حُكم على إيهود أولمرت بالسجن لمدة ست سنوات وغرامة مالية بقيمة 1.5 مليون شيكل (430 ألف دولار) في المحكمة المركزية في تل أبيب يوم الثلاثاء، مع قيام القاضي بإصدار توبيخ شديد اللهجة ضد رئيس الحكومة السابق، قائلا أن جرائم الكسب الغير مشروع التي تمت إدانته بها هي “من بين الأسوأ في القانون الجنائي” وأنه “من دون الثقة لن تكون هناك خدمات عامة شريفة”.

سيكون هناك 45 يوما لأولمرت لتقديم استئناف على الحكم، وستصدر المحكمة العليا في وقت لاحق قرارا ما إذا كان سيتم سجنه خلال فترة عملية الاستئناف. إذا خسر الاستئناف، سيكون أولمرت أول رئيس حكومة سابق سيقضي عقوة بالسجن منذ قيام الدولة.

وقال القاضي روزن أن “جريمة الرشوة يمكنها تلويث الخدمة المدنية”، وتابع أن الرشوة “تدمر الحكومات” وأنها “إحدى أسوأ الجرائم” في قانون العقوبات. وأضاف القاضي أن المرتشين هم بمثابة “خونة” لأنهم خانوا ثقة الجمهور.

قبل النطق بحكم أولمرت، وصف روزن رئيس الحكومة السابق بأنه “شخص ذكي ولامع” وأشاد به لكونه “صهيوني متعطش” ولتبرعه للعائلات الثكلى ومؤسسة “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة.

وقال مراسل القناة الثانية أن أولمرت نظر بعيدا عند قراءة القاضي للحكم.

وجاءت هذه الجلسة في المحكمة المركزية في تل أبيب بعد شهر من إدانة أولمرت بتهم رشاوى متعددة نابعة من تورطه في فضيحة فساد ضخمة تتعلق بتطوير مجمع “هوليلاند” السكني خلال الفترة التي شغل فيها منصب رئيس بلدية القدس.

وقال القاضي ان جرائم أولمرت تنطوي على فساد أخلاقي، وبالتالي سيقوم بإلغاء 10 بالمئة من الراتب التقاعدي الذي يتلقاه بصفته الرئيس الأسبق لبلدية القدس.

قبل أقل من ساعة من النطق بالحكم، أصر أولمرت على برائته واحتج على الحكم الشديد المتوقع. وقال رئيس الحكومة السابق في تصريح له، “هذا يوم حزين، حيث ستم إصدار حكم شديد وغير عادل على رجل بريء”.

وقال المتحدث باسم أولمرت، أمير دان، أن رئيس الحكومة السابق يخطط لتقديم استئناف على الحكم في المحكمة العليا أملا منه بأن “تظهر الصورة الحقيقية ويتغير الحكم تماما.”

وأدين تسعة مسؤولين آخرين في الفضيحة، وأصدر الحكم على معظمهم يوم الثلاثاء.

واتهم روزن المتهمين ب”الطمع، ناهيك عن الجشع”، قائلا أن الحكم عليهم كان شديدا بسبب مناصبهم المؤثرة. وقال القاضي، “أولئك الذين ينتمون إلى النخية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد لا يجب ان يخضعوا لنفس المعايير التي يخضع لها عامة الشعب.”

ويتم إنشاء فريق خاص للتعامل مع إرسال رئيس حكومة سابق إلى السجن للمرة الأولى في تاريخ الدولة.

وطلبت النيابة العامة، الممثلة بالمدعي العام ينوناتان تدمور، في شهر أبريل بإنزال عقوبات شديدة على المدانين في القضية، وأوصت بفرض عقوبة 6 سنوات و-1.3 مليون (ما يقارب 370 الف دولار) من الغرامات على رئيس الحكومة السابق.

وقال تدمور للمحكمة أن “العقاب في قضية ’هوليلاند’ يجب أن يتررد صداه لدى القاصي والداني، بشكل يتناسب مع خطورة الأفعال، للتحذير والردع.”

وطلب محامي أولمرت نيابة عن موكله أن يمتنع القاضي روزن عن الحكم على أولمرت بالسجن، بحجة أن قضايا رشوة مماثلة انتهت بمدة أقصاها 18 شهرا من السجن.

وذكرت القناة 10 يوم الاثنين أن النيابةالعامة ستعارض بقاء أولمرت خارج السجن خلال فترة الاستئناف.

قال تدمور في الشهر الماضي أن الفساد الذي تم كشف النقاب عنه في هذه القضية “فريد من نوعه في خطورته وتأثيره على دولة إسرائيل، في مستوى الفساد، والمبالغ المالية المترتبة على الرشاوى، وهويات الراشين والمرتشين، ومشاريع [العقارات] الضخمة.”