أ ف ب – حكم على المعارض الروسي البارز اليكسي نافالني الأربعاء بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة الإختلاس، في حكم يلقي بظلاله على عزمه الترشح للرئاسة امام الرئيس فلاديمير بوتين في انتخابات السنة المقبلة.

وأعلن نافالني فور صدور الحكم انه يبقى مرشحا للإنتخابات الرئاسية الروسية عام 2018، معتبرا أن هدف الحكم ابعاده عن المنافسة.

وقرر قاضي مدينة كيروف إدانة نافالني الذي يعتبر اشد معارضي الكرملين، بتهمة اختلاس اموال الحكم عليه بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ. وحكم على رجل الأعمال الذي كان يحاكم معه بيوتر اوفيتسيروف في اعادة المحاكمة بالسجن أيضا اربع سنوات مع وقف التنفيذ.

كما حكم على كل منهما بدفع غرامة قيمتها 500 الف روبل (8500 دولار).

وأغضب نافالني الكرملين في كانون الأول/ديسمبر عندما أعلن نيته الترشح للرئاسة عام 2018، فيما ينتظر أن يؤكد بوتين ترشحه المتوقع.

وأكد نافالني بعد صدور الحكم انه سيواصل حملته رغم القانون الروسي الذي يحظر على اشخاص صدرت بحقهم احكام مماثلة من الترشح.

وقال: “بموجب الدستور، لدي الحق الكامل في المشاركة بالانتخابات وساقوم بذلك”.

وأضاف: “سأواصل تمثيل مصالح الأشخاص الذين يريدون ان تكون روسيا دولة عادية نزيهة وغير فاسدة”.

وكان حكم مماثل صدر بحق نافالني في محاكمته الأولى، ونددت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واعتبرته “تعسفيا” و”طبيعته سياسية”.

وأعادت المحكمة حاليا النظر في قضية نافالني بعدما الغت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الحكم الأصلي عام 2013، معتبرة أنه ورجل الأعمال بيوتر اوفيتسيروف الذي خضع للمحاكمة معه لم يحاكما بشكل عادل.

وكانا قد أدينا بتهمة اختلاس أموال من حكومة كيروف المحلية بقيمة 16 مليون روبل (270 الف دولار) في صفقة حين كانا يعملان مستشارين لحاكم المنطقة.

وأصدر القاضي على نافالني وافيتسيروف نفس العقوبة مثل الحكم الأول.

وقال نافالني للصحافيين في المحكمة: “انه الحكم نفسه”.

لكن القاضي اخذ بالإعتبار السنوات التي قضى خلالها الرجلان عقوبتهما مع وقف التنفيذ قبل صدور حكم المحكمة الاوروبية السنة الماضية.

وذلك يعني أن عقوبة نافالني تنتهي خلال 18 شهرا كما اعلنت محاميته اولغا ميخائليوفا.

ووعد نافالني بإستئناف الحكم والمضي في ترشيحه للرئاسة بغض النظر عن ذلك. وقال: “سنطعن في الحكم بالتاكيد”. وأضاف: “لا نعترف بهذا الحكم، وسيتم الغاؤه”.

’مجازفة كبرى’ لبوتين

أعربت الخارجية الألمانية عن “قلق” إزاء حكم الإدانة مشددة على ضرورة أن تبقى لدى نافالني “فرصة المشاركة في الحياة السياسية في روسيا”.

ونفى الكرملين الوقوف وراء محاكمة المعارض، فيما رفض المتحدث بإسم بوتين ديمتري بيسكوف القول بان احتمال استبعاد نافالني قد يقوض شرعية انتخابات 2018.

غير أن المحلل السياسي الكساندر موروزوف اعتبر أن السماح بترشحه قد يشكل “مجازفة كبرى” فيما يفترض ان يبدا بوتين في مرحلة ما التفكير في خلف له.

وكتب موروزوف في موقع “ار بي كاي” الإخباري، “الآن يكتفي الكرملين بالرد بإجراءات بوليسية. هناك اقرار باستحالة الحوار السياسي”.

كذلك يسعى نافالني الى استغلال التباس قانوني ناتج عن اجازة الدستور الروسي لأي فرد خارج السجن في الترشح لانتخابات.

ودفع حكم العام 2013 نافالني بعيدا عن الواجهة السياسية فيما اهتم بجمع معلومات عن نمط الحياة المسرفة التي يعيشها كبار السياسيين والمسؤولين.

وعرف عن المحامي البالغ من العمر (40 عاما) خطاباته المعارضة لعودة بوتين إلى الكرملين خلال تظاهرات شعبية عامي 2011-2012.

وتأتي نهاية محكمة نافالني فيما دخل عضو آخر من المعارضة المهمشة في روسيا فلاديمير كارا-مورزا في غيبوبة بعد تعرضة “لتسمم حاد” الأسبوع الماضي، كما قالت زوجته.