أعلن الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا هذا الأسبوع عزمه خفض مستوى سفارة بلاده في إسرائيل إلى مستوى “مكتب مصالح”.

وقررت لجنة العلاقات الدولية في حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي”، خلال مؤتمر سياسات كبير في جوهانسبورغ، تبني عدد من التوصيات كسياسة رسمية للحزب في وقت لاحق من العام.

وقالت رئيسة اللجنة الثلاثاء إن “اللجنة دعت إلى خفض مستوى سفارة جنوب أفريقيا في إسرائيل لتوجيه رسالة قوية حول استمرار الإحتلال الإسرائيلي الغير شرعي لفلسطين واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان ضد شعب فلسطين”.

وحيا نشطاء مناهضون لإسرائيل الخطوة، في حين قلل مسؤولون إسرائيليون من أهميتها معتبرين أنها مجرد توصية سياسية لاتباع سياسة قد لا تقوم الحكومة أبدا بتطبيقها.

رئيس جنوب أفريقيا وقائد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، جاكوب زوما، يبقي خطابا خلال إطلاق الحزب رسميا للبيان الرسمي للإنتخابات البلدية في مدينة بورت إليزابيث، جنوب أفريقيا، 16 أبريل، 2016. (AFP/Michael Sheehan)

رئيس جنوب أفريقيا وقائد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، جاكوب زوما، يبقي خطابا خلال إطلاق الحزب رسميا للبيان الرسمي للإنتخابات البلدية في مدينة بورت إليزابيث، جنوب أفريقيا، 16 أبريل، 2016. (AFP/Michael Sheehan)

بحسب بيان صدر الأربعاء عن فرع إقليمي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي جاء أن “هذا انتصار كبير لحقوق الانسان ولشعب فلسطين”.

وتابع البيان إن “قرار الأمس هو الموقف الأقوى والأوضح الذي تم اتخاذه من قبل المؤتمر الوطني الأفريقي في تاريخنا كحزب حاكم… لا تساورنا أي أوهام بشأن قيام إسرائيل واللوبي الخاص بها بمحاولة ممارسة الضغط على المؤتمر الوطني الأفريقي ولكن هذا التحرك القوي سيبقى ثابتا في دفع المصالح والتضامن مع شعبنا. نحذر إسرائيل من عدم التدخل في سياساتنا الداخلية، بل العمل على بناء سلام عادل مع الفلسطينيين”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل الخميس، أكد السفير الإسرائيلي في بريتوريا، آرثر لينك، على الآثار الجانبية السلبية التي قد تكون لهذه الخطوة على جنوب أفريقيا.

وقال إن “أي قرار بخفض مستوى سفارة جنوب أفريقيا في إسرائيل سيضر فقط بالجنوب أفريقيين ولن يكون له أي تأثير على إسرائيل أو الفلسطينيين”، وأضاف أن “قرار كهذا سيحد من فرص تعزيز الصادرات الجنوب أفريقية، وهو أمر مهم للغاية للتحول الاقتصادي والاجتماعي الاقتصادي”.

ولم يتسن الوصول إلى سفير بريتوريا لدى إسرائيل للحصول على رد منه.

ويحاول المسؤولون الدبلوماسيون الجنوب أفريقيون العاملون في إسرائيل عادة التقليل من أهمية الخطوات المعادية لإسرائيل التي يتخذها المؤتمر الوطني الأفريقي – مثل استضافة قادة حركة حماس – من خلال التأكيد على أن الحزب، الذي يتخذ من جوهانسبورغ مقرا له، هو ليس نفسه الحكومة في بريتوريا. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي يتمتع بأغلبية مطلقة في برلمان البلاد.

رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في تجمع في كيب تاون، جنوب أفريقيا، 21 أكتوبر، 2015. (AFP/Rodger Bosch)

رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في تجمع في كيب تاون، جنوب أفريقيا، 21 أكتوبر، 2015. (AFP/Rodger Bosch)

في مؤتمر السياسات للحزب، الذي يُعقد مرة كل خمس سنوات، يتبني نحو 3,000 مندوب من فروع الحزب من جميع أنحاء البلاد بشكل روتيني مئات القرارات في عدة مجالات، من بينها بعض القرارات حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. التوصيات التي خرج بها المؤتمر هذا الأسبوع ستتم المصادقة عليها على الأرجح في المؤتمر الوطني لحزب المؤتمر الأفريقي الوطني في منتصف شهر ديسمبر، الذي سيختار خلاله الحزب زعيما جديدا ليحل محل قائده ورئيس البلاد الحالي جاكوب زوما.

وقالت رئيسة لجنة العلاقات الدولية الثلاثاء إنه “في الشأن الفلسطيني، أعادت اللجنة التأكيد على التزام حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الثابت بنضال شعب فلسطين”، وأضافت أن “اللجنة أعربت عن خيبة أملها من عدم التزام الإسرائيليين تجاه السلام مع الشعب الفلسطيني. تحتج اللجنة على الإحتلال الغير شرعي المستمر لفلسطين من قبل إسرائيل، الذي هو في عامه الخمسين، وعدم إلتزام إسرائيل بالقانون الدولي”.

ودعت “وثيقة مناقشة” نشرتها اللجنة بمناسبة المؤتمر إلى التنفيذ السريع لحل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وتكهنت الوثيقة أيضا ب”تفاقم الأزمة الفلسطينية” بسبب تصريحات الإدارة الأمريكية “المؤيدة لإسرائيل” مؤخرا.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت لجنة العلاقات الدولية في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من الجهود الإسرائيلية الساعية إلى “حشد الدعم من أفريقيا وأماكن أخرى بهدف تقويض القضية الفلسطينية”.

وكان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قد قام بزيارة أفريقيا مرتين خلال أقل من 12 شهرا ويخطط لزيارة ثالثة في وقت لاحق من العام. وجاء في الوثيقة إن على حزب المؤتمر الوطني الأفريقي “إشراك قوى تقدمية في القارة حول الحاجة إلى تطوير موقف مشترك تحضيرا للقمة الإسرائيلية-الأفريقية المقبلة المقرر عقدها في أكتوبر 2017 في توغو”.