أ ف ب – دافعت الحكومة الفرنسية الاربعاء عن مشروع قانون موضع جدل حول اللجوء والهجرة، يواجه انتقادات من اليسار وتأخذ عليه الجمعيات صرامته وصولا الى سجال بشأنه حتى داخل غالبية الرئيس إيمانويل ماكرون.

وقال وزير الداخلية جيرار كولومب أن النص “متوازن تماما” و”منسجم مع القانون الاوروبي”، ولا يزال “أقل بكثير من الاجراءات التي تم اتخاذها” في دول مثل المانيا وايطاليا والسويد.

ويقضي النص الذي سيدرسه البرلمان في نيسان/ابريل المقبل، بخفض مهلة درس طلبات اللجوء إلى ستة اشهر، كما يتضمن بعض المقترحات من أجل تحسين ظروف اقامة الاشخاص الأكثر ضعفا.

ومن التدابير الأساسية في النص الرامية إلى تيسير عمليات الطرد، زيادة مدة الاحتجاز القصوى إلى تسعين يوما (وصولا إلى 135 يوما في حال الاعتراض) لتقريب التشريعات الفرنسية من المعدل الأوروبي وهو مشروع “ليس باهظا” بحسب كولومب بالمقارنة مع القانون الاوروبي الذي يتيح تحديد مهلة “بين 6 -18 شهرا”.

إلا أن جمعيات مساعدة المهاجرين حملت على النص واعتبرت جمعية “سيماد” ان “مدة الاحتجاز لا تؤثر سوى بشكل محدود على الاجراءات المتخذة”.

كما نددت بنقاط أخرى على غرار تقليص مهلة الطعن للذين يُرفض طلبهم باللجوء من شهر الى 15 يوما وامكان طرد البعض قبل صدور الحكم في الطعن الذي تقدموا به، الا ان كولومب شدد على ان “تسع دول أخرى في الاتحاد الاوروبي تطبق هذا الاجراء”.

وعبرت مراقبة السجون ادلين هزان عن “القلق الشديد ازاء الحقوق الاساسية للاجانب”. كما نددت رابطة حقوق الانسان ب”رغبة في الردع” و”عملية فرز” بينما قالت “فرانس تير دازيل” (فرنسا أرض اللجوء) ان النص “غير متوازن الى حد بعيد”.

وتنفذ العديد من الهيئات المعنية باللجوء والهجرة إضرابا الأربعاء منها “المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين والعديمي الجنسية” الذي لم يقم بتحرك مماثل منذ خمس سنوات، وكذلك المحكمة الوطنية لحق اللجوء التي تنفذ احتجاجات لليوم التاسع.

عدد طائل من المهاجرين

في المقابل، يرى اليمين واليمين المتطرف أن النص متساهل كثيرا، واعتبر النائب عن حزب “الجمهوريون” (يمين) اريك سيوتي ان مشروع القانون “ليس بمستوى التحديات”، بينما ندد المتحدث باسم الجبهة الوطنية (يمين متطرف) سيباستيان شينو ب”تضليل” ينظم “التخريب عبر الهجرة”.

أما الوزير السابق والمرشح لرئاسة الحزب الاشتراكي ستيفان لوفول فقال ان مشروع القانون “لا غرض منه سوى السياسة”، حول قضايا الهجرة.

وكانت الهجرة من المواضيع المحورية في حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام الماضي والتي شهدت انتقال زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى الدورة الثانية.

وسجلت فرنسا ما يزيد على مئة ألف طلب لجوء عام 2017، ما يشكل رقما قياسيا بزيادة 17% عن العام 2016، كما منحت اللجوء إلى 36% من مقدمي الطلبات. وكان هذا البلد يعد ستة ملايين مهاجر عام 2014.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “بي في آ” أن الفرنسيين يؤيدون بغالبيتهم حق اللجوء. غير أن 63% منهم يرون في المقابل أن هناك “عددا كبيرا من المهاجرين”، مقابل 37% فقط يؤيدون سياسة ماكرون على صعيد الهجرة.

وأتى عرض مشروع القانون على وقع استياء أثارته “مذكرة” قدمها كولومب حول إحصاء المهاجرين في مراكز الإيواء الطارئ، وقد رفض مجلس الدولة الثلاثاء تعليقها.

وبدأ الاستياء داخل أوساط المدافعين عن الأجانب، ثم شمل تدريجا أوساط المثقفين وصولا إلى بعض المقربين من إيمانويل ماكرون، رغم تقديم الحكومة تنازلا محدودا بتخليها عن مفهوم “دول العبور الثالثة” الذي يسمح بإبعاد طالب لجوء إلى بلد عبور.