أعلن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي رفيع المستوى (الكابينت) الثلاثاء أن الحكومة لن تجري محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية في أعقاب اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه مع حركة “حماس” ما لم تنبذ الأخيرة الإرهاب وتعترف بالدولة اليهودية.

في بيان له، وضع الكابينت، المكون من وزراء كبار في الحكومة، عددا من الشروط التي يجب تلبيتها قبل أن تستأنف إسرائيل محادثات السلام مع الفلسطينيين، من ضمنها تفكيك ترسانة “حماس”؛ وإعادة المواطنين الإسرائيليين ورفاة الجنديين الذين تحتجزهم “حماس” في قطاع غزة؛ وإستعادة السلطة الفلسطينية للسيادة في غزة، بما في ذلك على المعابر الحدودية؛ واستمرار تحركات السلطة الفلسطينية ضد “البنى التحتية” لحركة “حماس” في الضفة الغربية؛ وإنهاء العلاقات بين “حماس” وإيران.

وقال الوزراء إن على “حماس” التخلي عن الإرهاب والإعتراف بالدولة اليهودية تماشيا مع شروط اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، التي تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا.

وأضافوا أيضا أن المساعدات الإنسانية المعدة لغزة يجب أن تمر عبر السلطة الفلسطينية والأنظمة القائمة والتي تهدف إلى إحباط التهريب للحركة الإسلامية.

في حين أن البيان قال إن إسرائيل لن تشارك في مفاوضات سلام حتى تتم تلبية شروطها، لكنه لم يتحدث عن قطع إسرائيل للعلاقات مع السلطة الفلسطينية وإنهاء التنسيق الأمني.

عزام الأحمد من حزب فتح وصالح العاروري من حركة حماس يتصافحان بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركتان الفلسطينيتان المنافستان انقسامهما الذي استمر عشر سنوات بعد مفاوضات تشرف عليها مصر. (AFP/Khaled Desouki)

عزام الأحمد من حزب فتح وصالح العاروري من حركة حماس يتصافحان بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركتان الفلسطينيتان المنافستان انقسامهما الذي استمر عشر سنوات بعد مفاوضات تشرف عليها مصر. (AFP/Khaled Desouki)

رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت، وهو وزير كبير في الحكومة، رحب بقرار الكابينت، وقال في بيان له إن إسرائيل لن تجري محادثات سلام مع عباس بسبب “ارتباطه بمنظمة إرهابية”.

ووصف بينيت، الذي صرح في السابق بأنه سيطالب بأن تقوم إسرائيل بقطع كل العلاقات مع السلطة الفلسطينية بسبب الاتفاق، السلطة الفلسطينية بـ”سلطة إرهابية” في بيانه، لكنه لم يكرر دعوته لإنهاء العلاقات معها.

في حين أن رئيس الوزراء شدد على معارضته لاتفاق المصالحة وصرح بأنه سيجعل “من تحقيق السلام أصعب”، لكنه قال لأعضاء المجلس الوزاري الأمني يوم الإثنين إن إسرائيل لن تقطع علاقاتها بالسلطة الفلسطينية، وبأنه من مصلحة إسرائيل دعم الاتفاق لتجنب أزمة إنسانية في غزة، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، وإلى جانبه وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 30 أغسطس، 2016. (Emil Salman/Pool)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، وإلى جانبه وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 30 أغسطس، 2016. (Emil Salman/Pool)

قرار الكابينت الأمني يوم الثلاثاء جاء في الوقت الذي نفى فيه متحدث كبير بإسم حركة “حماس” تقريرا تحدث عن أن الحركة وافقت على تعليق الهجمات ضد إسرائيل من الضفة الغربية في إطار اتفاق المصالحة.

وقال المتحدث بإسم حركة “حماس” حسام بدران في مقابلة مع الموقع الإخباري الفلسطيني “شبكة القدس”: “لا يوجد أية بنود سرية في اتفاق المصالحة، وما نشره الاحتلال حول وقف المقاومة في الضفة الغربية غير صحيح”.

وأضاف أن “الموقف من خيار المقاومة غير مرتبط بشخص أو جهة ما بل هو موقف كل الشعب الفلسطيني الذي يمتلك القرار الوحيد فيه”.

يوم السبت، ذكرت صحيفة “معاريف” أن الاتفاق الذي تم إبرامه بين الفصيلين المتنازعين “حماس” و”فتح” الخميس شمل “بندا سريا” ستقوم بموجبه “حماس”، الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، بوقف تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية.

يوم الأحد تحدثت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية أيضا عن “تفاهم ضمني” بين “حماس” و”فتح” تقوم بموجبه “حماس” بتوسيع وقف إطلاق النار الحالي مع إسرائيل من غزة إلى الضفة الغربية.

في حين أن “حماس” وافقت منذ سنوات على وقف إطلاق النار ضد إسرائيل من قطاع غزة، لكن عناصرها في الضفة الغربية يواصلون التخطيط لهجمات ضد إسرائيليين والتحريض عليها.