كشفت الحكومة الإسرائيلية النقاب عن مسودة مشروع قانون لوضع حد لقطاع الخيارات الثنائية الذي يتبع في جزء كبير منه سبل احتيال ويضم أكثر من 100 شركة ويعمل فيه آلاف الموظفين الإسرائيليين، ونجح في سرقة مليارات الدولارات من ضحاياه في جميع أنحاء العالم على مدى العقد المنصرم.

إذا تم تطبيقه، من شأن التشريع إيقاف عمل جميع شركات الخيارات الثنائية التي تعمل داخل الحدود الإسرائيلية بالكامل وسجن من ينتهك هذا الحظر.

القانون المقترح، الذي تم صياغته من قبل سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية ووزارة العدل والنائب العام، نشرته وزارة المالية الأربعاء، ويسلط الضوء على الإحتيال المستمر الذي تمارسه هذه الشركات الإسرائيلية، والأضرار الناتجة عن ذلك لصورة إسرائيل في العالم وسمعة أسواق رأس المال فيها.

ويأتي مشروع القانون بعد عام تقريبا منذ بدأ تايمز أوف إسرائيل بكشف الممارسات الإحتيالية واسعة النطاق التي تمارسها شركات الخيارات الثنائية. في شهر أغسطس، تعهد رئيس سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية، شموئيل هاوزر، لتايمز أوف إسرائيل بإتخاذ الخطوات اللازمة ضد المحتالين. في الشهر نفسه، حث رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي الحكومة على وضع حد لهذه الصناعة الـ”بغيضة” و”الغير أخلاقية”. وفي أكتوبر، دعا مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعليقا على تقارير تايمز أوف إسرائيل، إلى حظر عالمي على هذه الصناعة “المجردة من المبادئ الأخلاقية”.

وكانت إسرائيل قد حظرت على شركات الخيارات الثنائية إستهداف الإسرائيليين في الربيع الماضي. القانون المقترح يحظر تداول الخيارات الثنائية تماما، وبالتالي يهدف إلى وضع حد بالكامل لآفة شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي توقع بضحايا لها من جميع أنحاء العالم وتقنعهم بوضع أموالهم بين أيديها. (القانون المقترح يستهدف أيضا شركات الفوركس أو شركات العقود مقابل الفروقات (CFD) غير المنظمة التي تعمل من إسرائيل، وتلزمها بالحصول على تراخيص محددة للعمل في أي بلد لديها عملاء فيه. الكثير من هذا الشركات التي تعمل من إسرائيل تشارك أيضا في ممارسات إحتيالية).

وتشير مقدمة القانون المقترح إلى أن سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية وأذرع أخرى من أجهزة فرض القانون الإسرائيلية تتلقى عددا متزايدا من الشكاوى حول مستثمرين في الخارج خسروا مبالغ كبيرة من المال لشركات تداول عبر الإنترنت تعمل من داخل إسرائيل.

وجاء في المقدمة للقانون المقترح: “أصبح من الواضح أنه في كثير من الحالات يكون التداول الذي تعرضه هذه الشركات غطاء لأنشطة إجرامية مثل الإحتيال. هذه الظاهرة ازدادت وتيرتها إلى درجة أصبح لها صدى سلبي للغاية حول العالم وتلحق ضررا كبيرا بصورة إسرائيل وبالأخص سمعة أسواق رأس المال الإسرائيلية”.

القانون المقترح سيعطي سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية صلاحية فرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين لأي شخص يخرق هذا الحظر.

وسيُطبق القانون على كل من “يدير منصة تداول على الإنترنت”، سواء كان يبيع خيارات ثنائية في الخارج، أو منتج مالي آخر في بلد لا توجد لديه ترخيص للعمل فيه. ويحدد القانون المقترح إدارة منصات التدوال على الإنترنت بأنها “إتخاذ قرارت إستراتيجية للشركة التي تدير موقع التداول” أو “تشغيل موقع إلكتروني، بما في ذلك من خلال برامج كمبيوتر أو أنظمة أجهزة، مراكز اتصالات أو تسويق عبر الإنترنت أو الهاتف، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو من خلال شركة تدير موقع التداول الإلكتروني أو تزود خدمات للموقع الإلكتروني”.

إذا تم تفسيره وتطبيقه على نطاق واسع، سيكون بوسع القانون وقف عمل عدد كبير من مزودي المنصات التكنولوجية والمسوقين الذين يقدمون الخدمات لهذه الصناعة، ولكن لا يزال ذلك غير واضح.

متحدثة بإسم سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية قالت إنها لا تعرف كم سيستغرق من الوقت حصول المقترح على مصادقة الكنيست. محام مطلع على العملية التشريعية قال إن ذلك قد يستغرق “ما بين يومين وعامين”.

