صادقت الحكومة الأحد على مشروع قانون يحظر تماما عمل شركات الخيارات الثنائية، وهي صناعة تحقق أرباحا بمليارات الدولارات بأساليب إحتياليه بمعظمها وتتخذ من إسرائيل مقرا لها، وتم كشف أنشطتها في سلسلة من التقارير التي يقوم تايمز أوف إسرائيل بنشرها منذ مارس 2016.

مشروع القانون حاز أيضا على المصادقة الفورية من اللجنة الوزارية للتشريع، وسيُطرح الآن على الكنيست للتصويت عليه في قراءة أولى. بعد ذلك ستتم مناقشته في لجنة المالية في الكنيست، قبل طرحه في القراءتين الثانية والثالثة.

رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر، الذي قام بصياغة القانون بالتعاون مع النائب العام ووزارة العدل، رحب بمصادقة الوزراء على القانون.

وقال هاوزر في بيان صدر بعد المصادقة الوزارية على مشروع القانون “إلى جانب الضرر الإقتصادي الفظيع لمواطنين من حول العالم، يتسبب باعة الخيارات الثانية بضرر متزايد ومتسارع وكارثي لإسرائيل، ويؤججون شعور معاداة السامية ومعاداة إسرائيل”.

بمجرد تمريره، وبعد فترة إنتقالية تستمر لمدة ثلاثة أشهر، سيسمح القانون لهيئة الأوراق المالية بمقاضاة وسجن كل من يقوم بتسويق خيارات ثنائية من داخل الأراض الإسرائيلية لأي شخص كان في أي مكان في العالم.

وتعرض شركات الخيارات الثنائية الإحتيالية، التي تقوم بتشغيل آلاف الإسرائيليين، على زبائن من حول العالم ما يبدو كإستثمار مربح على المدى القصير، لكن في الواقع ومن خلال منصات تداول مزيفة ورفض إعادة الأموال وحيل أخرى، تقوم هذه الشركات بسلب معظم زبائنها من معظم أو كل أموالهم.

وقال إيلي غرونر، المدير العام لمكتب رئيس الوزراء “أرحب بالقرار الهام الذي اتخذته الحكومة اليوم”. في شهر أكتوبر الماضي، بعد كشف تايمز أوف إسرائيل عن صناعة الإحتيال التي تتخذ من إسرائيل مقرا لها وتعمل فيها منذ عقد من الزمن، أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا دعا فيها إلى حظر شركات الخيارات الثنائية في جميع أنحاء العالم.

وقال غورنر الأحد “في إطار إلتزامنا، نواصل إتخاذ الإجراءات ضد الخيارات الثنائية التي تتسبب بتشويه صورة إسرائيل في العالم. بعد أن رأينأ أن دولا أخرى تقوم الآن بحظر الخيارات الثنائية، أتخذ إسرائيل المسؤولية على عاتقها من أجل منع التحايل على أشخاص أبرياء”.

ورحب النائب العام أفيحاي ماندلبليت بالتصويت أيضا. في بيان له، كتب مكتب النائب العام إن ماندلبليت “أصدر تعليمات لأجهزة  إنفاذ القانون المختلفة للعمل على القضاء على الظاهرة الإجرامية المرتبطة بمنصات التدوال هذه عبر الإنترنت، التي استهدفت في السنوات الأخيرة في الأساس أشخاصا من خارج البلاد”.

وأعرب جيسون روي، رئيس فرقة العمل ضد الخيارات الثنائية في كندا، عن سعادته بالقرار أيضا وقال لتايمز أوف إسرائيل إن “العالم استيقظ من هذا الغش العالمي ونحن نرى حكومات وهيئات أوراق مالية وسلطات إنفاذ قانون وشركات بطاقات إعتماد وشركات مواقع التواصل الإجتماعي تعمل جميعا على حماية الناس”.

مشروع القانون، الذي كُشف عنه النقاب في جلسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست في 28 فبرير، ظل عالقا لعدة أشهر وسط أنباء تحدث عن قيام جماعات ضغط تعمل من أجل شركات الخياراث الثنائية بالعمل على منع تمريره في اللجنة الوزارية للتشريع. مؤيديو الصناعة دافعوا بشدة ضد الحظر في الجلسة التي عُقدت في شهر فبراير للجنة رقابة الدولة.

وزير المالية موشيخ كحلون، الذي طرح مشروع القانون على الحكومة، يؤيد القانون المقترح بشدة. ويحظى التشريع أيضا بدعم رئيسة لجنة رقابة الدولة، عضو الكنيست كارين إلهرار من حزب “يش عتيد” المعارض.

وصادق الوزراء على التشريع بعد أكثر من عام من قيام تايمز أوف إسرائيل بالكشف عن ممارسات شركات الخيارات الثنائية الإحتيالية. في شهر أغسطس الماضي، تعهد هاوزر بإتخاذ الخطوات الضرورية لحظر عمل الصناعة. في الشهر نفسه، حض رئيس “الوكالة اليهودية” ناتان شارنسكي الحكومة على وقف عمل هذه الصناعة “البغيضة وغير الأخلاقية”.

