أ ف ب – كلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت وزير البترول شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة خلال أسبوع إثر إستقالة رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وقبل خمسة أسابيع من أول انتخابات برلمانية منذ إطاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان، “استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم السيد المهندس شريف إسماعيل وزير البترول والثروة المعدنية في الحكومة المستقيلة، حيث كلفه بإتخاذ ما يلزم من إجراءات نحو تشكيل الحكومة الجديدة خلال أسبوع من تاريخه”.

وكان إسماعيل يشغل منصبه كوزير للبترول والثروة المعدنية منذ تعيينه في حكومة حازم الببلاوي في تموز/وليو 2013، وهي أول حكومة بعد إطاحة الجيش الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي.

وتولى إسماعيل رئاسة شركات بترول حكومية ومناصب قيادية في وزارة البترول المصرية وصولا لإختياره وزيرا للبترول.

وقال مسؤول حكومي رفيع لوكالة فرانس برس، أن التغيير الوزراي يهدف إلى “ضخ دماء جديدة” في الحكومة التي ضربتها أزمة فساد أطاحت بوزير الزراعة صلاح هلال الذي جرى توقيفه.

ويأتي تقديم محلب لإستقالة حكومته بعد أقل من أسبوع على توقيف وزير الزراعة المستقيل والمتهم في قضية فساد كبيرة. لكن الرئاسة لم توضح الأسباب التي دفعت محلب لتقديم استقالته.

وأعلنت الرئاسة المصرية في بيان السبت عن “وضع السيد رئيس مجلس الوزراء (ابراهيم محلب) استقالة الحكومة تحت تصرف السيد رئيس الجمهورية، حيث قبل سيادته استقالة الحكومة وكلفها بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة”.

والإثنين الفائت، أوقفت السلطات المصرية وزير الزراعة صلاح هلال عقب قبول استقالته من منصبه، وذلك في إطار تحقيقات في قضية فساد.

واتهمت النيابة الوزير المسؤول ومدير مكتبه في قضية تلقي رشوة لتسهيل إستيلاء رجل اعمال على أراض مملوكة للدولة.

وقالت الحكومة الأربعاء في بيان، أن “قضية وزارة الزراعة في يد القضاء العادل وأنها لم تمس احدا من الوزراء سوى وزير الزراعة السابق فقط”.

لكن المطالب بإستقالة محلب ارتفعت مؤخرا خاصة من قسم كبير من موظفي الدولة الغاضبين من قانون الخدمة المدنية احتجاجا على فرض ضرائب على حوافزهم.

وأبدى أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد اعتقاده أن تغيير محلب يرجع إلى “عدم رضاء الرئيس عن أداء بعض الوزراء، واحساسه أن الحكومة لا تنجز ما يريده خاصة مع استمرار شكاوي المواطنين من تردي الخدمات”.

وعُرف عن محلب زيارته الميدانية المتواصلة للمواقع المختلفة في مختلف مدن البلاد.

وكان الرئيس المؤقت عدلي منصور عين محلب رئيسا للوزراء في شباط/فبراير 2014 وكان حينها يشغل منصب وزير الإسكان في حكومة حازم الببلاوي. وأدى محلب اليمين رئيسا للوزراء في 1 آذار/مارس 2014.

ومحلب عضو سابق في الهيئة القيادية للحزب الوطني الذي كان يترأسه حسني مبارك.

ثم جدد السيسي الذي انتخب رئيسا لمصر في ايار/مايو 2014 الثقة في محلب ليؤدي اليمن كاول رئيس وزراء في عهد السيسي في 17 حزيران/يونيو من نفس العام.

وتأتي استقالة محلب أيضا قبل نحو خمسة أسابيع من انطلاق الإنتخابات البرلمانية التي جرى تأجيلها كثيرا لاسباب قانونية وهي الاولى منذ اطاحة الجيش مرسي في تموز/يوليو 2013.

وتجرى الإنتخابات البرلمانية في مصر على مرحلتين داخل وخارج البلاد بين 17 تشرين الأول/اكتوبر، و2 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

ووفقا للدستور المصري الجديد، ستقدم الحكومة الجديدة استقالتها فور انتخاب البرلمان الجديد الذي يجب أن يوافق على الشخص الذي يكلفه الرئيس بتشكيل الحكومة.

ومن غير المتوقع أن يشكل البرلمان الجديد أي تهديد لسلطة الرئيس السيسي خاصة مع حملة القمع الواسعة التي تشنها السلطات ضد انصار مرسي وامتدت للنشطاء العلمانيين.

جرت آخر انتخابات برلمانية في مصر في نهاية العام 2011، بعد ستة أشهر من الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق الديكتاتور حسني مبارك، وفازت بأغلبية المقاعد الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة والذي رأس سعد الكتاتني أحد قيادته رئاسة المجلس.

ومصر بلا برلمان منذ حزيران/يونيو 2012. فقد تم حل مجلس الشعب الذي انتخب عقب إسقاط مبارك قبيل تولي محمد مرسي الرئاسة في 30 حزيران/يونيو 2012.

واحتفظ مرسي بالسلطتين التشريعية والتنفيذية إلى أن تمت إطاحته وانتقلت السلطتان بعد ذلك إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور ثم إلى السيسي بعد انتخابه رئيسا في أيار/مايو الماضي. وأصدر السيسي عددا كبيرا من القوانين فيما كانت السلطة التشريعية في قبضته.

وتعاني مصر منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 التي أسقطت الرئيس الأسبق حسني مبارك، من أزمة إقتصادية ونقص في مواردها من العملات الأجنبية بسبب التراجع الكبير في الإستثماراث الأجنبية وفي عائدات السياحة نتيجة عدم الإستقرار الأمني والسياسي في البلاد.

وتعهد الرئيس السيسي مع انتخابه رئيسا بالنهوض بالإقتصاد المصري وتحقيق الإستقرار الأمني في وقت تخوض فيها البلاد مواجهة مع جماعات جهادية أبرزها الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يتشط في شبة جزيرة سيناء.