في حين أنه يعتقد بأنه من غير المرجح أن يصوت عضو كنيست بشكل معلن للإبقاء على صناعة الخيارات الثنائية حية، حذر المحامي من أن التشريع قد يواجه تأخيرات نتيجة الضغوط القوية التي ستمارسها شركات الخيارات الثنائية والفوركس. (في العام الماضي ذكر تايمز أوف إسرائيل أن محاولة من قبل عضو الكنيست عينات إيلاف لإغلاق صناعة الفوركس والخيارات الثنائية الوليدة قبل ستة أعوام فشلت بسبب ضغوطات مارستها جماعات ضغط وعدم قدرة زملائها النواب والسلطات المعنية على فهم طبيعة الإحتيال).

نيمرود أسيف، محامي إسرائيل يدافع عن ضحايا مزعومين لشركات الخيارات الثنائية والفوريكس، رحب بالقانون المقترح، لكنه حذر من أنه ليس بشرط أساسي للبدء بفرض القانون.

وقال آسيف إن “سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية لا تحتاج إلى أي قانون جديد من أجل بدء العمل ضد هذه المواقع الإلكترونية. فهي تملك كل الصلاحية التي تحتاجها بموجب التشريع الحالي”، وأضاف “كما هو واضح من قراءة القانون الجنائي، فإن القوانين الجنائية الإسرائيلية تُطبق على أي مخالفة يتم إرتكابها، بشكل كامل أو جزئي، داخل الأراضي الإسرائيلية. إذا قام مندوب مبيعات في إسرائيل بالإحتيال على عميل في الخارج، فمن الواضح أن هناك مخالفة تم ارتكابها، على الأقل بشكل جزئي، في إسرائيل”.

وتابع أسيف القول: “يثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت نية سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية في إقتراح القانون الجديد مجرد محاولة لتبرير سنوات من التراخي في مواجهة هذا النشاط الغير شرعي الواسع”.

وكان تايمز أوف إسرائيل قد كشف في سلسلة من المقالات بدءا من مارس 2016 عن صناعة الخيارات الثنائية الإحتيالية في إسرائيل، بدأها في شهر مارس في مقال تحت عنوان “ذئاب تل أبيب”. شركات الإحتيال هذه تزعم بأنها توجه زبائنها للقيام بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لكنها في الواقع تستخدم حيلا مختلفة، بما في ذلك الإدعاء والكذب والتلاعب بمنصات تداول مزورة ورفض صريح لإعادة الودائع، لسرقة أموال عملائها. ويعمل آلاف الإسرائيليون في هذا المجال، الذي تشير تقديرات إلى أنه نجح على مدى العقد المنصرم في سلب مليارات الدولارات من ضحاياه له من حول العالم.

في الشهر الماضي، أورد تايمز أوف إسرائيل تفاصيل الإحتيال على رجل كندي يُدعى فريد توربيد، الذي أقدم على الإنتحار بعد ان قامت شركة إسرائيلية بالاحتيال عليه. وتلقى تايمز أوف إسرائيل سلسلة من الشكاوى من ضحايا من حول العالم، قالوا إنهم تعرضوا للإحتيال من قبل شركات موقعها في إسرائيل وطلبوا الحصول على مساعدة.

في شهر أكتوير أدان مكتب رئيس الوزراء “ممارسات (شركات الخيارات الثنائية) المجردة من المبادئ الأخلاقية” ودعا إلى حظرها في جميع أنحاء العالم. في إستجابة على التقارير التي نشرتها تايمز أوف إسرائيل، عقدت لجنة رقابة الدولة في الكنيست جلسة في شهر يناير لبحث فشل الحكومة في وضع حد لشركات الخيارات الثنائية. وطالبت رئيسة اللجنة، النائبة كارين إلهرار (يش عتيد)، الشرطة البدء بالعمل ضد شركات الخيارات الثنائية التي تتبع سبل احتيال في الشهر المقبل وبأن تقوم سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية بالعمل على صياغة تشريع لإغلاق هذه الصناعة بالكامل. الشرطة الإسرائيلية تجاهلت دعوة الهرار لحضور الجلسة ولم ترسل أي ممثل عنها. وسيتم إجراء جلسة لمتابعة القضية في 28 فبراير.

وقال مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) لتايمز أوف إسرائيل هذا الشهر إنه يقوم بالتحقيق في سبل احتيال الخيارات الثنائية حول العالم، ودعا الضحايا وكل من يملك معلومات للإتصال به.

في الأسابيع الأخيرة، تم إغلاق عدد من شركات الخيارات الثنائية في إسرائيل أو ترددت أنباء عن إغلاقها. بعضها قام بنقل مراكز الإتصال الخاصة بها إلى الخارج، إلى بلاد تشمل بلغاريا ورومانيا وبنما وجنوب أفريقيا. في وقت سابق من هذا الأسبوع، تحدثت أنباء عن أن أول شركة خيارات ثنائية إسرائيلية، AnyOption، التي تم تأسيسها في عام 2008 من قبل أفراد على صلة بقضية احتيال كبيرة لشركات قمار على الإنترنت في شركة “بطاقات الإئتمان الإسرائيلية – CAL”، أغلقت مركز الإتصال الخاص بها في إسرائيل، وسرحت 100 موظف.