أبلغت الحكومة الإسرائيلية محكمة العدل العليا يوم الثلاثاء عن إلغائها لخطتها المثيرة للجدل لترحيل عشرات آلاف المهاجرين الأفارقة من البلاد، بعد أن فشلت السلطات الإسرائيلية في التوصل إلى اتفاقية هجرة مع بلد ثالث.

وأعلنت الحكومة أنه “في هذه المرحلة لا توجد إمكانية لتطبيق الترحيل الطوعي لبلد ثالث. بالتالي، اعتبارا من 17 أبريل، 2018، توقفت [الدولة] عن عن عقد جلسات استماع كجزء من سياسة الترحيل، ولن يتم اتخاذ المزيد من قرارات الترحيل في الوقت الحالي”.

ويُعتبر هذا الاعتراف بمثابة انتكاسة للحكومة في محاولاتها المستمرة منذ سنوات لطرد طالبي اللجوء، الذين بمعظمهم من إريتريا والسودان، وانتصار للنشطاء الذين تقدموا بالتماس للمحكمة ضد خطط الحكومة.

بيان الحكومة أشار إلى إلغاء أوامر الترحيل القائمة وتجديد تأشيرات الدخول للمهاجرين الذين انتهت صلاحية تصاريح إقامتهم المؤقتة.

وكانت المحكمة العليا قد أمرت الحكومة بعرض خطة ترحيل لإعادة توطين المهاجرين في بلد ثالث بشكل آمن، أو إطلاق سراحهم من الحجز.

طالبو لجوء أفارقة ونشطاء يتظاهرون ضد خطط لترحيل المهاجرين في ’ميدان رابين’ في مدينة تل أبيب، 24 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

في الأسبوع الماضي، بعد عودة المبعوث الخاص لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى أوغندا من دون التوقيع على اتفاق بعد 11 يوما من المفاوضات مع كامبالا، أمرت المحكمة بإطلاق سراح 200 مهاجر إفريقي من سجن “شارونيم”، حيث تم احتجازهم منذ رفضهم مغادرة إسرائيل طوعا.

في وقت سابق من أبريل، تم إطلاق سراح 58 مهاجرا من شارونيم بعد فشل اتفاق مماثل تحدث عنه تقارير مع رواندا.

وقد وصف تحالف كبير من النقاد في إسرائيل وفي الجالية اليهودية الأمريكية خطط الترحيل الإسرائيلية بأنها غير أخلاقية وبأنها وصمة عار على صورة الدولة اليهودية بصفتها ملجأ للمهاجرين اليهود. وتم تنظيم عدد من المظاهرات الحاشدة ضد هذه الخطط في عدد من المدن الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة.

ولاقت سياسة ترحيل سابقة اتبعتها الحكومة الإسرائيلية عرضت من خلالها على المهاجرين مبلغ 3,500 دولار وبطاقة سفر إلى بلدان إفريقية تنديدات من نشطاء إسرائيليين ومن الأمم المتحدة، الذين اعتبروها فوضوية وغير آمنة بالإضافة إلى تنفيذها بصورة سيئة. وتحدث طالبو لجوء تم ترحيلهم “طواعية” إلى أوغندا ورواندا في الماضي لتايمز أوف إسرائيل عن مواجهتهم لمخاطر حقيقية وحتى تعرضهم للسجن بعد وصولهم إلى إفريقيا من دون الوثائق الملائمة.

وازدادت هذه الانتقادت بعد أن خضع نتنياهو في وقت سابق من الشهر للضغوط داخل الإئتلاف وقام بإلغاء اتفاق توصل إليه مع الأمم المتحدة كان سيتم بموجبه إعادة توطين 16,000 مهاجر إفريقي في دول غربية وسيتم منح عدد مماثل مكانة مؤقتة في إسرائيل.

طالبو لجوء أفارقة يغادرون سجن ’شارونيم’ في جنوب إسرائيل حيث تم احتجازهم بسبب رفضهم مغاردة البلاد، 15 أبريل، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وألغى نتنياهو الاتفاق مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم بعد أن أعلن عنه في 2 أبريل، تحت ضغط من حلفائه السياسيين من اليمين.

وتعتبر إسرائيل معظم المهاجرين الأفارقة، الذين يبلغ عددهم نحو 35 ألف مهاجر، بأنهم باحثين عن العمل وتقول إنها غير ملزمة من الناحية القانونية باستقبالهم، وعادة يشير المسؤولون إليهم على أنهم “متسللون”. المهاجرون من جهتهم، الذين بمعظمهم من إريتريا الخاضعة لحكم ديكتاتوري والسودان التي مزقتها الحرب، يقولون إنهم فروا خوفا على حياتهم وأنهم سيواجهون الخطر من جديد في حال عودتهم.

وبدأ الأفارقة بدخول إسرائيل في عام 2005 بعد أن قامت مصر بقمع عنيف لمظاهرة للاجئين وانتشار الحديث عن الأمان وفرص العمل في إسرائيل. واجتاز عشرات الآلاف الحدود الصحراوية التي كان اختراقها سهلا قبل أن تقوم إسرائيل ببناء جدار في عام 2012 نجح بوقف تدفق المهاجرين.

وواجهت إسرائيل صعوبة في التعامل مع المهاجرين الذين دخلوا البلد، حيث تنقلت بين خطط لسجنهم وترحيلهم والسماح لهم بالعمل في وظائف وضيعة.

ويتركز الآلاف منهم في أحياء جنوب تل أبيب الفقيرة، في منطقة أصبحت تُعرف بإسم “إفريقيا الصغيرة”. وأثار تواجدهم التوترات مع السكان اليهود من الطبقة العاملة، الذين يشتكون من ارتفاع معدلات الجريمة وضغطوا على الحكومة للتحرك.