أ ف ب – أعلنت الجامعة العربية الأحد أن الحملة العسكرية الجوية العربية على المتمردين اليمنيين ستستمر حتى استسلامهم، في حين أكد اليمن أن لا حوار مع الحوثيين قبل استعادة السيطرة على كامل البلاد.

وفي اليوم الرابع للحملة، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الأحد في شرم الشيخ حيث اختتمت قمة عربية كرس جزء منها لبحث الأزمة اليمنية، أن التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن لن يتوقف ما لم يقم المتمردون الحوثيون “بتسليم أسلحتهم” والإنسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها.

كما رفض وزير الخارجية اليمني أي حوار مع المتمردين الحوثيين قبل استسلامهم، في وقت تتواصل منذ الخميس الضربات الجوية التي يشنها تحالف عربي على اليمن بقيادة السعودية.

وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين في مؤتمر صحافي في شرم الشيخ أنه لن تجري “مفاوضات أو حوار (مع الحوثيين) ما دامت الحكومة الشرعية لم تستعد السيطرة على كل الأراضي اليمنية”.

وأضاف ياسين، “ليكون هناك حوار مع الحوثيين، ينبغي أولا أن يسلموا أسلحتهم ويعيدوا الأسلحة التي استولوا عليها من مخازن الجيش”.

مضيفا، “نحن لم نرفض أبدا أن يكون هناك حوار سياسي، لكن من يأتي للحوار السياسي لا يأتي ووراءه قوة عسكرية”.

ومن معقلهم في صعدة شمال اليمن توجه المتمردون الحوثيون إلى العاصمة صنعاء وسيطروا عليها في أيلول/سبتمبر 2014، ثم سيطروا على عدة مناطق في الوسط والغرب ، وهددوا بشكل جدي في الأيام الأخيرة عدن، كبرى مدن الجنوب التي كان لجأ إليها الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتقود الرياض تحالفا عسكريا يضم نحو عشر دول، بدأ ليل الأربعاء الخميس شن غارات جوية على المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران والمتحالفين مع الوحدات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي أجبر على التخلي عن الحكم في 2012.

وغادر الرئيس هادي الذي حضر اليوم الأول من القمة العربية السبت إلى الرياض، وليس متوقعا أن يعود حاليا إلى اليمن.

وفي عدن، ثاني مدن البلاد في الجنوب أوقعت معارك ليلية بين أنصار الحوثيين والمناهضين لهم عشرين قتيلا على الأقل، ما يرفع حصيلة أعمال العنف منذ الخميس في هذه المدينة إلى حوالى مئة قتيل.

واندلعت معارك الأحد بين مقاتلين قبليين سنة والحوثيين وحلفائهم قرب منطقة نفطية في جنوب اليمن، ما أسفر عن 38 قتيلا على الأقل، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وقبلية.

وقالت هذه المصادر أن المواجهات اندلعت حين هاجم مقاتلون قبليون موقعا للحوثيين قرب منطقة عسيلان النفطية في محافظة شبوة.

وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس، أن “الحوثيين وحلفاءهم خسروا 30 عنصرا في المعارك التي أدت الى مقتل ثمانية من أفراد القبائل”.

وهذه الحصيلة الأولية أكدتها مصادر قبلية عدة أوضحت أن الموقع الذي تعرض للهجوم يعود إلى ميليشيا الحوثيين وجنود يوالون صالح.

وأغارت مقاتلات للتحالف العربي بعد الظهر على تقاطع طرق يربط شبوة بمحافظة البيضاء المجاورة، لقطع طريق الإمدادات أمام الحوثيين، بحسب مصادر قبلية.

كذلك، أرسلت قبائل سنية من محافظة ابين الواقعة شمالا، تعزيزات إلى قبائل منطقة شبوة، وفق المصادر التي لفتت إلى أن قافلة من مئتي آلية تقل أسلحة ومقاتلين في طريقها إلى منطقة بيحان في شبوة.

وكانت طائرات التحالف العربي استهدفت ليل السبت الأحد مدرج مطار صنعاء وتسببت بتعطيله.

وأوضح مصدر ملاحي جوي، “أنها المرة الأولى التي يقصف فيها المدرج” منذ بدء العملية العسكرية الخميس.

من جهة أخرى، أعلن مصدر عسكري لوكالة فرانس برس، أن غارات جوية للتحالف العربي استهدفت مقرا للحرس الجمهوري المتحالف مع الحوثيين، ما أدى إلى مقتل 15 جنديا.

وقال المصدر أن الغارات الليلية اصابت موقعا في صباحة غرب صنعاء. وأكد مصدر طبي أن المستشفى العسكري في العاصمة تسلم جثث 12 جنديا وأدخل إليه 18 جريحا.

والحرس الجمهوري بقي بغالبيته الكبرى مواليا للرئيس السابق الذي حكم اليمن من 1978 إلى 2012، ويتهمه خصومه بالوقوف وراء هجوم الحوثيين.

وفي الحديدة المدينة الساحلية غرب اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون استهدفت طائرات التحالف العربي قاعدة جوية، بحسب شهود عيان. وفي صعدة معقل الحوثيين في الشمال استهدفت غارة أيضا قاعدة للواء المدفعية الموالي للرئيس السابق.

إلى ذلك، أرسلت باكستان طائرة بوينع 747 جمبو وفرقاطة لإجلاء رعاياها وموظفيها الدبلوماسيين من اليمن، كما أعلن مصدر رسمي الأحد.

وذكر السفير الباكستاني في اليمن عرفان شامي في تصريح لشبكة التلفزيون الرسمية أن الرحلة الأولى ستنقل 482 باكستانيا.

مضيفا، “الطائرة هبطت في الحديدة وبدأ الصعود إلى الطائرة (…) وأعرب الباكستانيون عن فرحهم بالتصفيق”.

وأضاف السفير أن طائرة ثانية أصغر تنقل 230 مسافرا مستعدة للإقلاع.

وقال متحدث بإسم البحرية الباكستانية لوكالة فرانس برس، أن “فرقاطة للبحرية الباكستانية غادرت كراتشي اليوم لإعادة الرعايا الباكستانيين من اليمن”.

ويعيش حوالى ثلاثة آلاف باكستاني في اليمن، حيث تتعرض مواقع الحوثيين المتحالفين مع إيران ويحتلون قسما كبيرا من البلاد للغارات.

وباكستان حليف منذ فترة طويلة للسعودية وتقيم علاقات عسكرية وثيقة معها، لكنها لم تشارك بعد في العمليات العسكرية في اليمن.

وأعلنت الهند من جانبها الأحد بلسان وزيرة الخارجية سوشما سواراج أنها تستعد لإعادة رعاياها جوا رغم قصف أبرز مطار في اليمن.

وأوضحت الوزيرة، أن “حوالى 4100 من الرعايا الهنود يقيمون في اليمن، ومنهم 3100 في صنعاء، و500 في عدن، وحصلنا على تصريح لإستخدام المطار ثلاث ساعات يوميا”.

وكان مئات من موظفي الأمم المتحدة وشركات أجنبية غادروا السبت جوا صنعاء.

على صعيد آخر، قال مسؤولون دبلوماسيون في الخليج السبت أن الحملة العسكرية العربية يمكن أن تستمر ستة أشهر، متوقعين ردود فعل انتقامية من إيران في شكل عمليات زعزعة استقرار.

ولم يسبق لإيران أن أكدت أنها تساعد المتمردين الحوثيين، لكنها نددت بالعملية العسكرية العربية ضدهم.