صادقت الحكومة بالاجماع يوم الأحد على تشريع مقترح دفع به رئيس الوزراء بنيامين بنيامين نتنياهو ينص على وضع كاميرات في مراكز التصويت في الانتخابات المقبلة.

في خطوة نادرة، حضر الجلسة المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت الذي عارض مشروع القانون.

وسيسمح مشروع القانون المثير للجدل للمراقبين من الأحزاب السياسية حمل كاميرات في مراكز الاقتراع. ويلقى ما يُسمى بـ”مشروع قانون الكاميرات” دعما من نتنياهو وحزبه الحاكم “الليكود”، وقد أثار انتقادات حادة من خصومه السياسيين الذين اتهموا الحزب بمحاولة المسارعة في تمرير التشريع قبل الانتخابات المقررة في 17 سبتمبر.

ويعارض هذا التشريع أيضا لجنة الانتخابات المركزية وماندلبليت، الذي حذر في رأي قانوني يوم الجمعة من أن التشريع قد يمس بعملية التصويت، وقال ماندلبليت إن هذه الخطوة “شاذة ومغلوطة” وستقوض الانتخابات بأكملها.

ومع ذلك، تمت الموافقة على مشروع القانون بالإجماع من قبل الوزراء وسيتم طرحه يوم الإثنين على الكنيست للتصويت عليه في القراءات الثلاث اللازمة ليصبح قانونا رسميا.

وقال نتنياهو في بداية اجتماع المجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء: “اليوم نطرح بمشروع قانون الكاميرات في مراكز الاقتراع للمصادقة عليه”، وأضاف: “إن نزاهة الانتخابات هي أحد أركان الديمقراطية وهذه هي أفضل طريقة لمنع الاحتيال – تركيب الكاميرات وتمكين الإشراف عليها من قبل الأحزاب المتنافسة. الإشراف المتبادل من جميع الأطراف هو جوهر الشفافية في الديمقراطية وأحد الأساسيات في الحفاظ على سيادة القانون”.

وتابع نتنياهو: “إن القانون المقترح يقول إن الكاميرات ستسجل ما يحدث في قاعة التصويت ولكن ليس وراء مقصورة التصويت… سيتم الحفاظ على سرية التصويت بشدة. في 2013، قال القاضي إلياكيم روبنشتين أن هناك حاجة للتفكير في الكاميرات، وقال [رئيس لجنة الانتخابات المركزية] القاضي [حنان] ملتسر فيما يتعلق بالإنتخابات الأخيرة إن التزوير كان مشكلة حقيقية. المشاكل يجب أن تُحل، والمشاكل مع الإنتخابات يحب أن تُحل قبل الإنتخابات”.

كاميرا خفية يزعم أن أحد ممثلي حزب الليكود ادخلها خلسة الى مركز اقتراع في بلدة عربية، خلال انتخابات اسرائيل البرلمانية، 9 ابريل 2019 (Courtesy Hadash-Ta’al)

واضاف: “لا توجد هناك حاجة لاستعداد أو تدريب أو معدات خاصة”، وأردف قائلا: “يمكن لأي مراقب التصوير بواسطة كاميرا الهاتف الخاص به. يحدث ذلك في كل مكان من حولنا، الجميع يلتقط الصور، كل شيء في الـ’ستوري’”، في إشارة إلى آلية نشر الصور على منصات التواصل الاجتماعي. “في كل محل بقالة هناك كاميرات، فلماذا اذا لا يمكن وضعها في مراكز الاقتراع؟”

وقال مصدر في الحكومة لتايمز أوف إسرائيل أنه خلال الجزء الذي كان مغلقا أمام وسائل الاعلام في جلسة المجلس الوزاري قال ماندلبليت: “يقول رئيس لجنة الانتخابات المركزية أن ذلك سيتسبب بحدوث مخالفات في يوم الإنتخابات – لذا أنا ضد القانون. أنا أؤيد الكاميرات ولكن يجب فعل ذلك بالشكل المناسب”.

وتم الدفع بالتشريع بعد أن منعت لجنة الانتخابات في الشهر الماضي الأحزاب السياسية من تجهيز ممثليها في مراكز الاقتراع بكاميرات، وقالت إن القانون لا يسمح بإجراءات من هذا النوع.

لكن تمرير مشروع القانون قبل الإنتخابات المقررة في 17 سبتمبر وتطبيقه خلالها يبدو أمرا مستبعدا بحسب معلقين. وحتى في حال تم تمريره، ستجد الحكومة صعوبة في الدفاع عن قانون اعترض عليه المستشار القضائي للحكومة  اذا تم وعندما يتم تقديم التماسات ضده لدى محكمة العدل العليا.

وتعهد العديد من خصوم نتنياهو بمعارضة مشروع القانون وعرقلة عملية التصويت يوم الإثنين من خلال المماطلة في جلسات الكنيست، لكن رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان – الذي أصبح خصم نتنياهو المرير بعد رفضه الانضمام الى ائتلافه الحكومي في انتخابات أبريل – قال الأحد إنه سيدعم مشروع القانون.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، خلال جولة في مستوطنة معالية أدوميم بالضفة الغربية، 9 سبتمبر، 2019. (Courtesy)

ومع ذلك، قال ليبرمان إنه ليس هناك “أي فرصة” في تمرير مشروع القانون، واتهم نتنياهو بالتعاون مع السياسيين العرب في هذا الشأن، دون أن يقدم أدلة على مزاعمه.

