسألة خمس سنوات، ولكن في نهاية الأمر تم رفض الإلتماس مرة أخرى في يوليو 2013، وقررت المحكمة ان “المشتكي لا يلاقي واجب الاثبات انه فعلا اشترى الارض بشكل قانوني”.

وفي قراره، قال القاضي ارنون داريل ان احد شهود “الوطن”، يتسحاك سولومون، ادين بتهمة سرقة الاراضي وقد تم سحب رخصته القانونية. اضافة الى ذلك، لم يحتفظ بنسخة من وثائق الشراء، ووفر فقط صورا لها. ولم يتمكن سولومون ايضا التعرف في المحكمة على الفرد من عائلة شحادة الذي ادعى انه التقى معه مرتين خلال اتمام الصفقة.

والوسيط الذي تدعي “الوطن” انها وظفته لشراء المجمع من عائلة شحادة، خالد قدورة، ينتظر الحكم بتهم تزوير وثائق في عملية بيع منزل في الخليل من فلسطينيين لمستوطنين اسرائيليين.

ولم تستأنف “الوطن” على حكم عام 2013، على ما يبدو متقبلة نتائجه.

ولكن 10 ايام فقط بعد القرار، وقع قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي، نيتسان ألون، على امر مصادرة الارض الصغيرة التي يقع المبنى عليها لأسباب امنية، بحسب الادعاء.

عائلة شحادة اليوم في منزل شقيق محكمد في عير يبرود (Courtesy)

ومنع الأمر عائلة شحادة من العودة الى المبنى.

وادعت وحدة الناطق بإسم الجيش حينها ان الأوامر صدرت كي يتمكن الجيش بناء سياج جديد حول المؤسسة. وقي حين صدور الحكم، فككت الادارة المدنية السياج الذي بنته مستوطنة عوفرا بشكل غير قانون حول المؤسسة.

ولكن بالرغم من بناء السياج الجديد خلال بضعة ايام، سوف تبقى الأوامر العسكرية جارية حتى نهاية عام 2019.

وبينما اعترف بيان الجيش برفض المحكمة المركزية في القدس لطلب مؤسسة “ميشباتي ايريتس” تسجيل الملك، الا انه لم يوفر اي تفسير لسماحه للمستوطنين البقاء في الموقع.

وفي طلب من وحدة الناطق باسم الجيش للتعليق مؤخرا، سألت تايمز أوف اسرائيل لماذا سُمح للمؤسسة البقاء في المبنى إن يعترف الجيش بأن صفقة شرائه باطلة. ورد الجيش بعد عشرة ايام، وارسل في نهاية الأمر بيانا مطابقا تقريبا للبيان الذي اصدره قبل خمس سنوات.

ودانت منظمة “كيريم نافوت” لمراقبة المستوطنات تعامل الحكومة مع اجتياح المؤسسة للمنزل الفلسطيني. “نرى هنا مثالا اخرا يكشف النظام الفاسد الذي تقسمه اسرائيل في الضفة الغربية”، قالت الجمعية اليسارية.

“بدلا من تطبيق القانون، واخلاء ومعاقبة المستوطنين الذي اجتاحوا المبنى، اصدر الجيش اوامر عسكرية فاسدة بناء على احتياجات امنية يمكنهم بإثر رجعي البقاء هناك. اضافة الى ذلك، نكتشف الآن ان الحكومة تمول بكرم الاطراف الاجرامية مثل مؤسسة قوانين الارض”.

وردا على طلب لتفسير سبب تمويلها المؤسسة الدينية، قالت وزارة الثقافة، “مؤسسة ’مشباتي ايريتس’ هي مؤسسة بحثية توظف باحثين وتنشر ابحاث في عدة مواضيع ومجالات تخص دراسة الشريعة اليهودية”.

وأضافت أن “المؤسسة تلاقي معايير الرعاية المطلوبة من مؤسسة دراسة التوراة”.

وحاولت التايمز أوف اسرائيل التواصل مع منظمة “الوطن” للتعليق، ولكنها لم تحصل على رد.

وقال محامي عائلة شحادة، محمد دحلة، ان مكتبه بخطط في الاشهر القريبة تقديم التماس يطلب من المحكمة العليا أمر اهلاء المؤسسة من المنزل، نظرا لرفض الحكومة القيام بذلك وحدها.

وردا على سؤال حول سبب الانتظار خمس سنوات قبل تقديم هذا الطلب، قال دحلة ان التماس كهذا مكلف وان عائلة شحادة كانت بحاجة لوقت لجمع الاموال الكافية.