بعد أربعة أشهر من كشف الحكومة الإسرائيلية عن مشروع قانون يحظر صناعة الخيارات الثنائية الإحتيالية والمنتشرة على نطاق واسع في إسرائيل، أخيرا سيصوت مجلس الوزراء عليه صباح يوم الأحد.

وفى خطوة نادرة سيقدم وزير المالية موشي كحلون مشروع القانون مباشرة الى مجلس الوزراء بدلا من الذهاب الى اللجنة الوزارية للتشريع، والتي أوقفته سابقا. من المتوقع أن توافق الحكومة على التشريع. وبعدها، قالت متحدثة بإسم هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية لتايمز اوف اسرائيل ليلة امس، أنه يتعين تسريعه من خلال الكنيست ليتم التصويت عليه ليصبح قانونا.

إذا تم تمرير القانون، فإنه سيتم إغلاق جميع شركات الخيارات الثنائية التي تعمل من داخل حدود إسرائيل، وإعطاء هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية السلطة لملاحقة وسجن أولئك الذين يخرقون الحظر.

حسب جلسة للجنة المراقبة الدولية التي كشفت التشريع المقترح في 28 فبراير/شباط، فإن مشروع القانون ظل ضعيفا لعدة أشهر وسط شائعات بأن جماعات ضغط من أجل صناعة الخيارات الثنائية تعمل على منع مروره في اللجنة الوزارية للتشريع. دافع أنصار الصناعة بشدة ضد الحظر في اجتماع فبراير للجنة مراقبة الدولة.

وفي حين أن مداولات اللجنة الوزارية خاصة، فإن معارضة أي وزير للقانون في جلسة مجلس الوزراء سيكون معلومات عامة.

مؤيدي صناعة الخيارات الثنائية يانير ميليش (يسار)، روني ريمون ومحام ضحايا الخيارات الثنائية نيمرود أسيف في الكنيست في جلسة استماع حول الاحتيال الخيارات الثنائية، 28 فبراير 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel).

مؤيدي صناعة الخيارات الثنائية يانير ميليش (يسار)، روني ريمون ومحام ضحايا الخيارات الثنائية نيمرود أسيف في الكنيست في جلسة استماع حول الاحتيال الخيارات الثنائية، 28 فبراير 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel).

وقد صاغ القانون المقترح هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، وزارة العدل، والنائب العام.

إن كحلون، الذي سيقدم التشريع إلى مجلس الوزراء، هو مؤيد قوي للقانون المقترح. تدعم التشريع أيضا رئيسة لجنة مراقبة الدولة، عضوة الكنيست كارين الحرار من حزب المعارضة (يش عتيد). ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان نشرته “التايمز اوف اسرائيل” في تشرين الأول/اكتوبر الماضي إلى حظر صناعة “عديمي الضمير” في العالم.

وسيعرض مشروع القانون على الوزراء بعد أكثر من عام من بدء التايمز أوف إسرائيل بكشف الممارسات الإحتيالية الواسعة النطاق لصناعة الخيارات الثنائية. وفي آب/ أغسطس الماضي، شموئيل هاوزر رئيس سلطة الأوراق المالية وعد التايمز اوف إسرائيل باتخاذ الخطوات اللازمة لإحباط المحتالين. وفي الشهر نفسه، حث رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي الحكومة على إغلاق الصناعة “البغيضة وغير الأخلاقية”.

منعت إسرائيل شركات الخيارات الثنائية من استهداف الإسرائيليين منذ أكثر من عام. القانون المقترح يحظر على جميع شركات الخيارات الثنائية التداول بتاتا، وبالتالي يهدف إلى وضع حد كامل لمأساة شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الخادعة للضحايا في جميع أنحاء العالم إلى الانسحاب مع أموالها. (كما استهدف مشروع القانون الشركات غير المنتظمة في البورصة والعقود مقابل الفروقات التي تعمل من إسرائيل، مما يتطلب منها الحصول على ترخيص معين للعمل في أي بلد يتواجد فيه زبائنها. كما أن العديد من هذه الشركات العاملة من إسرائيل تشارك أيضا في ممارسات احتيالية).

وفى حديثه مع برنامج “لقاء الصحافة” للقناة الثانية يوم السبت، قال رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر ان سلطته تلقت مئات الشكاوى من ضحايا الاحتيال، وكذلك من منظمين ماليين فى انحاء العالم.

وقال: “يقول لنا المنظمون عليكم أن تفعلوا شيئا، وكأننا نغض النظر عن الموضوع (…) أنا أقول لكم، شركات الخيارات الثنائية هذه هي سبب أكبر للاسامية من أي عامل آخر. هذه لاسامية مشتعلة “.

البروفيسور شموئيل هاوزر رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، في الجنة المالية في الكنيست. (Miriam Alster/Flash90).

البروفيسور شموئيل هاوزر رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، في الجنة المالية في الكنيست. (Miriam Alster/Flash90).

وأضاف أنه في اجتماع عالمي عقد مؤخرا لمنظمي الأوراق المالية، قال العشرات من المسؤولين، من الولايات المتحدة، كندا، بلجيكا، فرنسا وغيرها، كلهم ​​اصطفوا وقالوا للمسؤولين الإسرائيليين: “عليكم أن تفعلوا شيئا”.

