اصدرت محكمة عسكرية حكما بالسجن الفعلي لمدة 18 شهرا على جندي إسرائيلي أدين بالقتل غير العمد لمنفذ هجوم فلسطيني منزوع السلام وعاجز في العام الماضي، في قضية كشفت عن انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي.

وحكمت المحكمة العسكرية من مقر الجيش الإسرائيلي في قاعدة هكرياه في تل أبيب أيضا على إيلور عزاريا (20 عاما) بالسجن لمدة 12 شهرا إضافيا مع وقت التنفيذ وتخفيض رتبته إلى رتبة عسكري.

محامو الدفاع، الذي أعلنوا قبل جلسة المحكمة عن نيتهم تقديم إستئناف على أي حكم بالسجن، طلبوا من المحكمة الإبقاء على عزاريا محتجزا في قاعدته العسكرية حتى يتم البت في الإستئناف، وعدم البدء في قضاء فترة عقوبته على الفور.

وكان عزاريا قد أدين في الشهر الماضي بقتل عبد الفتاح الشريف بعد إطلاق النار عليه في 24 مارس، 2016، في أعقاب هجوم طعن وقع في مدينة الخليل في الضفة الغربية. وتم تصوير عزاريا، وهو مسعف عسكري، وهو يقوم بإطلاق النار على الشريف في الرأس بينما كان منفذ الهجوم ملقى جريحا على الأرض.

وقُتل خلال الهجوم أيضا رمزي عزيز القصراوي، شريك الشريف في العملية، التي أسفرت عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح طفيفة.

القضية تحولت إلى قضية سياسية، حيث كرر بعض السياسييين دعواتهم لمنح العفو الفوري لعزاريا بعد إعلام الحكم.

وقال وزير المواصلات يسرائيل كاتس (الليكود) على الفيسبوك إن “المحكمة قالت ما ليدها، انتهت الإجراءات القضائية. الآن حان الوقت للرأفة، عودة إيلور إلى منزله”.

خارج قاعة المحكمة، احتشد العشرات من أنصار عزاريا للإحتجاج على قرار المحكمة. وتم إعتقال أحد الأشخاص لكن التظاهرة بقيت تحت السيطرة ولم يتم تنفيذ إعتقالات أخرى، خلافا للمواجهات التي اندلعت بين الشرطة والمتظاهرين عند إدانة عزاريا في شهر يناير.

في الخليل شاهدت عائلة الشريف جلسة النطق بالحكم على شاشة التلفزيون.

الحكم الصادر (18 شهرا) كان أقل من العقوبة التي طالبت بها النيابة العامة العسكرية، التي طلبت حكما بالسجن بين 3-5 سنوات.

وقالت القاضية مايا هيلر إن معظم القضاة في المحكمة أرادوا فرض حكم أكثر من الحكم الذي كانت تفضله هي، وهو ما بين 30-60 شهرا.

في قراءتها للحكم أشارت القاضية إلى أن عزاريا عمل بصورة غير مهنية خلال حادثة إطلاق النار وتحدثت عن الفوضى التي عمت بالمكان بشكل عام. وقالت إن عزاريا انتهك قيمة “نقاء السلاح” في الجيش وقواعد الإشتباك وقيم الجيش الإسرائيلي.

لكن القضاة انتقدوا أيضا الجيش لعدم اهتمامه بشكل أفضل بعائلة عزاريا، ووزير الدفاع لتدخله في الإجراءات القضائية، في إشارة إلى لقاء، نظمه الجيش الإسرائيلي بعد أسابيع من صدور الحكم، والذي حاول خلاله الكولونيل غاي حزوت، قائد لواء كفير الذي خدم فيه عزاريا، في محاولة لإقناع عائلة عزاريا بعد تقديم إستئناف.

مع دخوله قاعة المحكمة والإبتسامة على احتضنت عائلة عزاريا وأنصاره الجندي. بعد النطق بالحكم، أحاط الوالدان إبنهما بأذرعهما.

محامو عزاريا طلبوا من المحكمة تأجيل تنفيذ عقوبة السجن لمدة 15 يوما إلى حين تجهيز الإسئتناف.

في الشهر الماضي، طلب عزاريا الرأفة من المحكمة في حكمها، وقال إن عائلته عانت من “التعذيب” لأشهر طويلة وانها انهارت جراء المحاكمة المطولة.

في الشهر الماضي أيضا، ناشد والد عزاريا، تشارلي، القضاة تجنيب ابنه أي وقت إضافي في السجن، مشيرا إلى المشاكل الصحية التي يعاني منها هو وزوجته مؤخرا.

حوالي ثلاثة أرباع الإسرائيليين – 73% – قالوا إنهم يشعرون أن قيادة الجيش أدانت عزاريا في الصحافة قبل بدء المحاكمة، وفقا لإستطلاع رأي نشره معهد دراسات الأمن القومي في الشهر الماضي.

وقد أعرب سياسيون أيضا من طرفي الطيف السياسي، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسة حزب “العمل” السابقة شيلي يحيموفيتش، عن تأييدهم لمنح عفو للجندي.

بحسب القانون، أمام عزاريا خياران للحصول على العفو. يمكن لجميع المدانين، ومن ضمنهم الجنود، طلب العفو من رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين. ويمكن للجنود التوجه الى رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت، الذي يتمتع بصلاحية إصدار العفو للجنود خلال الخدمة.

وقال ريفلين أنه سينظر في إمكانية العفو فقط بعد انتهاء الاجراءات القانونية تماما.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.