أ ف ب – وافقت الحكومة السورية السبت على اتفاق الهدنة الأميركي الروسي البدء بتطبيقه اعتبارا من الإثنين في سوريا، في حين تعاملت معه المعارضة بحذر مؤكدة انها لم تتسلم حتى الآن أي نص رسمي للإتفاق.

ميدانيا، قتل 58 شخصا في غارات جوية استهدفت سوقا تجارية ومناطق في مدينة ادلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن “مصادر مطلعة”، أن “أحد أهداف الإتفاق الروسي الأميركي هو التوصل الى حلول سياسية للأزمة في سورية”، مضيفة أن “الحكومة السورية وافقت على الإتفاق”.

وأكدت المصادر أن “الإتفاق بكامله تم بعلم الحكومة السورية ووافقت عليه”.

من جهتها، اعلنت الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم أبرز مكونات المعارضة والفصائل المقاتلة انها “لم تتسلم أي نص رسمي عن الإتفاق الاميركي الروسي، وفي حال استلامه ستجري الهيئة دراسة تفاصيله ومعرفة آليات وضمانات تطبيقه”.

وأضافت في تصريح، “قبل إعطاء أي رد رسمي ستجتمع الهيئة مع المكونات السياسية والمدنية وقيادات الجيش الحر والفصائل الثورية للتشاور في هذا الأمر”.

وتعاملت الهيئة بحذر مع اعلان الجانبين الأميركي والروسي للهدنة، وصرحت بسمة قضماني من الهيئة لفرانس برس في وقت سابق: “ننتظر أن تقنع روسيا النظام بضرورة الإلتزام بالاتفاق، ولا نتوقع أن يقوم النظام بذلك بملء إرادته”.

وأضافت: “نامل من روسيا أن تنطلق من منطق الحرب الى منطق الحل السياسي (…) فنحن لا نعول على النظام اطلاقا، بل نعول فقط على روسيا التي في يدها كل الأوراق”.

من جهته، حض مبعوث الولايات المتحدة الخاص الى سوريا السبت المعارضة السورية على قبول اتفاق الهدنة، وقال مايكل راتني في رسالة الى فصائل المعارضة أن هذا الاتفاق “افضل وسيلة لدينا لإنقاذ الأرواح”.

وأضاف: “نعتقد أن هذه الهدنة لديها الإمكانية لأن تكون أكثر فاعلية من سابقتها، وذلك لأن لديها القدرة على وقف الضربات الجوية السورية ضد المدنيين السوريين وقوات المعارضة”.

وتابع: “والشيء الأكثر أهمية هو اننا نود الحصول على تأكيد منكم أنكم مستعدون للإلتزام بهذا الإتفاق”.

وأعلن وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اللذان يدعم بلداهما اطرافا متحاربين في سوريا مساء الجمعة الاتفاق. وقال لافروف أن موسكو “أطلعت الحكومة السورية” عليه، وأن الأخيرة “مستعدة لتطبيقه”.

وأعرب كيري عن أمله في أن يتيح الاتفاق “خفض العنف” وفتح الطريق أمام “سلام عن طريق التفاوض وانتقال سياسي في سوريا”.

وقف القتال في حلب

يتناول الإتفاق الروسي أميركي في إحدى نقاطه مدينة حلب الواقعة شمال سوريا التي تشهد وضعا انسانيا مروعا وتسيطر قوات النظام على احيائها الغربية في حين يسيطر المعارضون على احيائها الشرقية التي يحاصرها النظام.

وينص الإتفاق على “نزع الأسلحة” من طريق الكاستيلو شمال حلب التي كانت الفصائل المقاتلة تستخدمها للتموين قبل أن تسيطر عليها قوات النظام.

وقالت المصادر المطلعة لوكالة “سانا”، أنه “سيتم وقف الأعمال القتالية في مدينة حلب لأسباب إنسانية”.

