قالت الحكومة الأربعاء إنها تدرس تخفيفا محدودا للقيود المفروضة لكبح فيروس كورونا في الأيام القادمة، وقررت بحسب تقارير عدم تمديد حالة الإغلاق في مدينتي القدس وبني براك، الأكثر تضررا بالفيروس، والتي من المفترض أن تنتهي يوم الخميس.

وسيناقش المجلس الوزاري بعد ظهر الخميس عودة تدريجية إلى حياة شبه طبيعية، إلا أن مسؤولين أكدوا على أن الأمر سيستغرق فترة طويلة قبل عودة الحياة إلى روتين ما قبل الوباء.

وقال المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، للقناة 13 الأربعاء إن تخفيف القيود سوف “يحدث على الأرجح في الأيام القادمة”، وأضاف: “إذا استمر الجمهور الإسرائيلي بسلوكه الممتاز، سنكون قادرين على اتخاذ المزيد من الخطوات إلى الأمام”.

وجاءت المناقشات في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الوفيات في البلاد جراء الفيروس إلى 130 شخصا مساء الأربعاء، مع تسجيل أربع وفيات جديدة خلال اليوم. وارتفع عدد حالات الإصابة الجديدة بالفيروس بنحو 300 حالة وبلغ 12,501 – 180 شخصا في حالة خطيرة، تم وضع 133 منهم على أجهزة تنفس صناعي، في حين وُصفت حالة 174 شخصا آخر بالمتوسطة، بينما تعاني الأغلبية العظمى من المرضى من أعراض خفيفة.

كما أعلنت وزارة الصحة أن إسرائيل تجاوزت في اليومين الأخيرين لأول مرة رقم ال10,000 فحص في اليوم الواحد. يوم الإثنين تم إجراء 10,401 فحصا، ويوم الثلاثاء بلغ عدد الفحوصات التي تم إجراؤها 11,501. ولقد تم تحقيق الهدف المتمثل في إجراء 10 آلاف فحص بعد أسابيع من الموعد الذي حددته السلطات لذلك بسبب نقص في المعدات.

وتحدثت القناة 12 عن شد وجذب مستمر بين وزارة الصحة ووزارة المالية حول التخفيف المزمع للقيود، حيث تضغط الأخيرة من أجل اتخاذ خطوات أكبر في حين حث مسؤولو صحة على توخي الحذر. على الرغم من ذلك، اتفقت جميع الأطراف، بحسب ما ذكرته القناة 13، على أن تكون إزالة القيود بطيئة، وأن الوضع الطبيعي الجديد سيكون مختلفا عما عرفه الناس من قبل.

وقال بار سيمان طوف “لا يعجبنا مصطلح ’إستراتيجية الخروج’ ونفضل ’الروتين في ظل فيروس كورونا’ لأن فيروس كورونا موجود هنا ولن يتركنا… سيكون علينا اتخاذ خطوات محسوبة، ورؤية أن الأمور تحت السيطرة وإذا استمرت على هذا النحو، سنذهب أبعد قليلا في كل مرة”.

من بين الخطوات التي تضغط وزارة المالية من أجل تنفيذها إعادة فتح المتاجر الصغيرة يوم الأحد أو الإثنين، وهي خطوة قالت وزارة الصحة إنها سابقة لأوانها، وفقا للقناة 12. ويضغط مسؤولو صحة من أجل زيادة عدد العمال المسموح به داخل المكاتب، ولكن يوصون بإبقاء المتاجر مغلقة.

المدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان طوف في مؤتمر صحفي بمكتب رئيس الحكومة في القدس، 11 مارس، 2020. (Flash90)

ولم يُنظر إلى افتتاح نظام التعليم على أنه خطوة قابلة للتطبيق، لكن إحدى الخطوات التي يتم النظر فيها هي السماح للعائلات بترتيب مجموعات مكونة من أربع أشخاص للسماح لهم بالتناوب على مراقبة الأبناء وتمكين الأهل من العودة إلى العمل، أو ببساطة أخذ قسط من الراحة مع استمرار إغلاق رياض الأطفال والمدارس.

ستتبع أي خطوات بفحص دقيق للتأثيرات على معدلات الإصابة، مع إمكانية إعادة فرض القيود في حالة ارتفاع الحالات. ومن المتوقع أن توصي وزارة الصحة بأنه أيا كانت الخطوات التي سيتم اتخاذها، سيُطلب من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما البقاء في المنزل لمدة أسبوعين آخرين على الأقل.

وقال مصدر في الوزارة للقناة 12 تعليقا على ضرورة توخي الحذر في الوقت الذي تحاول فيه البلاد إعادة فتح الاقتصاد “كما هو الحال من حول العالم، نحن نتحسس الطريق في الظلمة”، وأضاف “على الجمهور أن يفهم أن كل تخفيف [في القيود] يعني المزيد من الوفيات”.

