أصدرت محكمة الصلح في مدينة الناصرة في الأسبوع الماضي أحكاما بالسجن لمدة تتراوح بين أربعة وتسعة أشهر على لصوص آثار لتدميرهم كهوف تعود إلى 2000 عام في قرية أثرية تقع في الجليل السفلي بين صفورية وطبريا.

في تاريخ 14 مارس، 2017، اكتشفت السلطات قيام ثلاثة بالغين وقاصرين باستخدام جرافة لحفر قبور في خربة ميشكينا، وهي مستوطنة يهودية مدمرة يعود تاريخها إلى القرن الـ -16 ميلادي، بحثا عن أجسام قيّمة محتملة.

وقامت سلطة الآثار الإسرائيلية، بعد تلقيها بلاغا من متطوع في شرطة حرس الحدود، بإرسال وحدة منع السرقة الخاصة بها، والتي قبضت على اللصوص متلبسين – ولكن فقط بعد تسببهم بأضرار جسيمة لأربعة كهوف دفن بالإضافة إلى بنى تحتية أثرية في الموقع.

جرافة تمت مصادرتها مسؤولة عن تدمير قرية رومانية في الجليل يعود تاريخها إلى 2,000 عام. (المتحدث باسم الشرطة)

خلال النطق بالحكم في الأسبوع الماضي، قالت المحكمة إن “سرقة الآثار أصبحت وباء  وطنيا يمحي صفحات كاملة من التاريخ؛ إن أي ضرر يحدث لموقع أثري هو ضرر لا يمكن إصلاحه بطبيعة الحال”.

وأدين المتهمون الثلاثة بإلحاق أضرار بموقع أثري، وتنفيذ أعمال في موقع أثري من دون تصريح، ومحاولة السرقة في ظروف مشددة. وحُكم على الثلاثة بالسجن لفترات تراوحت بين أربعة وتسعة أشهر، بالإضافة إلى مصادرة الجرافة التي تم استخدامها في عمليات الحفر.

وقال نير ديستلفيلد، المشرف على وحدة منع السرقة في سلطة الآثار إن “الموقع الأثري كان قرية في الفترة الرومانية تم ذكرها في التلمود بأنها قرية يهودية تقع بين صفورية وطبريا”.

ميشيكينا هو أيضا الموقع الذي تمكن فيه جيش الصليبيين الهالك في عام 1187 من الحصول أخيرا على مياه للشرب – من بركة مسكنة – وهو في طريقه إلى قرون حطين، قبيل المواجهة المصيرية مع صلاح الدين.

سطح معيشة من الحجارة البازلتية مع حوض من الحجر الجيري، في موقع لعمليات حفر أثرية قامت به سلطة االآثار الإسرائيلية في خربة ميشكينا. (سلطة الآثار الإسرائيلية)

وقد أنجزت سلطة الآثار الإسرائيلية عمليات حفر وقائية في الموقع في عام 2011 قبل بناء جسر فوق مفرق “جولاني”، برئاسة عالمة الآثار ياردينا ألكسندر.

بحسب تقرير ألكسندر فإن “الطريق الروماني الإمبريالي من بتوليمايس-عكا عبر صفورية إلى طبريا، تم تعبيده من قبل هادريان في 120 ميلادي، ويمر بالقرب من عمليات الحفر الحالية على بعد 60 مترا من الشرق، تم اكتشاف مقطع طريق قديم بطول 400 مترا تم تعبيده بألواح بازلتية”.

إلا أن المنطقة تظهر علامات لوجود مستوطنة أقدم. بحسب ألكسندر، “وثقت عمليات مسح في المناطق المجاورة أداوت صوان وبعض النباتات من العصر الحديدي الثاني، والحقبات الفارسية والهلنستية والرومانية. ولم يتم تنفيذ أي عمليات حفر أثرية حتى اليوم داخل مجمع سيرات مسكنة”.

الدمار في قرية رومانية في الجليل يعودة تاريخها إلى 2000 عام وفتحة كهف دفن تم الكشف عليه بواسطة جرافة. (Nir Distelfeld, Israel Antiquities Authority)

بالنسبة لأجزاء من الموقع، فإن الضرر الذي تسبب به سارقو الأثار يحول دون إجراء المزيد من البحث الأكاديمي.

وقال ويستلفيلد: “أعتقد أن العقوبة ستجعل الناس يفكرون عشر مرات قبل أن يقوموا بإلحاق أضرار بالمواقع الأثرية، التي تشكل التراث الثقافي لدولتنا”.

الدمار في قرية رومانية في الجليل يعودة تاريخها إلى 2000 عام وفتحة كهف دفن تم الكشف عليه بواسطة جرافة. (Nir Distelfeld, Israel Antiquities Authority)

وطلب ديستلفيلد من الجمهور الاستمرار في إظهار يقظته لمنع وقوع أضرار مشابهة في أماكن أخرى.