أعرب أعضاء من الجالية اليهودية البلجيكية هذا الأسبوع عن قلقهم البالغ إزاء حكومة بلادهم القادمة، وقالوا إن بعض أعضائها معرفون بانتقادهم الشديد لإسرائيل.

حتى قبل الإعلان عن التشكيلة الوزارية النهائية مساء الأربعاء، توقع أصدقاء إسرائيل المطلعون على المشهد السياسي البلجيكي زيادة التوترات مع إسرائيل والمجتمع اليهودي المحلي، مشيرين إلى ما وصفوه بالعديد من منتقدي إسرائيل القاسيين الذين من المرجح أن يتم تعيينهم في مناصب رئيسية في الحكومة.

وقالت جيني أهارون، المقيمة في بروكسل والتي تقدم المشورة للمسؤولين الإسرائيليين والمنظمات اليهودية بشأن المسائل المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل: “ستجد إسرائيل أن هذه الحكومة ستحاول وقف كل ما تبقى من الحوار القليل بين البلدين”.

لكنها أضافت أن الحكومة المشكلة حديثا، والتي ستؤدي اليمين أمام الملك فيليب صباح الخميس، “لا تمثل الأغلبية الفلكندية. لذلك سيكون من غير الدقيق اعتبار سياساتها المعتمدة المناهضة لإسرائيل على أنها شعور يتقاسمه الشعب البلجيكي ككل”.

وتعتبر بلجيكا من بين أشد منتقدي إسرائيل في أوروبا، حيث يوجد خلاف بين القدس وبروكسل بشأن القضية الفلسطينية.

في شهر فبراير،  تم استدعاء السفير البلجيكي في تل أبيب إلى وزارة الخارجية لتوبيخه بسبب ما وصفه المسؤولون الإسرائيليون بـ”حملة ممنهجة لشيطنة الدولة اليهودية” بعد أن دعت سفارة بلاده لدى الأمم المتحدة ناشطا مؤيدا للفلسطينيين للتحدث أمام مجلس الأمن.

في يونيو، مرر البرلمان البلجيكي بأغلبية ساحقة قرارا يحث الحكومة على العمل لمنع إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد والدعوة بشكل نشط لاتخاذ إجراءات عقابية على مستوى أوروبا ضد إسرائيل إذا استمرت في خطتها المثيرة للجدل.

أعضاء البرلمان الفيدرالي البلجيكي يحضرون جلسة عامة، 26 أكتوبر، 2017. (AP Photo / Geert Vanden Wijngaert)

يوم الأربعاء – بعد حوالي 500 يوم من الإنتخابات الأخيرة – توصل المشرعون البلجيكيون إلى اتفاق لتشكيل إئتلاف حكومي يضم سبعة أحزاب. وسيترأس الحكومة الجديدة ألكسندر دي كرو من حزب الليبراليين والديمقراطيين الفلكنديين، أو ما يُسمى بـ”Open VLD” من يمين الوسط.

ولقد قدمت بعض الأحزاب الاخرى في الإئتلاف، مثل الاشتراكيين والخضر، بعض مشاريع القوانين المناهضة لإسرائيل.

الاتقاق الإئتلافي الجديد، الذي تم نشره الأربعاء، ينص، بشكل ينذر بالسوء بالنسبة لإسرائيل، على أن بلجيكا “ستقوم باتخاذ خطوات جديدة” قيما يتعلق بسياساتها إزاء المستوطنات الإسرائيلية. وتعهدت الحكومة الجديدة بالفعل مع بلدان أخرى على وضع قائمة بـ”الإجراءات المضادة الفعالة والمتناسبة” في حال قيام إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية. كما ستنظر في الاعتراف بدولة فلسطينية، بحسب الاتفاق الائتلافي.

وقال ميشيل فريليش، النائب عن التحالف الفلمكني الجديد: “نعم، أنا قلق بشأن علاقات بلجيكا المستقبلية مع إسرائيل عندما أرى الأحزاب الشريكة في هذه الحكومة”.

وقال “لتايمز أوف إسرائيل”: “في صفوف حزب ’إكولو’ اليساري عضو برلمان يدعى سيمون موتكا، والذي ترأس لسنوات حركة المقاطعة (BDS) البلجيكية التي تدعو لمقاطعة إسرائيل. بالمثل، اقترح الحزب الاشتراكي مؤخرا قانونا للاعتراف بدولة فلسطينية دون شروط، وبالتالي ترك الطريق المقبول دوليا لتسوية تفاوضية”.

عضو البرلمان البلجيكي ميشيل فريليك (courtesy)

وأضاف: “وأخيرا، دعا الحزب الديمقراطي المسيحي والفلمكني بلجيكا إلى أخذ زمام المبادرة عندما يتعلق الأمر بتثبيت عقوبات دولية ضد إسرائيل في حالة الضم، وهي لغة تم تضمينها الآن في الاتفاق الإئتلافي”.

وقال فريليش، وهو يهودي، إن حزبه، الذي يُعرف باللغة الفلمنكية N-VA، لطالما صوت ضد هذه الاقتراحات، وقال “نحن نرغب بسلام عادل يستند على حل الدولتين لشعبين، مع احترام احتياجات إسرائيل الأمنية والتطلعات الفلسطينية”، مضيفا “كما نؤمن أيضا بأن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي المفاوضات بين الطرفين”.

كما قال فريليش أن بروكسل وأنتويرب تضم مجتمعين يهوديين كبيرين، معربا عن أسفه بأن الأحزاب الشريكة في الحكومة الجديدة أشارت إلى أنها تعتزم إزالة الجنود الذين يقومون بحماية المدارس والمعابد اليهودية.

ووصفت عدة مصادر وزير العدل ونائب رئيس الوزراء البلجيكي الجديد المحتمل، فينسينت فان كويكنبورن، من حزب Open VLD، بأنه معارض راديكالي لإسرائيل. في عام 2003، قام بزيارة مؤسس حركة “حماس” الشيخ أحمد ياسين في غزة، وفي وقت سابق من هذا العام أشار إلى وزراء إسرائيليين بوصفهم ب”اللوبي اليهودي”.

بحسب فريليش فإن “مجموعات يهودية بلجيكية ناشدته بالتراجع عن التغريدة، وهو ما لم يفعله أبدا”.

ومن المتوقع أن تصبح رئيسة الوزراء المؤقتة المنتهية ولايتها صوفي ويلميس، وهي من أصول يهودية وتُعتبر مؤيدة لإسرائيل، وزيرة للخارجية.