قامت مجموعة NSO – شركة تكنولوجيا اسرائيلية صممت برنامج تجسس تم الكشف أنه استخدم لإختراق أجهزة “آيفون” الخاص بناشط اماراتي بارز، ببيع البرنامج لشركة عربية بموافقة واضحة من وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وأجبر اكتشاف البرنامج المتطور، الذي اطلق عليه اسم “بيغاسوس”، والقادر على الإختراق والتسلط عن بعد على أجهزة “آيفون” الخلوية دون ترك أي آثار، شركة “أبل” على اصدار تحديث أمني في الأسبوع الماضي. وتم كشف البرنامج بعد اعلان باحثين عن استهداف ناشط حقوقي إماراتي، احمد منصور، بواسطة رسالة نصية بسيطة طلبت منه النقر على رابط من أجل الحصول على معلومات حول تعذير موقوفين في الإمارات. وقام منصور، الذي اثيرت شكوكه، بتمرير الرسالة إلى مجموعة مراقبة “سيتيزن لاب”.

يستطيع البرنامج تتبع المكالمات والإتصالات، وجمع كلمات السر، وقراءة الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني وتسجيل المكالمات وتتبع مكان وجود المستخدم. وقال مارك موراي، باحث في شركة “لوك أوت” – شركة أمن هواتف ذكية في سان فرنسيسكو، إن البرنامج هو “واحد من أكثر برامج التجسس الإلكتروني الذي رأيناه تعقيدا”.

استغل نقاط ضعف لم يكشف عنها سابقا في نظام تشغيل الهواتف المحمولة iOS 9.3.5 التابع لشركة “أبل”، وفقا لتقارير نشرت يوم الخميس من قبل “لوك اوت” و”سيتيزن لاب”.

ووفقا لتقرير صدر الأربعاء في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، منحت وكالة ضبط التصديرات الدفاعية في وزارة الدفاع، التي عليها أن توافق على تصدير منتجات امنية حساسة، الموافقة لمجموعة NSO لبيع البرنامج إلى شركة عربية.

صورة توضيحية، متجر شركة آبل في مانهاتن (Apple)

صورة توضيحية، متجر شركة آبل في مانهاتن (Apple)

وورد في التقرير أن القرار أثار انتقادات كثيرة داخل الوكالة. ووصف مسؤول رفيع في وزارة الدفاع تصريح التصدير بـ”الفضيحة”.

وأشار مسؤول في وزارة الخارجية – ولم يتم الكشف عن اسماء أي من المصادر بسبب حساسية القضية – إلى أن الشركة الإسرائيلية غير متهمة بالمشاركة بمحاولة الإختراق، ولكنها قالت إن “مجرد ربط الشركة في وسائل الإعلام مع هجوم الكتروني ضد ناشط حقوقي يؤذي سمعة البلاد الطيبة”.

ووفقا للتقرير، سمح التصريح الأصلي لمجموعة NSO ببيع نسخة من “بيغاسوس” يمكنها السيطرة على الهاتف الذكي بدون اضطرار المستخدم للتقر على الرابط الذي يقوم بتحميل برنامج التجسس. مجرد تلقي الرسالة النصية يمكن فرض السيطرة. وبعدها قامت وكالة ضبط التصديرات الدفاعية بتغيير التصريح ليسمح فقط بيع النسخة التي تتطلب النقر على الرابط.

وتم توصت الصفقة ذاتها من قبل مسؤولين رفيعين سابقين في منظومة الدفاع الإسرائيلية.

ولم يتم الكشف عن اسم الشركة العربية، او البلد التي تعمل فيها، أو حتى المسؤولين المرتبطين من كلا الطرفين في تقرير صحيفة “يديعوت “حرونوت”.

وقالت مجموعة NSO في بيان امتنعت فيه عن الإعتراف بأن برنامج التجسس كان يخصها، بأن هدفها كان تزويد “الحكومات بتكنولوجيا تساعد في مكافحة الإرهاب والجرائم”.

وجاء في البيان، “إن الإتفاقات الموقعة مع عملاء الشركة تتطلب أن يتم استخدام منتجات الشركة فقط بطريقة قانونية. على وجه التحديد، يمكن استخدام المنتجات فقط لمنع الجرائم وللتحقيق فيها”.

وقالت الشركة أنها “لا تقوم بتشغيل البرنامج لعملائها، وهي تطوره فقط”، وفقا للقناة الثانية الإسرائيلية.

وقامت شركات ذات أصول اسرائيلية مثل “نايس سيستمز” و”فيرينت” ببيع تقنيات للشرطة السرية في اوزبكستان وكازاخستان بالإضافة الى قوات الأمن في كولومبيا، وصدرت تقنيات الى ترينيداد وتوباغو واوغندا وجنوب السودان وبنما والمكسيك، بحسب المنظمة غير الحكومية البريطانية برايفيسي انترناشونال.

وفي تصريح لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، قالت وزارة الدفاع أنها “توظف نظام إشراف منظم، بحسب القانون”، لتصديرات دفاعية حساسة، الذي يعمل بتعاون قريب مع وزارة الخارجية.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.