حًكم على شرطي حرس حدود قتل متظاهرا فلسطينيا في الضفة الغربية في عام 2014 بعد إطلاق الرصاص عليه، بالسجن الفعلي لمدة 9 أشهر يوم الأربعاء بعد توصله إلى اتفاق مع النيابة العامة.

ووجدت محكمة في القدس الشرطي بن درعي مذنبا بالتسبب بالموت بسبب الإهمال لاستخدامه ذخيرة حية، بدلا من الرصاص المطاطي، بعد أن تلقى أوامر بتفريق حشد من المتظاهرين خلال مظاهرات لإحياء “يوم النكبة” في قرية بيتونيا القريبة من رام الله في الضفة الغربية في مايو 2014.

وأدين درعي بقتل نديم صيام نوراة (17 عاما). وأظهر مقطع فيديو تم نشره بعد الحادثة أن نوارة كان يقف على مسافة من المظاهرة عند إطلاق النار عليه ولم يشكل كما يبدو أي تهديد على وحدة درعي.

وقُتل متظاهر آخر يُدعى محمد أبو طاهر (22 عاما) بالرصاص خلال المظاهرة التي أصيب فيها فلسطيني ثالث أيضا. وقامت الشرطة بإغلاق الملفين في هذين الحادثين لعدم وجود أدلة على ارتكاب مخالفات.

وقضت المحكمة بأن الشهرين اللذين قضاهما درعي في السجن سيحسبان من فترة عقوبته، ما يعني أنه سيتم إطلاق سراحه بعد نحو سبعة أشهر، إذا لم يتم منحه إطلاق سراح مبكر.

بالإضافة إلى العقوبة بالسجن، أمرت المحكمة درعي بدفع تعريضات بقيمة 50,000 شيقل (14 ألف دولار) لعائلة نوارة.

لقطة شاشة تظهر اللحظات التي تلت تعرض فتى فلسطيني لرصاص أطلقه شرطي حرس حدود ما أسفر عن مقتله خلال مظاهرات لإحياء ’يوم النكبة’ في 15 مايو، 2014 (YouTube/Defence for Children Palestine)

بداية اتُهم درعي بالقتل غير العمد، حيث ادعت النيابة العامة أنه تعمد استبدال الرصاص المطاطي بالذخيرة الحية. بعد ذلك تم تخفيف التهمة إلى جريمة التسبب بالموت نتيجة الإهمال، في إطار صفقة الإدعاء، التي  اعترف من خلالها درعي باستخدام الذخيرة الحية عن طريق الخطأ.

ورفضت عائلة الفتى الفلسطيني حجج الدفاع بأن درعي لم يكن يدرك بأنه كان يستخدم الذخيرة الحية بدلا من الرصاص المطاطي.

وأظهر تحقيق للشرطة في حادثة إطلاق االنار أن درعي، الذي كان يبلغ من العمر 21 عاما عند وقوع الحادثة، أكد بأنه استخدم الذخيرة الحية بدلا من ذخيرة غير فتاكة.

وكانت عائلة نوارة قد تعهدت باستخدام كل الوسائل الممكنة لرؤية العدل يتحقق، بما في ذلك تقديم دعوى للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال والد نوارة لأخبارة القناة الثانية في ديسمبر 2016: “هناك فيديو يثبت أنها كانت جريمة قتل بدم بارد، وجميع الأدلة وتشريح الجثة تثبت أن درعي هو القاتل. لسنا بحاجة إلى صفقة إدعاء، لدينا 70 شاهد عيان كانوا هناك، وأدلة قوية”.

في رسالة إلى النيابة العامة، كتب محامي العائلة، فراس عاصلة، أنه من غير الواضح لماذا تم السعي إلى هذا الاتفاق ولماذا “يتم المس بحقوق الضحايا”، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

وقد شاب الإجراءات القانونية التي دامت أربع سنوات العديد من الحالات التي شهدت تأجيلا وإلغاء للجلسات، واستبعاد القاضي الأول في القضية لصلته بأحد شهود العيان، تلاه تأخير في تعيين قاض ثان. وتم تعيين قاض جديد أخيرا في أعقاب التماس تقدم به المحامون لتجنيب عائلة الضحية مزيدا من المعاناة.

بداية ادعى درعي، الذي كان قائدا لوحدته، بأنه أطلق الرصاص المطاطي فقط.

بحسب روايته الأولى للأحداث، قام باستخدام الرصاص المطاطي تماشيا مع الأوامر التي تلقاها. إلا أن النيابة العامة قالت في لائحة الاتهام إن الشرطة عثرت على أدلة تثبت أن درعي تعمد استخدام الذخيرة الحية في ظهر المتوفي، على الرغم من أنه لم يشكل أي تهديد، مع نية واضحة لإحداث ضرر جسيم وربما الموت. واتُهم درعي أيضا بمحاولة التغطية على أفعاله في ذلك الوقت.

وكان محامي درعي، تسيون أمير، من منظمة “هونيو” التي تقدم الدعم القانوني للمتطرفين من اليمين، هو من أجرى المفاوضات مع النيابة العامة على الصفقة.

نتائج عملية تشريح التي أجراها أطباء شرعيون فلسطينيون وإسرائيليون في عام 2014 أظهرت أن نوارة لقي مصرعه بشكل شبه مؤكد جراء إصابته برصاص حي، وعلى الأغلب من سلاح إسرائيلي. وحضر عملية التشريح طبيبان شرعيان من الولايات المتحدة والدنمارك، وأجريت العملية في معهد أبو ديس للطب الشرعي في الضفة الغربية.

وذكرت وكالة “معا” الفلسطينية للأنباء أنه تم العثور على جرح له فتحتان، فتحة دخول وفتحة خروج الرصاصة، كما عُثر أيضا على شظية.