اتهمت الحكومة البريطانية الخميس إسرائيل والفلسطينيين بارتكاب انتهاكات مستمرة لحقوق الانسان، في أول تقرير سنوي لها حول وضع الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم.

بحسب التقرير المكون من 76 صفحة، شهد عام 2018 “انتهاكات مستمرة من قبل الحكومة الإسرائيلية لحقوق الانسان الدولية والقانون الانساني الدولي في سياق احتلال إسرائيل” للضفة الغربية وغزة، بما في ذلك زيادة في عنف المستوطنين.

ورغم إقرار التقرير بأن إسرائيل “ديمقراطية نابضة”، إلا أنه أعرب عن القلق بشأن “الضغط” الذي يُمارس على أعضاء المجتمع المدني الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وأعرب واضعو التقرير أيضا عن مخاوفهم من أن يؤدي قانون الدولة القومية اليهودية، الذي تم سنه في العام الماضي، إلى “تقويض” حقوق الأقليات غير اليهودية.

في الوقت نفسه، اتهم التقرير السلطة الفلسطينية وحركة “حماس” بـ”انتهاكات مستمرة لحقوق الانسان”.

تحت عنوان “التقرير السنوي حول حقوق الانسان والديمقراطية” الصادر عن مكتب الخارجية والكومونولث، تقدم الوثيقة “تقييما للتطورات المتعلقة بحقوق الانسان في عام 2018 وتقارير حول وضع حقوق الانسان في 30 دولة ذات أولوية لحقوق الانسان”، وفقا للحكومة البريطانية.

وتم وضع إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى جانب بنغلاديش، ميانمار، إيرتريا، إيران، روسيا، الصومال، زمبابوي، اليمن والسعودية في قائمة دول ذات سجلات مشبوهة في مجال حقوق الانسان.

الفصل الذي تحدث عن إسرائيل و”الأراضي الفلسطينية المحتلة”، التي تشمل الضفة الغربية وغزة، أشار إلى “تفاقم الأزمة الانسانية في غزة جراء الاضطراب المرتبط باحتجاجات ’مسيرة العودة الكبرى’” والتي بدأت في مارس 2018.

متظاهر فلسطيني يركض مبتعدا عن السياج الحدودي، خلال مظاهرة فلسطينية لإحياء الذكرى الأولى لمظاهرات ’مسيرة العودة’، 30 مارس، 2019. (Jack Guez/AFP)

ويتهم التقرير المتظاهرين الفلسطينيين على طول حدود غزة باستخدام “العنف”، وأشار إلى أنه تم إطلاق 1153 صاروخا وقذيفة هاون “بشكل عشوائي على إسرائيل”.

إلا أنه أشار أيضا إلى استمرار إسرائيل “في قرض قيود صارمة على الحركة والتنقل” في القطاع الساحلي، وانتقد أيضا البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشيرا إلى أنه في عام 2018 تم الدفع ببناء 7663 وحدة سكنية.

وجاء في التقرير أن “إسرائيل استمرت في سياستها المنهجية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وخرق القانون الانساني الدولي”.

نقلا عن أرقام قدمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أشار التقرير البريطاني إلى أن عدد “أعمال العنف والتخريب ضد الفلسطينيين من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية شهد ارتفاعا” في العام الماضي، ووصل إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.

وتابع التقرير، “واصلنا البحث عن تحسن في معاملة الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، مع التركيز على القاصرين، الذين احتُجز منهم 203 شخصا في نهاية ديسمبر، وهو أدنى رقم شهري منذ عامين”.

طفلة فلسطينية تجلس بالقرب مبنى خارجي في قرية المفقرة الفلسطينية، قبالة الطريق رقم 60، في جبل الخليل بالضفة الغربية، 23 أبريل، 2014. أعلنت إسرائيل عن هذه المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، مما يجعل من أي سكن هناك غير قانوني، ونتيجة لذلك، يعيش معظم السكان هناك في كهوف خوفا من هدم منازلهم. (photo credit: Hadas Parush/Flash90)

وقال التقرير إن لندن ضغطت على إسرائيل للتخفيف من ظروف الأسرى الفلسطينيين، وبالأخص القاصرين منهم.

