قرر الحزب الحاكم في جنوب افريقيا يوم الاربعاء دعوة الحكومة لتخفيض مكانة سفارة البلاد في اسرائيل فورا.

وخلال الايام الاخيرة من مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي هذا الاسبوع في يوهانسبرغ، قرر الحزب بالإجماع تحويل السفارة في رمات غان الى “مكتب تنسيق”. ولكن من غير الواضح إن ستقوم الحكمة في بريتوريا تطبيق القرار.

“من اجل التعبير فعليا عن دعمنا لشعب فلسطين المقموع؛ قرر المؤتمر الوطني الافريقي بالإجماع الطلب من حكومة جنوب افريقيا قورا وبدون شروط مسبقة تخفيض مكانة سفارة جنوب افريقيا في اسرائيل الى مكتب تنسيق”، ورد في قرار الاربعاء.

واحتفل ناشطون داعمون للفلسطينيين في جنوب افريقيا بالخطوة، التي يدعمها مسؤولون رفيعون في السلطة الفلسطينية.

“هذه خطوة ضخمة في الاتجاه الصحيح ونجاح كبير لحركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات العالمية ضد اسرائيل”، قالت حركة المقاطعة في جنوب افريقيا في بيان. “المؤتمر الوطني الافريقي، اقدم حركة تحرير في افريقيا، والتي استفادت من المقاطعات والعقوبات ضد الابارتهايد في جنوب افريقيا، وفرت الاتجاه، ونتطلع الى قيام اخرون بالمثل”.

ورحبت مجموعة اسمها “يهود جنوب افريقيين من اجل تحرير فلسطين” ايضا بالقرار. “هذه الخطوة من قبل المؤتمر الوطني الافريقي تفرض الضغوطات على حكومة اسرائيل لإنهاء انتهاكاتها للقانون الدولي”، قالت في بيان. “كأفراد في المجتمع اليهودي نحن نعتقد ان هذا اكثر امر واقعي يمكن لجنوب افريقيا القيام به من اجل المساهمة في سبيل السلام العادل في اسرائيل فلسطين”.

واشادت حركة حماس الفلسطينية بقرار المؤتمر الوطني الافريقي ايضا. “تعد هذا القرار خطوة مهمة على طريق عزل هذا الكيان وفضح جرائمه وسياساته”، كتب ناطق باسم الحركة يوم الخميس. “نطالب بمزيد من هذه الإجراءات والخطوات سواء من الأحزاب أو الدول أو المؤسسات في مواجهة السياسات الأمريكية والإسرائيلية الظالمة بحق شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته”.

مندوبو المؤتمر الوطني الافريقي خلال اليوم الاخير من المؤتمر ال54 للحزب في يوهانسبرغ (AFP PHOTO / WIKUS DE WET)

واصدر مجلس النواب اليهودي الجنوب افريقي، والاتحاد الصهيوني في البلاد، بيانا مشتركا مطولا لإدانة الخطوة.

“نحن نشكك في الدوافع من وراء هذا القرار التمييزي الذي يمنع جنوب افريقيا من تولي اي دور تواسطي في تحقيق السلام او الحوار بين اسرائيل وفلسطين”، ورد في البيان. “هذا التخفيض لن يفعل شيئا للشعب الفلسطيني، ولديه تأثير سلبي على الجنوب افريقيين. نحن نشكك ايضا في دوافع المنظمات والاشخاص الذين نجحوا ب’اختطاف’ اجندة المؤتمر الوطني الافريقي للعلاقات الدولية، بما يشمل المقاطعة”.

جنوب افريقيا ستكون “افقر” من عدة نواحي، اضاف البيان، واشار الى التجارة والسياحة وكونه لدى جنوب افريقيا، “مع علاقتها المقربة من الفلسطينيين وخبرتها في المفاوضات، موقفا خاصا لتواسط الاجراءات للسلام”، ويمكنها فقدان مكانتها كوسيط محتمل بين الطرفين.

ولم يتمكن الحصول على تعليق السفارة الإسرائيلية، ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية على طلبات للتعليق.

وعبر نبيل شعث، مستشار دبلوماسي رفيع لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عن دعمه للخطوة خلال زيارة الى جنوب افريقيا في الشهر الماضي.

“نحن نعتبرها خطوة سياسية؛ نحن لا نعتبرها مجرد خطوة دبلوماسية. يجب على الحكومة التعامل مع التعقيدات الدبلوماسية”، قال حينها.

“ولكن شعب جنوب افريقيا، في دعمه تخفيض العلاقات مع اسرائيل، يلقن الإسرائيليين والعالم درسا: هناك امور لا يمكن قبولها، لا يمكن التفاوض عليها”، قال. “تاريخ جنوب افريقيا يجعل قبول الجنوب افريقيين لاستمرار وجود امرا مثل الابارتهايد ضد الشعب الفلسطيني مثلما كان قائما ضدهم من المستحيل”.

في شهر يوليو، قررت لجنة الحزب للعلاقات الدولية تبني عدة توصيات كسياسة رسمية في وقت لاحق في متصف شهر ديسمبر، بما يشمل تخفيض مكانة سافرة جنوب افريقيا في رمات غان إلى “مكتب مصالح”.

“نادت اللجنة الى تخفيض مكانة سفارة جنوب أفريقيا في اسرائيل من أجل توصيل رسالة قوية حول احتلال اسرائيل المستمر لفلسطين واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان ضد شعوب فلسطين”، قال رئيس لجنة العلاقات الدولية حينها.

وأوضح السفير الإسرائيلي حينها لبريتوريا، ارثور لينك، تأثيرات الخطوة الجانبية السلبية لجنوب افريقيا.

“أي قرار لتخفيض مكانة سفارة جنوب أفريقيا في اسرائيل فقط يؤذي الجنوب افريقيين، ولن يؤثر ابدا على اسرائيل او الفلسطينيين”، قال لتايمز أوف اسرائيل في شهر يوليو. “هذا القرار يقيد امكانيات دفع الصادرات الجنوب افريقيا، امرا هاما جدا للتغيير الإقتصادي والإجتماعي”.

وتطبيق حكومة جنوب افريقيا قرار المؤتمر الوطني الافريقي ليس اكيدا. وفي الماضي، قال دبلوماسيون جنوب افريقيون في محادثات خاصة ان الحزب، لأسباب سياسية داخلية، تتبنى مواقف مناصرة للفلسطينيين حادة لا تعكس سياسة الحكومة اتجاه اسرائيل.

وفي الشهر الماضي، التقى وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي مع وزيرين جنوب أفريقيين، ما اعتبره كإشارة لتحسين العلاقات بين اسرائيل وبريتوريا.