قررت الحكومة اللبنانية مساء الاثنين نقل النفايات الى خارج البلاد في حل موقت لأزمة بيئية واجتماعية مستمرة منذ خمسة شهور وادت الى تظاهرات احتجاجية في مناطق عدة، ولا سيما في العاصمة بيروت، وتخلل بعضها اعمال عنف.

وقال رئيس الحكومة تمام سلام في ختام جلسة استثنائية عقدها مجلس الوزراء لهذه الغاية ان الحل “يتمثل بترحيل النفايات خارج لبنان، وهو حل مؤقت وانتقالي ومرحلي”، مشيرا الى ان “ترحيل النفايات تجربة جديدة للبنان نتمنى تحقيقها باقل ضرر ممكن لان الحل الجدي والجذري للموضوع يجب ان يكون مستداما”.

ويشهد لبنان ازمة نفايات منذ شهر تموز/يوليو نتجت عن اقفال مطمر رئيسي كانت تنقل اليه النفايات جنوب بيروت. ودفعت هذه الازمة عشرات الالاف من اللبنانيين من مختلف التوجهات والطوائف للنزول الى الشارع بشكل غير مسبوق بعدما تكدست النفايات في الاحياء السكنية وعلى جوانب الطرق بشكل عشوائي.

ووصف وزير الزراعة اكرم شهيب، المسؤول في الحكومة عن متابعة ملف النفايات، قرار ترحيل النفايات بانه “حل الضرورة”.

واوضح الوزير ان عملية ترحيل النفايات الى الخارج ستستغرق 18 شهرا وان ترحيل كل طن من هذه النفايات سيكلف الحكومة 125 دولارا.

وكان شهيب طرح في 10 ايلول/سبتمبر خطة لحل ازمة النفايات عبر اقامة مطامر في مناطق عدة، لكن خطته تلك جبهت برفض من سكان تلك المناطق ومن ناشطين بيئيين ايضا وذلك خشية الاضرار الناتجة من انشاء المطامر.

ولكن حتى قرار ترحيل النفايات لم يجد ترحيبا لدى الناشطين البيئيين.

وقال بول ابي راشد الخبير البيئي والناشط في التحركات الاحتجاجية على ازمة النفايات ان كلفة الترحيل “باهظة جدا وغير بيئية كون النفايات السامة لا يمكن ترحيلها”.

واضاف لفرانس برس ان “القرار كارثة لم نكن نتوقعها”.

وتطالب الجمعيات البيئية في لبنان منذ بدء الازمة باعتماد حلول بيئية على غرار الفرز من المصدر واعادة التدوير وقيام البلديات بالدور الرئيسي في ذلك، ولكن هذه المطالب لم تلق مطالبها اذانا صاغية.

ويأتي اقرار الحكومة هذه الخطة بعد يومين من تظاهرة احتجاجية جرت في بيروت للمطالبة بحل هذه الازمة وشارك فيها عشرات المتظاهرين فقط، بعدما كانت تظاهرات سابقة مماثلة حشدت عشرات الالاف وتخلل بعضها اعمال عنف.

وتدرجت مطالب المتظاهرين في بيروت من حل ازمة النفايات الى الاحتجاج على الفساد في مؤسسات الدولة واداء الطبقة السياسية في لبنان.