صارع العشرات من رجال الإطفاء طوال الليل حريق في تلال القدس هدد بإلتهام بلدة صغيرة تقع غرب القدس، قال مسؤولون صباح الجمعة.

وتضررت العديد من المنازل في بيت مئير، المجاورة لأبو غوش، بسبب النيران، ولم تتوفر أنباء عن وقوع إصابات لأنه تم اخلاء السكان.

والحريق جزء من موجة حرائق امتدت في أحراش عديدة في اسرائيل بالأيام الأخيرة – ودخلت مناطق سكنية في عدة مواقع. ولم يقتل اي أحد في الحرائق، ولكن أصيب مئات الأشخاص واحترق عشرات المنازل.

وفي بيت مئير، احترق 10 مباني على الأقل حتى الساعة السادسة صباحا الجمعة، ولا زالت تشتعل النيران في بعض المناطق العامة في القرية.

وعمل حوالي 25 شاحنة إطفاء و60 رجل إطفاء عدة ساعات خلال الليل لتوقيف انتشار الحريق، الذي ابتدا حوالي 15 كلم غربي العاصمة.

وأغلقت الشرطة الطريق الرئيسي المؤدي الى المنطقة، بينما تم نقل السكان الى بلدتي شورش وتسورا المجاورتين.

وقال قائد شرطة القدس يورام هليفي أنه تم توقيف مشتبه واحد بالحريق المتعمد صباح الجمعة. “نعتقد أن هناك مشعلي حرائق، ولكن هناك أيضا ظروف جو تسمح بالإشتعال [دون تدخل البشر]”، قال هليفي لإذاعة الجيش الجمعة.

“لاحظنا مشتبهان [بالقرب من بيت مئير]، تم اعتقال واحد على الأقل. يتم التحقيق معه، ولكن لا زال من المبكر القول أنه اشعل النار”.

والرجل هو المشتبه التاسع الذي يتم توقيفه للإشتباه بإشعاله على الأقل جزء من مئات الحرائق التي تهدد البلدات الإسرائيلية والغابات في الأسبوع الأخير.

وشهدت بلدة كعبية في الجليل حريقا صباح الجمعة في حرش مجاور للبلدة. وأخلت الشرطة خمس عائلات، وأفادت أنه يتوقع السيطرة على الحريق.

وفي حيفا، حيث تم إخلاء أكثر من 75,000 شخص الخميس مع اقتراب الحرائق من 11 حي في المدينة الشمالية، تم نشر اكثر من 100 طاقم إطفاء خلال الليل لمكافحة انتشار النيران.

“كان هناك رياح قوية خلال الليل، الأمر الذي أفقدنا السيطرة”، قال ناطق بإسم خدمات الإطفاء والإنقاذ صباح الجمعة.

وأضاف أنه منذ يوم الخميس، تشهد الطواقم “تقلص كبير في عدد الحرائق الجديد”.

وقد يتم السماح للسكان بالعودة الى بعض المناطق في الأيام القريبة، قال المسؤول.

وحذرت السلطات الأمنية الإسرائيلية مساء الخميس من القفز لإستنتاجات حول اسباب موجة الحرائق، أفادت القناة العاشرة الخميس.

ومشيرين إلى مئات الحرائق المنفصلة منذ يوم الثلاثاء، ادعى قادة سياسيون، من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الأمن العام جلعاد اردان وحتى وزير المعارف نفتالي بينيت، أن مشعلي حرائق عرب هم سبب الموجة.

ووصف ثلاثتهم الحريق المتعمد بالإرهاب.

وتم توقيف عدة مشعلي حرائق، ومن بينهم عرب، قال مسؤولين في الشرطة، ولكنهم لم يكشفوا هويات المشتبهين. وفي المقابل يحتفل بعض مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي العرب في اسرائيل والخارج بالحرائق، ما جعل هشتاغ #إسرائيل_تحترق ثالث اكثر هشتاغ شائعا على التويتر في عدة دول عربية.

ولكن وفقا لمسؤولين أمنيين صباح الجمعة، لا زال لا يوجد أدلة لحملة اشعال حرائق واسعة. وقال محققون أن جزء كبير من الحرائق، حتى نصفها وفقا للبعض، نتجت بشكل واضح عن الأحوال الجوية العاصفة والجافة.