ومنعت إسرائيل شركات الخيارات الثنائية من استهداف الإسرائيليين منذ أكثر من عام. القانون المقترح الذي أعطي الضوء الأخضر الأحد يحظر على جميع شركات الخيارات الثنائية التداول بتاتا، وبالتالي يهدف إلى وضع حد كامل لشركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي أوقعت ضحايا لها في جميع أنحاء العالم. (كما استهدف مشروع القانون الشركات غير المنتظمة في البورصة والعقود مقابل الفروقات التي تعمل من إسرائيل، مما يتطلب منها الحصول على ترخيص معين للعمل في أي بلد يتواجد فيه زبائنها. كما أن العديد من هذه الشركات العاملة من إسرائيل تشارك أيضا في ممارسات احتيالية).

وفى حديثه مع برنامج “لقاء الصحافة” للقناة الثانية يوم السبت، قال هاوزر ان هيئة الأوراق المالية تلقت مئات الشكاوى من ضحايا الاحتيال، وكذلك من هيئات أوراق مالية فى انحاء العالم.

وقال: “تقول لنا الهيئات التنظيمة [في الخارج] أن عليكم أن تفعلوا شيئا، يبدو الأمر وكأنكم تغضون الطرف عن الموضوع (…) أنا أقول لكم، شركات الخيارات الثنائية هذه هي سبب للاسامية أكثر من أي عامل آخر. إنها تؤجج اللاسامية“.

وأضاف أنه في اجتماع عالمي عقد مؤخرا لهيئات الأوراق المالية، قال العشرات من المسؤولين، من الولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وفرنسا وغيرها، للمسؤولين الإسرائيليين: “عليكم أن تفعلوا شيئا”.

كما أشار هاوزر إلى اثنتين من حالات الانتحار التي وقعت نتيجة لاحتيال الخيارات الثنائية. في ديسمبر الماضي، أقدم رجل الأعمال الكندي فريد توربيد على الإنتحار بعد أن خسر معظم مدخرات حياته لشركة الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي تسمى 23Traders. في الآونة الأخيرة، علمت هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية عن انتحار شخص آخر، وهي أم عزباء من جزيرة سردينيا كانت تعمل في التنظيف، والتي خسرت مبلغا كبيرا لشركة خيارات ثنائية إسرائيلية.

في وقت سابق من هذا الشهر حظرت شركة “أبل” تسويق تطبيقات تداول الخيارات الثنائية من متجرها (الابل ستور) على الانترنت. وفي مارس، وضع مكتب التحقيقات الفدرالي تحذيرا عاما ضد احتيال الخيارات الثنائية على رأس صفحته على الانترنت.

وكان “التايمز أوف إسرائيل” قد كشف في سلسلة من المقالات التي بدأت في آذار/مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” عن حيل التداول بالخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل”،  والتي سرقت مليارات الدولارات من مئات  الآلاف الضحايا في جميع أنحاء العالم على مدى العقد الماضي.

من شأن القانون المقترح أن يمنح سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية فرض عقوبات تصل إلى سنتين في السجن لمن يخالف الحظر.

وينطبق القانون على كل من “يدير منصة تداول عبر الإنترنت” التي تبيع الخيارات الثنائية في الخارج، أو تبيع منتجا ماليا آخر في بلد بدون ترخيص. يعّرف القانون المقترح إدارة منصة التداول عبر الإنترنت بأنها “اتخاذ قرارات استراتيجية لشركة التي تدير موقع تداول إلكتروني” أو “ادارة الموقع الإلكتروني، بما في ذلك من خلال اجهزة البرمجيات، ومراكز الاتصال أو التسويق عبر الإنترنت أو الهاتف، إما مباشرة أو من خلال شركة التي تدير موقع التداول أو تقدم خدمات  للموقع الإلكتروني “.

وتفيد التقديرات بأن أرباح صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي ازدهرت لمدة عقد من الزمن من دون تدخل السلطات المعنية في إسرائيل تقريبا، تتراوح بين 5-10 مليار دولار سنويا وتقوم بتشغيل ما بين خمسة آلاف وعشرات الآلاف من الموظفين.

في الشهر الماضى، وفى خطوة اشارت الى ان الشرطة الاسرائيلية بدأت أخيرا فى محاربة صناعة الاحتيال العالمية هذه، تم القبض على أليران سعده، مالك شركة خيارات ثنائية احتيالية في تل ابيب، في تهم احتيال خطير وتحريف وتزييف حسابات وتزوير وابتزاز.

في الأشهر الأخيرة، وتحسبا للقانون المقترح، أغلقت العديد من شركات الخيارات الثنائية، في حين أن العديد منها نقلت مراكز الإتصال الخاصة بها الى الخارج، على الأرجح إلى أماكن مثل أوكرانيا وأوروبا الشرقية.