وقال وزير الدفاع نفتالي بينيت في بيان له ليلة الأربعاء إنه يعتقد أن على إسرائيل إعادة فتح نشاطها الاقتصادي وكذلك جزء من نظام التعليم يوم الأحد القريب، ودعا بشكل خاص إلى إعادة إطلاق العمل في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.

وقال إن “إستمرار الإغلاق في مستواه الحالي أو تقليصه بشكل طفيف سيتسبب بضرر بالغ لإسرائيل ومواطنيها”.

في غضون ذلك، أفادت القناة 12 أنه لن يتم على الإرجح تمديد الإغلاق في مدينة بني براك وفي أحياء معينة في القدس بعد انتهائه صباح الخميس. وفي حين يرى مسؤولون أن الإغلاق أثبت فعاليته لا سيما في المجتمعات الأكثر تضررا بالفيروس، إلا أنهم يتطلعون الآن نحو خطوات أكثر دقة، وفقا للتقرير.

يوم الأربعاء حذرت الشرطة من علامات تشير إلى تراخ في الالتزام بالتباعد الاجتماعي في صفوف الجمهور، حيث أشار مسؤولون إلى أنه تم تحرير حوالي 3,000 مخالفة خلال عطلة عيد الفصح اليهودي الثاني يومي الثلاثاء والأربعاء، وهو عدد أكبر ب1.5 مرة من عدد الغرامات المالية التي تم تحريرها عشية عيد الفصح اليهودي في الأسبوع الماضي.

وقالت الشرطة إنها قامت خلال العطلة بفض حفل ختان أقيم في أحد أحياء القدس الحريدية شارك فيه أكثر من 200 شخص. واعتدى عدد من المشاركين على الشرطة وقاموا برشقهم بالبيض، حسبما قال مسؤولون.

مساء الثلاثاء دخلت البلاد في حالة إغلاق كامل بمناسبة نهاية عيد الفصح اليهودي وعيد “ميمونا”، سيتم خلاله حظر السفر بين المدن وستكون المخابز مغلقة حتى صباح الخميس، في محاولة لكبح انتشار الفيروس.

رجل يرتدي قناعا واقيا يسير في أحد شوارع القدس الخالية، 14 أبريل، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

مساء الأحد حذر بار سيمان طوف الإسرائيليين من إظهار تراخ في ممارسة المباعدة الاجتماعية والحفاظ على قيود الحجر الصحي، وقال إن فيروس كورونا يمكن أن يعود بقوة.

وقال بار سيمان طوف في بيان: “أنا أدرك أنه من الصعب البقاء في المنزل لفترة طويلة، ولقد أثبت الجمهور ويثبت قدرته على الالتزام باللوائح وحماية عائلات الجميع”.

وتحدثت تقارير الأربعاء عن تفش جديد للفيروس في دارين للمسنين في الخضيرة وأشدود، حيث تم تسجيل عشرات حالات الإصابة بالفيروس. حوالي ثلث الوفيات جراء COVID-19 في إسرائيل حدثت في بيوت رعاية المسنين، حيث تم تسجيل حوالي 60 حالة وفاة في هذه المرافق.

وأقر بار سيمان طوف للقناة 12 الأربعاء أن “التحدي الأكبر لدينا هو دور رعاية المسنين”.

عامل في نجمة داوود الحمراء يرتدي زيا واقيا كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا يصل لفحص مريض يُشتبه بإصابته بفيروس كورونا، في القدس، 14 أبريل، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويتوقع مسؤولو صحة إسرائيليون ارتفاعا حادا في عدد الوفيات جراء فيروس كورونا في الأيام العشرة المقبلة، بحسب تقرير نُشر يوم الجمعة. إلا أن الارتفاع في عدد الوفيات لا يعني زيادة في الإصابات. بحسب القناة 13، فإن عدد من المرضى الذين أدخلوا المستشفيات وتم وضعهم على أجهزة تنفس صناعي سيستسلمون للفيروس في الأيام المقبلة، وفقا لنماذج تنبؤية لوزارة الصحة.

وفقا لمسؤولي صحة، فإن جميع الذين توفوا بسبب الفيروس في إسرائيل تقريبا كانوا من كبار السن وعانوا من مشاكل صحية مسبقة.

ولقد أشار خبراء إلى الارتفاع البطيء نسبيا في عدد المرضى الذين يتم وضعهم على أجهزة تنفس صناعي باعتباره مؤشرا مشجعا، وأشاروا أيضا إلى الارتفاع البطيء نسبيا في عدد الحالات الجديدة.