أطلق متظاهرون حريديم احتجاجات واسعة ضد اعتقال متملصين من الخدمة العسكرية من أبناء الطائفة الخميس، في نهاية لأسبوع متوتر شهد إغلاق طرقات ومواجهات مع الشرطة.

وأغلق عشرات المتظاهرين الحريديم بعد ظهر الخميس ميدان “شبات” في القدس، وهو مفترق طرق رئيسي يؤدي إلى عدد من الأحياء الحريدية في المدينة. وقالت الشرطة إن المحتجين أحرقوا حاويات نفايات ووضعوها في وسط الشارع.

ونُظمت مظاهره أخرى عند ملتقى شارعي “يافا” و”ساري يسرائيل” القرب من محطة الحافلات المركزية، حيث قام المحتجون بإغلاق سكة القطار الخفيف.

وأعلنت الشرطة عن اعتقال 20 شخصا خلال الاحتجاجات لإغلاقهم الطرقات وسكة القطار الخفيف، بالإضافة إلى عدم الإمتثال لأوامر الشرطة.

خلال ساعات الصباح، قام المتظاهرون بإغلاق الطريق رقم 443 بالقرب من مفرق “شيلات” القريب من موديعين قبل أن تقوم الشرطة بإخلائهم.

وتم الإعلان عن مظاهرات مقررة في مواقع أخرى من ضمنها بني براك وأشدود وبيت شيمش، في أطار ما سُميّ ب”يوم الغضب”.

وبدأت الاحتجاجات الأخيرة، التي دخلت يومها الرابع، بعد اعتقال 4 طلاب معاهد دينية بعد عدم توجههم إلى مكاتب التجنيد التابعة للجيش الإسرائيلي لبدء خدمتهم العسكرية.

مصادر في “مجلس القدس” التابع للحريديم ومقره في القدس، والذي يُعرف بالعبرية باسم “عيدا حريديت”، والذي لديه عشرات آلاف الأتباع من اليهود الحريديم في جميع أنحاء البلاد، قالت إن قائد المنظمة يتسحاق طوفيا فايس يخطط للمشاركة في إحدى التظاهرات المقرر إجراؤها في العاصمة، بحسب ما نقله موقع “واللا” الإخباري العبري.

وقد يؤدي وجود فايس بين الحشود إلى زيادة التوتر مع شرطة مكافحة الشغب.

وقالت المصادر إنها تعتزم اقتحام السجن مع المتظاهرين الذين سيتم اعتقالهم وطلبت من المشاركين في المظاهرات أن يحضروا  صناديق “تفيلين” وشالات صلاة معهم – والتي تُستخدم لصلوات الصباح اليهودية – استعدادا لقضاء ليلة في الحجز، كما جاء في التقرير.

وقال ما يُسمى بـ”فصيل القدس”، المكون من منظمي الاحتجاجات، إنه يخطط للتصدي لما وصفه بقمع الشرطة هذا الأسبوع، الذي شهد اعتقال عشرات المتظاهرين.

وقالت المجموعة بحسب موقوع “كيكار هشابات” الإخباري التابع للطائفة الحريدية “نتحدث هنا عن تنام كبير في شدة الإجراءات ضدنا وسنرد بالطريقة نفسها”.

يوم الأربعاء أعلنت المجموعة عن “يوم غضب… على ضوء استمرار اعتقال أسرى عالم التوراة، وفي أعقاب مضايقة الشرطة الإسرائيلية للمحتجزين وتحويل الفارين إلى الشرطة العسكرية”، كما ذكر “كيكار هشابات”.

وتم اعتقال ستة أشخاص مساء الأربعاء بعد أن حاولوا سد الطريق أمام مركبة تابعة لمصلحة السجون كانت تنقل اثنين من المتملصين من الجيش لتسليمهما للشرطة العسكرية. وتم اعتقال ثلاثة متظاهرين حريديم آخرين في مدينة معاليه أدميم.

