دعت الحكومة يوم الأحد مجلس الأمن القومي إلى تنظيم مسألة دفاعات الدولة ضد الطائرات المسيرة، بعد أن نشر مراقب الدولة تقريرا في الشهر الماضي أشار فيه إلى أن الدولة غير مستعدة على الإطلاق للتعامل مع القائمة المتزايدة من التهديدات التي تشكلها الطائرات بدون طيار.

وخلُص التقرير، الذي نُشر في 15 نوفمبر، إلى أن الجيش لم يتوصل بعد إلى طريقة شاملة للتعامل مع الطائرات المسيرة وأن هناك ارتباك كبير حول أي جهاز أمن مسؤول عن جوانب انفاذ القانون المختلفة المتعلقة بهذه الطائرات الصغيرة.

الطائرات المسيرة الصغيرة، التي كانت يوما جهازا باهظ الثمن ومعقدا، أصبحت  في السنوات الأخيرة واسعة الإنتشار ومتاحة للإستخدام للجميع بدءا من قوات الأمن وصولا إلى مصوري حفلات الزفاف، ولكن أصبح أيضا من السهل على الإرهابيين والمجرمين الوصول إلى هذه الطائرت من دون طيار لاستخدامها في التخطيط لتنفيذ جرائم.

في حين أنه يُتوقع من الجيش الإسرائيلي مواجهة الطائرات المسيرة التي تقوم تنظيمات متطرفة بإطلاقها، ولكن ليس من الواضح من هو جهاز الأمن المسؤول عن الطائرات المسيرة التي يطلقها الإسرائيليون داخل إسرائيل. الجيش يرى أن الشرطة هي المسؤولة عن هذا المجال، لكونه مسألة مدنية، في حين أن الشرطة ترى ان الجيش هو المسؤول عن تأمين المجال الجوي للبلاد.

في بيانها يوم الأحد، قالت الحكومة إن على مجلس الأمن القومي إيجاد حلول لكل هذه المسائل.

طائرة مسيرة من طراز Matrice ذات قدرات رؤية ليلية. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وجاء في بيان أن “الحكومة قررت اليوم تبني عدد من الخطوات التي تهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على مسؤولية الدفاع ضد التهديد الذي تشكله الطائرات المسيرة لتحسين دفاعاتنا ضدها”.

وتم اختيار مجلس الأمن القومي، وهو هيئة استشارية للحكومة، للتشاور مع أجهزة الأمن المختلفة في البلاد من أجل تحديد كيفية معالجة هذه المسألة.

بالإضافة إلى النظر في الاستخدامات الشائنة للطائرات المسيرة، وثق تقرير مراقب الدولة أيضا الخطر الكبير الذي يشكله مشغلون عديمو الخبرة أو جهلة لهذه الطائرات.

في وقت سابق من هذا الشهر، على سبيل المثال، تم تعليق جميع الرحلات من وإلى مطار بن غوريون لمدة 15 دقيقة بعد أن ضلت طائرة مسيرة مدنية طريقها ودخلت إلى المجال الجوي التابع للمطار، متسببة بـ”خطر مباشر على الطائرات”، بحسب ما أعلنته سلطة المطارات حينذاك.

برج المراقبة في مطار بن غوريون الدولي. (Moshe Shai/FLASH90)

في السنوات الأخيرة، ازداد عدد الحوادث الأمنية المتعلقة بالطائرات المسيرة – مثل التحليق في مسار طائرات كبيرة – بشكل مطرد، من حالة واحدة في عام 2014 إلى 14 حالة في عام 2015، و24 في 2016. ومع ازدياد عدد الأشخاص الذين يقومون بتشغيل الطائرات مع رقابة محدودة، لا يوجد هناك سبب يدعو إلى الاعتقاد بان هذا الاتجاه سيتغير، بحسب تقرير مراقب الدولة.

جزء من المشكلة في الحصول على معلومات عن المشغلين المدنيين هو عدم وجود تسجيل مطلوب في الوقت الحالي للطائرات المسيرة التي يتم استخدامها لأغراض غير تجارية، وهو ما يمثل الغالبية العظمى من هذه الأجهزة. بحسب مراقب الدولة، نحو 98.6% من الطائرات المسيرة في إسرائيل والتي يُقدر عددها بـ -20,0000 غير معروفة بالمرة للسلطات المعنية.

وتدرك الحكومة منذ فترة طويلة هذه المشاكل. ودعا وزراء ومسؤولون إلى تشريع لمعالجتها، لكن لم يتم المصادقة على أي اقتراحات أو بدء العمل بها حتى الآن.

هجوم لطائرات مسيرة

على الجبهتين التكنولوجية والعكسرية، لم يتوصل الجيش بعد إلى طريقة لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة.

في عام 2016، اعتبر سلاح الجو الإسرائيلي الطائرات المسيرة تهديد متناميا على الأمن القومي.

