حُكم على فادي عويس (39 عاما) من قرية الرينة العربية القريبة من مدينة الناصرة بالسجن لمدة ثلاث سنوات في الولايات المتحدة بتهمة تشغيل موقع إلكتروني يُسمى “غولدن بريدج FX”، والذي استخدمه للحصول على أموال من مستثمرين في الخارج. بدلا من استخدام أموال المستثمرين للتدوال بها في أسواق فوركس حقيقية، أنفق عويس جزءا من هذه الأموال على نفقات شخصية وعلى القمار واستخدم ما تبقى منه لسداد أموال لمستثمرين سابقين، في ما كان في الأساس سلسلة بونزي.

واعترف عويس بالتهم الموجهة إليه في 11 أبريل، 2017 وصدر الحكم بحقه في محكمة المنطقة الجنوبية في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي.

وقال المدعي العام الأمريكي بالوكالة جون اتش كيم في بيان صحفي لوزارة الخارجية الأمريكية: “كما أقر في اعترافه، كذب فادي عويس على مستثمرين محتملين حول خبرة شركته في أسواق العملات الأجنبية، وأرسل لهم ’ضمانات’ مزيفة من مصارف في نيويورك لإغرائهم بالإستثمار معه. وقام عويس وآخرون بجمع أكثر من 5 مليون دولار من ضحايا من حول العالم، ولكن بدلا من استثمار [هذه الأموال]، قام بإنفاق الجزء الأكبر من المال على القمار والنفقات الشخصية وتحويلات لأفراد عائلة. اليوم، تعلم عويس ثمن سلوكه الإجرامي”.

ولم يتم ذكر اسماء شركاء عويس، الذين يُفترض بأنهم مواطنون إسرائيليون، أو توجيه تهم لهم من قبل وزارة العدل الأمريكية.

ويقيم عويس، وهو خريج جامعة تل أبيب، في قرية الرينة العربية في إسرائيل مع زوجته وعائلته. وأظهرت وثائق محكمة إسرائيلية إنه عمل من عام 2003 وحتى 2010 كمندوب مبيعات عبر الهاتف لبيع التأمين الصحي التكميلي لصندوق المرضى “كلاليت”. في الوقت الذي ترك فيه وظيفته، تم رفع دعاوى ضده من قبل عدد من المصارف الإسرائيلية بسبب ديون بعشرات آلاف الدولارات. لكن بحلول عام 2016، بحسب الصحافي يوآف إتيئيل، الذي يكتب في موقع أخبار الجريمة الإسرائيلي “بوستا”، تغير وضع عويس المالي.

“الجميع في قريته كانوا يعلمون بأن لديه المال وتمتع بحياة جيدة، لقد كانوا على علم بأنه يسافر كثيرا إلى خارج البلاد، ولكنهم لم يعرفوا بالضبط ما الذي كان يفعله هناك”.

وقد أصبح عويس ضالعا في صناعة التداول الإسرائيلية الاحتيالية عبر الإنترنت، والتي تشير تقديرات إلى أنه تحقق أرباحا تصل إلى ما بين 5 مليار و10 مليار دولار سنويا. في 2015 و2016، وفقا لوزارة العدل الأمريكية، نجح عويس بجمع استثمارات من أشخاص في الخارج، بالأخص من السعودية. وقام عدد من ضحاياه السعوديين بالتقدم بشكوى احتيال لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي)، ما دفع الوكالة الأمريكية إلى فتح تحقيق.

عويس وعد المستثمرين “بمعدلات عائدات مرتفعة بشكل غير واقعي”، بحسب ما جاء في البيان الصحفي”، وفي “حالات أخرى، أخبر مستثمريه كذبا أن تداولاتهم مضمونة ضد خسائر مصارف أمريكية”.

وقام عويس وآخرون بإرسال وثائق مزورة زعم أنها صادرة عن مصارف أمريكية، من ضمنها “جيه بي مورغان”.

وباختصار نجح عويس وشركائه بجمع أكثر من 5 مليون دولار من المستثمرين. وعمل موقع Golden Bridge FX، الذي استخدم موقع gb-fx.com من بين مواقع أخرى، باللغات الإنجليزية والإيطالية والعربية. في شهر فبراير من عام 2016، أصدرت هيئة الأوراق المالية السويسرية (FINMA) تحذيرا من الإستثمار في Golden Bridge FX.

بحسب التقرير في موقع “بوستا”، تم اعتقال عويس بينما كان في رحلة بحرية في الكاريبي مع عائلته. عندما رست سفينة الرحلات في فلوريدا، صعد عملاء الاف بي آي على متنها وقاموا باعتقاله. بحسب الشكوى المقدمة في القضية، فإن عملاء الإف بي آي علموا عن ضلوع عويس في الاحتيال بعد دخوله مصرفا في فلوريدا لسحب المال وبعد أن التقطت كاميرات الأمن صورة وجهه.

بالإضافة إلى الحكم بالسجن، أمرت المحكمة عويس بالتنازل عن مبلغ 2,105,619.91 دولار ومحتويات خمس حسابات مصرفية للحكومة الأمريكية.

وتعمل صناعة التدوال الاحتيالية الإسرائيلية عبر الإنترنت في السنوات العشرة الأخيرة من دون أي تدخل تقريبا من جانب السلطات الإسرائيلية. في وقت سابق من العام تم تخفيف مشروع قانون لحظر صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية بالكامل، بالإضافة إلى شركات الفوركس وعقود الفروقات (CFD) التي تعمل من إسرائيل من دون ترخيص، ليقتصر فقط على الخيارات الثنائية. منتقدو القرار قالوا إنه على الرغم من حظر شركات الخيارات الثنائية، فإن شركات الفوركس وعقود الفروقات الاحتيالية ستبقى قادرة على العمل من إسرائيل واستهداف المستثمرين في الخارج من دون أي عقاب.