أدت حكومة السلطة الفلسطينية الجديدة اليمين أمام الرئيس محمود عباس يوم السبت، شهرا بعد تعيينه حليفه محمد اشتية، العضو في حركة فتح التي يقودها، رئيسا للوزراء.

ويستبدل اشتية (61 عاما) رامي الحمد الله، الذي تولى رئاسة وزراء الحكومة الفلسطينية منذ عام 2013. ويعتبر اشتية منتقدا لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة، اضافة الى كونه داعما لمتايعة مفاوضات السلام مع اسرائيل.

وتشمل الحكومة الجديدة المؤلفة من 21 وزيرا بعض الأعضاء الجدد، ولكن يحافظ مسؤولون رفيعون، مثل وزير الخارجية رياض المالكي ووزير المالية شكري بشارة، على مناصبهم.

وسوف يتولى الروائي عاطف ابو سيف من غزة، الذي تعرض مؤخرا للضرب خلال حملة حماس لقمع مظاهرات في القطاع، وزارة الثقافة.

وتستبدل حكومة اشتية الإدارة التكنوقراطية، التي كانت مدعومة من حماس وفصائل فلسطينية أخرى.

وتضم الحكومة الجديدة العديد من الموالين لعباس وأعضاء حركة فتح، التي ينتمي إليها اشتية، كما أن العديد من الفصائل الفلسطينية الأصغر ممثلة في الحكومة. ولا تضم الحكومة أي عضو من حركة حماس، المتنازعة مع حركة فتح منذ سيطرتها على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية عام 2007.

والسياسة الفلسطينية عالقة منذ ذلك الحين، وقد فشلت عدة محاولات مصالحة بين الحركتين.

ورفضت أحزاب أخرى بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المشاركة في الحكومة، ودعت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأحزاب والفصائل وضمنها حركة حماس.

وقال محللون أن عباس (84 عاما) الذي يتولى الرئاسة منذ 2005، ما زال ممسكا بسلطة صنع القرار.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد التقاط صورة جماعية مع اعضاء حكومة السلطة الفلسطينية الجديدة، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 13 ابريل 2019 (Abbas Momani/AFP)

من جهته، رحب مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، بتشكيل الحكومة وقال انه يتطلع للعمل معها.

“في وقت تعرض المشروع الوطني الفلسطيني لتحديات مالية وسياسية كبيرة، على الجميع دعم مبادرات الحكومة والعمل لتجاوز الخلافات الداخلية. الحكومة ضرورية لدفع هدف السلام الدائم”، قال في بيان.

وقال ملادينوف أن “الإنتخابات، التي تجري بحسب القوانين الوطنية والمعايير الديمقراطية الدولية، يمكن أن تساهم في المصالحة بين فتح وحماس”.

وأضاف أن “الامم المتحدة ما زالت ملتزمة بشكل كامل بالعمل مع القيادة والشعب الفلسطيني لانهاء الإحتلال وتعزيز تطلعاتهم الوطنية المشروعة لقيام دولة طبقا لقرارات الأمم المتحدة”.

ومنذ عودته من بريطانيا في ثمانينات القرن الماضي بعد حصوله على شهادة الدكتوراة، قضى اشتية وقتا طويلا بالعمل الى جانب عباس، الذي يملك علاقة مقربة معه. وانضم اشتية الى الطاقم الفلسطيني في المفاوضات التي توسطتها الولايات المتحدة مع اسرائيل عام 1991، وكذلك في مفاوضات عام 2013-2014.

ويدعم اشتية، المعتدل سياسيا، حل الدولتين، الذي ينادي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.

رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف الجديد محمد اشتية يمشي نحو المنصة لتقديم خطاب في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 13 ابريل 2019 (Abbas Momani/AFP)

وتلى منصبين وزاريين في حكومات فلسطينية سابقة، اضافة الى تولي أدوار رفيعة في مبادرات تنمية اقتصادية، بما يشمل المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار.

وخلافا لسلفيه، الحمد الله وسلام فياض، اللذان كانا مستقلان سياسيا، يأتي اشتية من فتح.

ويعتبر المحللون الحكومة الجديدة متجانسة اكثر لأن فتح تسيطر عليها، بينما حصلت الحكومات السابقة على دعم جميع الفصائل.

والحكومة الجديدة تهمش خاصة حركة حماس. وانتقدت حماس تشكيل الحكومة الجديدة متهمة فتح بالتمسك بالسلطة.

وقال هيو لوفات محلل الشؤون الاسرائيلية الفلسطينية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الحكومة على ما يبدو “استمرار للحكومة السابقة وليست بديلا جذريا عنها”.

وأضاف أنه “رغم شمول الحكومة الفلسطينية الجديدة للتكنوقراط والشخصيات السياسية من الفصائل اليسارية الأصغر حجما، فإنها لا تزال تعج بمؤيدي الرئيس عباس”.

وقال إن ذلك يثير تساؤلات حول مدى السلطة والاستقلالية التي سيتمتع بها اشتية.