بحسب تقرير، نتيجة لتقييمات عسكرية، شرع نائب رئيس هيئة الأركان حينذاك الميجر جنرال يائير غولان بوضع طريقة لـ”منع [الطائران المسيرة] من اختراق أراضي الدولة؛ وحماية المواقع الإستراتيجية والدفاع عن المناطق العملياتية للجيش الإسرائيلي”.

طائرو مسيرو صغيرة، تم شراؤها عبر الإنترنت، تمت مصادرتها من قبل مسؤولين في المعابر الحدودية خلال تهريبها إلى داخل غزة، أكتوبر 2017. (وزارة الدفاع)

وتملك جماعات مسلحة في قطاع غزة وداخل الضفة الغربية طائرات مسيرة تجارية صغيرة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتواصل تشغيلها. وعادة ما تقوم سلطة المعابر التابعة لوزارة الدفاع باعتراض شحنات طائرات مسيرة إلى قطاع غزة، ولكن لا توجد هناك طريقة لمعرفة ما هو العدد الفعلي للطائرات التي اجتاز نقاط التفتيش ودخل القطاع الساحلي عبر أنفاق تهريب من مصر.

في السنوات الأخيرة دخلت طائرات مسيرة من سوريا المجال الجوي الإسرائيلي، وتم إسقاطها بواسطة صواريخ “باتريوت”. وقام “حزب الله” اللبناني أيضا بإرسال عدد من الطائرات المسيرة إلى داخل إسرائيل لأغراض تجسس في الماضي.

وشرع الجيش، وخاصة سلاح الجو، في الفترة الأخيرة بالعمل على وضع بروتكولات للجنود حول كيفية التعامل مع الطائرات المسيرة واجتمع مع مقاولي دفاع لإيجاد حلول تكنولوجية.

ومع ذلك، حتى هذا الصيف، لم ينجح الجيش في ايجاد “حل شامل”، ولكنه “في عملية متسارعة لتوسيع الرد العملياتي على تهديد الطائرات المسيرة”، كما قال الجيش لمراقب الدولة.

وأقر تقرير مراقب الدولة بأن الجيش يعمل على معالجة المشكلة، لكنه قال إن “هناك أهمية قصوى بأن يعمل الجيش على إنهاء عمله بأسرع وقت ممكن”.

وجاء في التقرير إن هذا التهديد هو تهديد “متطور وفريد ومقلق”، وبأن هناك “خطر آخذ بالتزايد بأن لا يلاقي نشر العدو للطائرات المسيرة الرد المناسب”، كما كتب المراقب.

في رد على التقرير، قال الجيش في بيان له إنه سيقوم بـ”تخصيص موارد للدفع قدما بطرق للتعامل مع تهديد الطائرات المسيرة”، ولكنه يعمل أيضا على مواجهة تحديات أمنية أكثر الحاحا.

الجيش أم الشرطة؟

التشريع الذي يحدد أي جهاز أمني مسؤول عن تأمين المجال الجوي الإسرائيلي كُتب قبل أكثر من 30 عاما، عندما كانت تكنولوجيا الطائرات المسيرة غير متوفرة لمعظم الجيوش. في عام 1985 حدد القانون أن المسألة تقع على عاتق سلاح الجو الإسرائيلي.

ولكن في السنوات الأخيرة، رأى الجيش أن مراقبة الطائرات المسيرة المدنية التي تحلق داخل إسرائيل يجب أن تكون من مسؤولية الشرطة، بما أنها مكلفة بـ”الحفاظ على النظام العام”. الشرطة من جهتها تصر على التفسير الحرفي للقانون من عام 1985 والذي ينص على أن الحفاظ على أمن الأجواء الإسرائيلية يقع على عاتق الجيش.

اقتراح المجلس ينص على تكليف الجيش بمهمة إسقاط الطائرات المسيرة التي تحاول دخول المجال الجوي الإسرائيلي أو التحليق بصورة غير قانونية فوق الضفة الغربية أو منشآت عسكرية داخل إسرائيل، في حين أن الشرطة ستكون مسؤولة عن الطائرات المسيرة التي تحلق في المجال العام في إطار مهامها في الحفاظ على النظام. وستكون الأجهزة الأمنية الأخرى – جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد ومصلحة السجون وما إلى ذلك – مسؤولة عن مراقبة الأجواء فوق منشآتها الخاصة بها.

ودعا مراقب الدولة إلى تمرير مثل هذا القانون، لكنه أقر بأن هذا الإجراء سيستغرق وقتا، وحض على ضرورة اتخاذ قرار مؤقت بأسرع وقت ممكن في هذا الشأن.

بالإضافة إلى ذلك، جاء في التقرير أيضا أن على سلطة الطيران المدني وضع نظام تنظيمي أفضل يتطلب تسجيل جميع الطائرات المسيرة، وليس التجارية منها فقط، وأن تكون لديها القدرة على فرض غرامات شديدة على من ينتهك بروتوكولات السلامة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.