كما ذكر هاوزر اثنين من حالات الانتحار نتيجة لاحتيال الخيارات الثنائية. في ديسمبر الماضي، كما وثقت التايمز أوف إسرائيل، توفي رجل الأعمال الكندي فريد توربيد بالانتحار بعد أن خسر معظم مدخرات حياته إلى شركة الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي تسمى 23Traders. في الآونة الأخيرة، علمت هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية بانتحار آخر، من قبل امرأة في جزيرة سردينيا، وهي أم عزباء التي كانت تعمل في التنظيف، التي فقدت مبلغا كبيرا لشركة خيارات ثنائية إسرائيلية.

 فريد توربيدي، الذي أنهى حياته بعد أن استولت عليه شركة خيارات ثنائية إسرائيلية، مع زوجته ماريا شافيس - تربيد. (Courtesy).

فريد توربيدي، الذي أنهى حياته بعد أن استولت عليه شركة خيارات ثنائية إسرائيلية، مع زوجته ماريا شافيس – تربيد. (Courtesy).

شركة أبل في وقت سابق من هذا الشهر حظرت تطبيقات تداول الخيارات الثنائية من متجرها (الابل ستور) على الانترنت. وفي مارس، وضع مكتب التحقيقات الفدرالي تحذيرا عاما ضد احتيال الخيارات الثنائية في الجزء العلوي من موقعه على الانترنت.

“التايمز أوف إسرائيل” في سلسلة من المقالات التي بدأت في آذار/مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” تكشف حيلة التداول في الخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل”، كشفت الصناعة الاحتيالية بشدة في إسرائيل والتي سرقت مليارات الدولارات من المئات من آلاف الضحايا في جميع أنحاء العالم على مدى العقد الماضي. إن شركات الخيارات الثنائية المزدوجة توفر للزبائن ظاهريا استثمارا محتملا مربحا قصير المدى، ولكن في الواقع – من خلال منصات التداول المزورة، ورفض الدفع وغير ذلك من الحيل – تنهب هذه الشركات الغالبية العظمى من الزبائن من معظم أو كل أموالهم.

إعلان تجنيد على الانترنت لشركة الخيارات الثنائية بيتامديا، واسم التشغيلي الإسرائيلي ل 24Option. (Screen capture: Facebook)

إعلان تجنيد على الانترنت لشركة الخيارات الثنائية بيتامديا، واسم التشغيلي الإسرائيلي ل 24Option. (Screen capture: Facebook)

من شأن القانون المقترح أن يمنح سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية فرض عقوبات تصل إلى سنتين في السجن لمن يخالف الحظر.

وينطبق القانون على كل من “يدير منصة تداول عبر الإنترنت” التي تبيع الخيارات الثنائية في الخارج، أو تبيع منتجا ماليا آخر في بلد بدون ترخيص. يعرف القانون المقترح إدارة منصة التداول عبر الإنترنت بأنها “اتخاذ قرارات استراتيجية لشركة التي تدير موقع تداول إلكتروني” أو “ادارة الموقع الإلكتروني، بما في ذلك من خلال اجهزة البرمجيات، ومراكز الاتصال أو التسويق عبر الإنترنت أو الهاتف، إما مباشرة أو من خلال شركة التي تدير موقع التداول أو تقدم خدمات إلى الموقع الإلكتروني “.

الحيل القديمة لا تموت، وإنما تعدّل منتجها فقط

وتفيد التقديرات بأن صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي ازدهرت لمدة عقد من الزمان مع عدم وجود تدخل تقريبا من قبل سلطات تطبيق الإسرائيلية، تتراوح بين 5-10 بلايين دولار سنويا وتشغّل ما بين 5000 وعشرات الآلاف من الموظفين.

الشهر الماضى، وفى خطوة اشارت الى ان الشرطة الاسرائيلية بدأت أخيرا فى معالجة الاحتيال العالمى الذى تبلغ قيمته عدة مليارات من الدولارات، تم القبض على اليران سعده، مالك شركة خيارات ثنائية احتيالية في تل ابيب، للاشتباه فى حدوث احتيال متفاقم، تحريف، محاسبة كاذبة، تزوير، وابتزاز.

في الأشهر الأخيرة، وتحسبا للقانون المقترح، أغلقت العديد من شركات الخيارات الثنائية، في حين أن العديد منها نقلت مراكزها الاتصاليه الى الخارج، على الأرجح إلى أماكن مثل أوكرانيا وأوروبا الشرقية. وقد بدأت مراكز اتصال الخيارات الثنائية الأخرى تقديم منتجات جديدة والتي على ما يبدو انها تأمل ألا تتأثر بالحظر – مثل العملات الأجنبية، العقود مقابل الفروقات، الاستثمارات في المجوهرات، تخفيف الديون، أو قروض للشركات الصغيرة في الخارج. فعلى سبيل المثال، لا تزال شركة أوليمبوس ماركيتينغ، التي كانت تشغل موقع أوميجاوبشنز، تبحث عن مندوبي مبيعات، ولكن الآن تطرح نفسها على أنها “وسيط لقروض الشركات في الخارج”

.olympusmarketing

يتم استقبال زوار موقع OmegaOptions.com بالرسالة التالية: “لسوء الحظ، بسبب التغييرات التنظيمية نحن لن نكون قادرين على تزويد زبائننا بخدماتنا في المستقبل المتوقع لانه تم تجميد حساباتنا … نأمل أن تتفهموا أننا مشغولين للغاية، ولذا فإننا نقدر صبركم في تلقي معلومات التواصل معنا. ”

ومع ذلك، لا تزال شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الأخرى، مثل تويجا، التي تدير مواقع يوبيناري و يوفكس، تبحث عن موظفين جدد. اعتبارا من 17 يونيو، كان موقع يوبيناري لا يزال فعالا.