صادقت لجنة الكنيست للشؤون العربية هذا الأسبوع على تخصيص خطة مدتها سنتين بتكلفة 20 مليون شيقل (5.6 مليون دولار) لإنشاء حدائق تكنولوجية داخل البلدات العربية في إسرائيل، في محاولة لتعزيز فرص العمل المحلية وسد الفجوات في الدخل بين اليهود والعرب في إسرائيل.

وسيتم تخصيص مبلغ 5 مليون شيقل إضافي لإنشاء طرق ووسائل نقل من وإلى الحدائق. وأصدرت اللجنة التعليمات لوزارة الاقتصاد والصناعة بوضع الخطة في غضون 90 يوما.

ويشكل مواطنون العرب 20% من من سكان دولة إسرائيل، لكن 2.5% منهم فقط يعملون في مجال الهايتك، بحسب معطيات حكومية. وقد تُرك السكان ذوو الدخل المنخفض إلى حد كبير على هامش طفرة الهايتك في البلاد، بما في ذلك الحريديم والعرب والنساء، ما أدى إلى وجود فجوات كبيرة في الدخل. ومن المتوقع أن يشكل الحريديم والعرب، وهم من بين المجتمعات الأكثر فقرا في إسرائيل، نصف عدد السكان بحلول عام 2059 بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان أصدره إن هذه “الخطة ستخلق الآلاف من الوظائف الجديدة في مجالات التطوير والبرمجة والخدمات مما يساهم في تقليص الفجوات الموجودة بين العرض والطلب” في توظيف العرب في مجال الهايتك.

خريجون ومشاركون في فرع الناصرة ل”فاوندرز أند كودرز” يشاركون في حفل في بيت السفير البريطاني ديفيد كواري، 20 ديسمبر، 2017. (Courtesy)

منذ عام 2012، وضعت الحكومة الإسرائيلية عددا من البرامج لمساعدة العرب مواطني الدولة على الاندماج في سوق العمل وقطاع الهايتك على وجه الخصوص، في محاولة لتعزيز النمو الإقتصادي وتقليص عدم المساواة. في عام 2015، خصصت الحكومة مبلغ غير مسبوق بقيمة 15 مليار شيكل للتنمية الاقتصادية للوسط العربي وأقليات أخرى من عام 2016 وحتى عام 2020. خطة انشاء حدائق تكنولوجية هي امتداد للقرار من عام 2015، كما قالت اللجنة.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تواجه فيه صناعة الهايتك الإسرائيلية، التي تعتبر منذ سنوات محرك النمو الاقتصادي، نقصا حادا في المهندسين والمبرمجين أصحاب المهارة. ويمكن لهذا النقص أن يتسبب في وقف عمل هذا المحرك، ولذلك تسعى الدولة إلى الاستفادة من قطاعات سكان جديدة للحفاظ على استمرارية هذه الصناعة.

ولقد بدأ البرنامج الذي تبلغ تكلفته 15 مليار شيقل في تحقيق نتائجه بالفعل، حيث قالت وزيرة المساواة الاجتماعية، غيلا غمليئيل، في البيان الذي أعلن فيه عن قرار اللجنة “خلال سنتين فقط شاهدنا تزايدا ملموسا في مؤشرات نمو متعددة في الوسط العربي”. وتشمل مؤشرات النمو هذه زيادة في نسبة الحاصلين على شهادات البجروت (الثانوية العامة) في الوسط العربي، والتحاق عدد أكبر من الطلاب العرب بمؤسسات التعليم العالي، وارتفاع في نسبة المواطنين العرب الذين دخلوا سوق العمل.

وقالت الوزيرة إن “نجاح هذه الخطة يدل على التزام الحكومة، الذي يتجاوز الوزارات والأحزاب”.

من بين الإنجازات التي تم تحقيقها في العامين الماضيين، منذ تنفيذ الخطة التي أطلق عليها اسم “الخطة 922” كان هناك ارتفاع بنسبة 6.3% في معدل الحاصلين على شهادات البجروت في المجتمع العربي؛ وارتفاع بنسبة 2% في عدد الطلاب العرب في الجامعات، ومشاركة حوالي 88,000 طفل ومراهق في برامج تربوية غير رسمية.

ويترأس لجنة الشؤون العربية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتضم كل من غمليئيل ووزير الاقتصاد إيلي كوهين. وتم وضع البرنامج بالتعاون مع أيمن سيف، وهو مدير سلطة التنمية الاقتصادية للأقليات، و”تسوفن”، وهي منظة غير ربحية تهدف إلى زيادة انخراط العرب في قطاع التكنولوجيا.

لقد بدأت شركات الهايتك العاملة في إسرائيل بإدراك المنطق التجاري في توظيف خريجين عرب وفتح مكاتب ومصانع لها في البلدات العربية، كما قال باز هيرشمان، الرئيس التنفيذي المشارك في تسوفين، في مكالمة هاتفية.

وأضاف: “على صناعة الهايتك المجئ إلى قلب البلدات العربية”، لتمكين حدوث تغيير اجتماعي واقتصادي حقيقي، وهذا يحدث بالفعل في الناصرة، على سبيل المثال.

الناصرة، التي تُعتبر أكبر مدينة عربية في منطقة الشمال، تضم 950 موظفا في قطاع الهايتك – مقارنة بـ 30 فقط في عام 2008 – يعملون في شركات قمات بإنشاء عمليات محلية لها، مثل “أمدوكس” و”مايكروسوفت” و”برودكوم” و”ألفا أوميغا”، وغيرها. من بين هؤلاء، هناك 25% منهم من النساء، بحسب هيرشمان. وهناك أيضا حوالي 70 شركة نائشئة تعمل في المدينة.

مركز مايكروسوفت في الناصرة.(Courtesy)

في كفر قاسم، التي تبعد 25 كيلومترا شرق تل أبيب، تدير تسوفن برنامجا لتسريع بدء العمل وتعمل على إنشاء حديقة تكنولوجية بالتعاون مع الحكومة والبلدية، بحسب هيرشمان.

وقال هيرشمان إن خطة الحديقة التكنولوجية “هي خطوة هامة”، إلا أنه “كما هو الحال مع أي قرار، كان من المفضل لو حدثت قبل خمس سنوات”، لكنه أضاف أن دمج حاجة إسرائيل للعمال ذوي المهارات مع انفتاح أكبر في الوسط العربي على صناعة الهايتك – فهم ينظرون إليها الآن كخيار عمل قابل للتطبيق – يجعل من توقيت القرار مثاليا.

منذ عام 2012 وحتى 2015 ازداد عدد الطلاب الجامعيين العرب الذين يدرسون مواد ذات صلة بصناعة الهايتك بنسبة 50%، كما تظهر بيانات تسوفن.

وتسعى تسوفن، التي تم تأسيسها في عام 2008 من قبل متخصصين عرب ويهود في مجال الهايتك، إلى خلق مجتمع متساو في إسرائيل من خلال تعزيز عدد العرب في صناعة الهاتيك وبالتالي المساعدة في سد الفجوات في الدخل. وتسعى المنظمة إلى الترويج لمراكز تكنولوجية في البلدات العربية ومساعدة خريجي الهندسة العرب على العثور على وظائف في شركات التكنولوجيا.