وبموجب الإتفاق واستنادا الى تصريحات الوزيرين الأميركي والروسي، يمتنع النظام السوري عن القيام بأي اعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام، أو جبهة النصرة سابقا قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم القاعدة.

كما ينص على وقف جميع عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق اساسية سيتم تحديدها، وخصوصا وقف القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين.

وعلى المعارضة أن تنضم الى اتفاق وقف الأعمال القتالية، فيما يمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الارض.

ومن أبرز النقاط إدخال مساعدات إنسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد جبهة فتح الشام وتنظيم “داعش”.

وتسعى القوتان العظميان الى إحياء خطة للسلام أقرتها الاسرة الدولية في نهاية 2015 وتشمل وقفا دائما لإطلاق النار وتقديم مساعدات إنسانية وإقرار عملية انتقال سياسي بين النظام السوري والمعارضة.

ورحب بالإتفاق كل من بريطانيا وفرنسا والإتحاد الأوروبي وتركيا التي بدأت تدخلا عسكريا غير مسبوق في سوريا منذ أواخر آب/أغسطس ضد المقاتلين الأكراد وتنظيم “داعش”.

ضربات مشتركة قريبا؟

وقال لافروف أن الإتفاق “يسمح بإقامة تنسيق فعال لمكافحة الإرهاب”.

ورد كيري بأن الولايات المتحدة ستوافق في حال استمرت الهدنة “لمدة اسبوع” على التعاون مع الجيش الروسي.

ويتعين على روسيا ممارسة ضغوط على النظام السوري بينما على واشنطن اقناع من تسميها “المعارضة المعتدلة” بفك ارتباطها بالمجموعات الجهادية التي تتحالف معها في محافظتي حلب وإدلب (شمال غرب)، وفي مقدمها جبهة فتح الشام، اي جبهة النصرة قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم القاعدة والتي لا تزال موسكو وواشنطن تعتبرها “ارهابية”.

وعلق الباحث في معهد الشرق الأوسط للأبحاث تشارلز ليستر على الاتفاق بالقول: “أحد الأسئلة المهمة هو كيف ستحدد الولايات المتحدة وروسيا المناطق التي تعتبر فيها المعارضة بعيدة بشكل كاف عن جبهة ‘فتح الشام‘، جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، والمناطق التي تعتبر قريبة جدا فيها من فتح الشام وتشكل بالتالي أهدافا مشروعة”.

في هذا الصدد، أعلن لافروف تشكيل “مركز مشترك” روسي أميركي لتنسيق الضربات “سيهتم فيه عسكريون وممثلون عن أجهزة الإستخبارات الروسية والأميركية بقضايا عملية: التمييز بين الإرهابيين والمعارضة المعتدلة”.

وشددت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، على أن التعهدات المدرجة في الإتفاق “يجب أن تحترم بالكامل قبل اي تعاون عسكري محتمل” مع الروس.

ميدانيا، قتل 58 شخصا في غارات جوية استهدفت سوقا تجارية ومناطق في مدينة ادلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيان: “ارتفع إلى 58، بينهم 13 طفلا و13 مواطنة والبعض منهم مجهولو الهوية، عدد الشهداء الذين قتلتهم الطائرات الحربية في المجزرة التي نفذتها باستهدافها لسوق مدينة إدلب ظهر اليوم السبت”.

وأضاف أن “الضربات الجوية اسفرت كذلك عن سقوط عشرات الجرحى، ولا تزال أعداد الشهداء مرشحة بشكل مؤكد للإرتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة ووجود مفقودين”.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال رامي عبد الرحمن مدير المرصد: “كان سكان المنطقة يتسوقون قبل عيد الأضحى ولذلك أدت الغارات الى عدد كبير من الضحايا”.

ولم تعرف في الحال ما اذا كانت الطائرات التي شنت هذه الغارات تابعة للنظام السوري أم لحليفته روسيا.