وأنشأ مفوض الشرطة روني الشيخ وحدة تحقيق خاصة يوم الخميس لتحديد أسباب الحرائق والمساعدة في العثور على المشعلين. وفي وقت سابق الخميس، قال أنه “في بعض الحالات [كان الحريق متعمد]… على ما يفترض من دوافع قومية”.

وانقطع التيار الكهربائي عن مناطق عديدة في حيفا صباح الجمعة، وفقا لأورن هيلمان، نائب المدير العام لشركة الكهرباء الإسرائيلية، تم قطع التيار الكهربائي عن المناطق المتضررة من الحرائق لأسباب وقائية.

وتم الغاء المدارس والحضانات يوم الجمعة في المناطق التي تم اخلائها في حيفا. وتحذر السلطات السكان عدم العودة الى منازلهم حتى تلقي التعليمات بذلك.

“رأينا شقق محروقة تماما، كان مشهدا فظيعا”، قال رجل إطفاء في حيفا لإذاعة الجيش صباح الجمعة. “النيران كانت ضخمة، قفزت فوق رؤوسنا”.

وكان هناك حرائق عديدة في مناطق مختلفة في أنحاء البلاد خلال اليوم. وفي ساعات المساء، اندلع حريق بالقرب من بلدة شعفاط في القدس الشرقية وتم إخلاء منزلين. وأصيب رجل اطفاء بإصابات طفيفة بالقرب من شاعار هغاي، بالقرب من شارع رقم 1 السريع الذي يوصل بين تل أبيب والقدس.

وشهد يوم الخميس أيضا حوالي 40 حريق منفصل بالقرب من مدينة الناصرة. وحتى ساعات الليل، كان رجال الإطفاء يكافحون النيران المقتربة من حي جفعات باراك في نتسيريت عيليت، بالإضافة الى حريق حرش في بلدة الكعبية المجاورة، الذي هدد وصول المنازل فيها، وحريق بالقرب من حي شيكون هبوعاليم في المدينة.

وتم إرسال 16 شاحنة إطفاء على الأقل مساء الخميس إلى منطقة بلدة هار حلوتس في الجليل شمال كرمئيل، حيث اندلع حريق جديد مساء الخميس وهدد وصول البلدة. وتضررت خمس منازل على الأقل قبل اخماد الحريق.

ووردت أنباء عن حريق آخر صباح الجمعة بين بلدتي كابول وطمرة في الجليل. ولا يوجد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

وكانت النيران لا زالت تشتعل بالقرب من مستوطنة دوليف في الضفة الغربية، ولكن ورد أنها تحت السيطرة.

واستجابت عدة دول لطلب اسرائيل للمساعدة بتوفيرها طائرات ومعدات أخرى، تم ارسال بعضها فورا، لمواجهة الحرائق.

وأدت الحرائق إلى تقارب اجتماعي. وقامت العشرات من المنظمات والمجالس المحلية، من ضمنها الحركة الإسلامية في اسرائيل، حركة الكيبوتسات، حركة بني عكيفا الشبابية وحزب المعسكر الصهيوني، بإقامة خدمات لتمكين الجماهير بإستضافة الأشخاص الذين تم إخلائهم من منازلهم.

وحولت إذاعات شعبية، مثل اذاعة “غلغلاتس” التي يديرها الجيش، صفحاتها على الفيسبوك الى منتدى لنشر العروض وطلبات المساعدة.

وفي بيان، قالت الحركة الإسلامية في اسرائيل أنها تقيم غرفة طوارئ في بلدة كفر قاسم، وأعلنت عن “استعدادها المساعدة واستقبال العائلات التي تم إخلائها بسبب الحرائق في انحاء البلاد، العرب، المسيحيين واليهود، بدون تمييز (…) عشرات العائلات من المجتمع العربي مستعدة لإستضافة العائلات المتضررة من النيران في حيفا والبلاد، اليهود والعرب على حد سواء”.

وفي الجليل، استقبلت بلدات درزية السكان اليهود والعرب الذين تم إخلائهم من حيفا.

وحتى انضمت مساء الخميس ثمان شاحنات اطفاء فلسطينية و40 رجل إطفاء، طواقم اسرائيلية شاركت في محاولة اخماد حريق ضخم في حيفا وشاعار هغاي.