يتسحاق طوفيا فايس، رئيس ’مجلس القدس’ الأرثوذكسي اليهودي، الذي يُعرف بالعبرية باسم ’عدا حريديت’، 23 سبتمبر، 2012. (Nati Shohat/Flash90)

يتسحاق طوفيا فايس، رئيس ’مجلس القدس’ الأرثوذكسي اليهودي، الذي يُعرف بالعبرية باسم ’عدا حريديت’، 23 سبتمبر، 2012. (Nati Shohat/Flash90)

وتم اعتقال 40 متظاهرا الثلاثاء في مدينة بني براك لمهاجمتهم شرطيين و”إغلاق الطرقات والإخلال بالنظام العام”، بحسب ما جاء في بيان للشرطة.

واعتقلت الشرطة ثمانية أشخاص في القدس لإغلاقهم سكة القطار الخفيف في إطار التظاهرات المعارضة للتجنيد.

احتجاجات هذا الأسبوع هي الأخيرة في سلسلة من المظاهرات التي ينظمها الحريديم احتجاجا على اعتقال أفراد من الطائفة لعدم توجههم لمكاتب التجنيد التابعة للجيش الإسرائيلي.

وشهدت الاحتجاجات بمعظمها اشتباكات عنيفة مع الشرطة التي حاولت إخلاء المتظاهرين الذين أغلقوا الشوارع. واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام القوة المفرطة، بما في ذلك خلال تظاهرة يوم الإثنين تم تصوير شرطي فيها وهي يركض بين الحشود بمسدس مرفوع مهددا المتظاهرين بإطلاق النار عليهم.

في مقطع فيديو منفصل ليلة الإثنين تظهر شرطية وهي تتعرض لهجوم من قبل مجموعة من الحريديم عندما حاولت التحرك بمركبتها من خلال حشد في القدس.

متظاهرون حريديم في اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية بالقرب من مكاتب تجنيد تابعة للجيش الإسرائيلي في القدس، 17 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

متظاهرون حريديم في اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية بالقرب من مكاتب تجنيد تابعة للجيش الإسرائيلي في القدس، 17 سبتمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في وقت سابق من العام ألغت محكمة العدل العليا قرارا يعفي الرجال الحريديم طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، بعد أن اعتبرت أن القانون يقوض المساواة. ويثير القرار إحتمال إجبار الرجال الحريديم على الالتحاق بالخدمة العسكرية، وهي مسألة مثيرة للجدل تنطوي على تداعيات سياسية.

مع ذلك، قامت المحكمة بتعليق قرارها لمدة عام للسماح بالإعداد لتسوية جديدة – ما يمنح الحكومة أيضا فرصة تمرير قانون جديد.

ومن المتوقع أن تقوم الأحزاب الدينية، التي يشغل أعضاؤها مناصب هامة في الإئتلاف الحاكم، بصياغة تشريع جديد يهدف إلى تجاوز قرار المحكمة والإبقاء على قانون إعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

وهذه القضية هي جزء من نقاش مستمر منذ عقود حول ما إذا كان على الشبان طلاب المعاهد الدينية الإلتحاق بالخدمة العسكرية الإسرائيلية مثل بقية الأوساط اليهودية في البلاد. بعد الوصول إلى سن 18، على الرجال أداء الخدمة العسكرية لمدة 32 شهرا والنساء لمدة 24 شهرا.

ويعارض الحريديم الخدمة العسكرية لعدة أسباب، الأكثر تطرفا منها هو الإيمان بأنه لا يجب السماح بإقامة دولة يهودية قبل مجيء المسيح. آخرون يقولون إن دراسة النصوص الدينية لا تقل أهمية بالنسبة لدولة إسرائيل عن الخدمة العسكرية، في حين يقول البعض إن الخدمة العسكرية ستضع الجنود الحريديم في مواجهة سلوك مناف لمعتقداتهم الدينية.