“لقد قدم وزراء ومسؤولون بريطانيون بيانات متكررة للحكومة الإسرائيلية بشأن ممارسات الاحتجاز، ونحن نواصل تمويل مشاريع تقدم المساعدة القانونية للقصر وبناء القدرات للمحامين المحليين”.

وأشاد التقرير بإسرائيل لكونها “ديمقراطية منفتحة وقوية مع مجتمع مدني نابض بالحيوية”، لكنه أشار إلى وجود قوى غير ليبرالية تقوم بممارسة الضغوط على من ينتقدون سلوك الدولة في الأراضي الفلسطينية.

“ويشمل ذلك الخطاب من جانب السياسيين، والضغط على حكومات أجنبية للتوقف عن تمويل منظمات غير حكومية معينة، وارتفاع بحسب تقارير في التأخير ورفض منح تأشيرات دخول لنشطاء”، كما جاء في التقرير.

كما ردد التقرير المخاوف المحلية بشأن قانون الدولة القومية المثير للجدل، الذي مرره الكنيست في شهر يوليو لتكريس الطابع اليهودي للدولة، والذي أثار انتقادات عديدة لقيامه بخفض مستوى اللغة العربية من كونها لغة رسمية وكذلك ما اعتُبر وضع الإسرائيليين غير اليهود على مستوى أدنى في المجتمع المدني.

وخلص التقرير إلى أن التشريع “قد يقوض المساواة بين أفراد الأقليات، لا سيما أبناء المجتمع المسيحي والإسلامي”.

عضو الكنيست عن ’الليكود’ أورن حزان يلتقي صورة سيلفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط الصورة، وعضو الكنيست دافيد بيتان، على يمين نتنياهو، بعد تمرير قانون الدولة القومية في الكنيست، 19 يوليو، 2018. (AP Photo/Olivier Fitoussi)

وجاء في التقرير، “سوف نواصل الإعراب عن مخاوفنا للحكومة الإسرائيلية بشأن الحالات التي تشكل انتهاكا لحقوق الانسان الدولية والقانون الانساني الدولي في سياق الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وسوف نستمر في معارضة انتهاكات السلطة الفلسطينية وحماس لحقوق الانسان”.

وتعهد التقرير بأن تقوم لندن “بدعم استئناف مفاوضات سلام تؤدي إلى حل الدولتين، بما في ذلك من خلال عملنا في مشاريع مع منظمات غير حكومية”.

لكن التقرير وجه أصبع الاتهام للسلطة الفلسطينية وحماس، وأشار إلى تقرير لمنظمة حقوقية يصف حالات خطيرة لانتهاكات حقوق انسان ارتكبها كلا الفصيلين الفلسطينيين.

وجاء في التقرير، “لقد أعربنا عن مخاوفنا لرئيس الوزراء الفلسطيني، الذي تعهد بمجموعة من الاصلاحات الدستورية، وواصلنا حث السلطة الفلسطينية على احترام حقوق الانسان، وضمان أن يتم التحقيق مع الشكاوى بشأن سوء المعاملة أو الاحتجاز التعسفي بالشكل المناسب، ومواصلة تحسين امتثال قطاع الأمن لمعايير حقوق الإنسان”.

على الرغم من انضمام رام الله مؤخرا إلى سبع معاهدات حقوق انسان، إلا أن السلطة الفلسطينية تحت قيادة محمود عباس “استمرت في فرض قيود على الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بالضفة الغربية، فضلا عن تقييد حرية التعبير”، بحسب التقرير، الذي أضاف أنه “في غزة، استمرت حماس في فرض رقابة صارمة على المجتمع المدني”.

ولا تزال حقوق أفراد المجتمع المثلي “مقيدة” في المناطق الفلسطينية. “وعلى الرغم من أن النشاط الجنسي المثلي يُعتبر قانونيا في الضفة الغربية، إلا أنه لا يزال من المحرمات في المجتمع الفلسطيني. في غزة هو غير قانوني، وتصل عقوبته إلى السجن لمدة عشر سنوات”.

في الوقت نفسه، يسلط التقرير الضوء على “تقدم محدود” فيما يتعلق بحقوق المرأة الفلسطينية، ويشير إلى “الجهود المبذولة للحد من التمييز”.