وقال ليبرمان “بالطبع بالنسبة لنتنياهو فإن القصة مع الكاميرات هي البديل ل’العرب يتوجهون بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع’”، في إشارة منه إلى مقطع فيديو نشره رئيس الوزراء في يوم الانتخابات في عام 2015، والذي اعتبره الكثيرون تحريضا على الجماهير العربية في إسرائيل.

وأضاف ليبرمان خلال جولة قام بها في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية، “ومثلما هرع في حينها للاعتذار من هؤلاء العرب، فمن الواضح أنه في هذه الحالة هناك تنسيق مطلق بين ’القائمة المشتركة’ [تحالف الأحزب العربية] والليكود”، وأردف قائلا “من مصلحة هذين الحزبين تأجيج التوتر والتشاجر باستمرار على مسألة الكاميرات”.

خلال الانتخابات في 9 أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1,200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي.

يوم الثلاثاء زعم الليكود أنه من دون التزوير في الأصوات، لما كان أحد الأحزاب العربية، وهو حزب “العربية الموحدة-التجمع”، اجتاز نسبة الحسم (3.25%) الضرورية لدخول الكنيست، والتي تساوي أربعة مقاعد في البرلمان. والآن يحذر الحزب من حدوث ذلك مرة أخرى اذا لم يتم السماح بوضع كاميرات في مراكز الاقتراع.

مقصورة اقتراع في بلدة أكسال العربية القريبة من مدينة الناصرة، 9 أبريل، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

مزاعم الليكود مشكوك فيها ولم يتم دعمها بأدلة. مسؤول كبير في الحزب لم يذكر اسمه قال في حديث مع صحيفة “هآرتس” إن الادعاءات بشأن سرقة الانتخابات هي “مجرد تكهنات. لا يوجد من يعتقد أن لهذا السيناريو الكثير من الأساس”.

يوم الجمعة، اتهم نتنياهو خصومه السياسيين بأن معارضتهم لمشروع القانون سببها رغبتهم في “سرقة الإنتخابات”.

متحدثا للصحافيين قبل توجهه من لندن إلى إسرئيل قال رئيس الوزراء: “ليس صدفة ان بيني غانتس و[يئير] لبيد [من حزب ’ازرق ابيض’] يعارضان الكاميرات، لأنهما يريدان ان يتم سرقة الانتخابات”.

يوم السبت، قال رئيس الوزراء الأسبق ايهود باراك، المرشح في الانتخابات القادمة عن تحالف “المعسكر الديمقراطي” اليساري، إن نتنياهو قد يكون يسعى لافتعال أزمة مع ماندلبليت من اجل تبرير اقالته.

وقد اوصى ماندلبليت بتوجيه تهم خيانة الأمانة ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، وتهمة تلقي الرشوة في واحدة من هذه القضايا. وسوف يحضر محامو رئيس الوزراء، الذي ينفي ارتكابه لأي مخالفة، جلسة استماع قبل تقديم لوائح الاتهام مع ماندلبليت في 2 و3 اكتوبر، أسابيع قليلة فقط بعد الانتخابات.

وكتب باراك عبر “فيسبوك”، ملخصا حديثا له أمام حدث ثقافي في حولون، أن “قانون الكاميرات هو اشارة تحذير لنا جميعا. سواء كانت هذه مبادرة لترهيب الناخبين، او كانت تهدف زرع بذرة [لأدلة ظاهرية] للادعاء بأن الانتخابات مزيفة من اجل التشكيك بشرعيتها وعدم الاعتراف بنتائجها، او إن كانت تهدف لتجهيز الأرضية لإقالة المستشار القضائي، فإن الخطر هو في حدوث فوضى واضطراب بعد الانتخابات”.

ودعا باراك الإسرائيليين إلى وقف هذا القانون “المدمر”، والذي “يعني نهاية الديمقراطية”.

غابي أشكنازي، أحد قادة حزب ’أزرق أبيض’، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر صحفي عُقد في تل أبيب، 18 مارس، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

خلال الحدث نفسه، قال عضو الكنيست من حزب “ازرق ابيض” غابي اشكنازي انه سمع عن مبادرات من قبل احزاب لم يحددها لتجنيد نساء لمراقبة الانتخابات والتفتيش تحت حجاب النساء المسلمات.

وقال “هذا لا يعقل”.

وادعى اشكنازي ان مشروع قانون الكاميرات المقترح هو محاولة لصرف الأنظالا عن اتهامات الفساد ضد نتنياهو، وقال ان رئيس الوزراء يعيد تكرير دعوته الجدلية للناخبين للخروج للتصويت خلال انتخابات 2015.

وقال أشكنازي “أتذكرون [مزاعم نتنياهو] ان العرب يتدفقون [على صناديق الاقتراع]؟ الان يزعم أن العرب يسرقون الانتخابات”.

ولم ينجح الليكود في تشكيل إئتلاف حاكم في المفاوضات التي أجريت بعد الإنتخابات الأخيرة، حيث لم يتمكن سوى من جمع ما مجموعه 60 مقعدا مع شركاء الائتلافيين، بفارق مقعد واحد عن الغالبية الضرورية في المقاعد الـ 120 في الكنيست. وقام نتنياهو بحل الكنيست ودعا الى إجراء انتخابات جديدة.